الفيدرالي الأمريكي في عهد كيفن وارش.. تشدد نقدي وانفتاح على البيتكوين

شهد الاقتصاد الأمريكي تحولًا لافتًا بعد تولي كيفن وارش رسميًا رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة تمنح الرئيس دونالد ترامب قيادة جديدة للبنك المركزي خلال مرحلة شديدة الحساسية تتسم بارتفاع التضخم وتصاعد الجدل حول مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
وأدى وارش اليمين الدستورية داخل البيت الأبيض بحضور عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين، من بينهم وزير الخزانة الأمريكي ومسؤولو الإدارة الاقتصادية، وسط توقعات بأن تشهد السياسة النقدية الأمريكية تغيرات كبيرة خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بمسار الفائدة الأمريكية وأسواق العملات الرقمية.
وأكد ترامب خلال مراسم التنصيب أن رئيس الفيدرالي الجديد يجب أن يتمتع بـ«الاستقلال الكامل» في اتخاذ قراراته النقدية، رغم مطالبة الإدارة الأمريكية المتكررة بخفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي وتقليل أعباء الاقتراض داخل الاقتصاد الأمريكي.
ويواجه وارش تحديات معقدة منذ يومه الأول، في ظل استمرار التضخم الأمريكي عند مستويات مرتفعة، إلى جانب انقسام داخل مسؤولي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية، بينما تتزايد رهانات الأسواق على احتمالية الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول وربما رفعها مجددًا.
ويُعرف رئيس الفيدرالي الجديد بمواقفه الناقدة للسياسات النقدية السابقة، حيث حمّل الإدارات السابقة للبنك المركزي مسؤولية تفاقم التضخم بعد جائحة كورونا نتيجة استمرار التيسير النقدي لفترة طويلة، مؤكدًا أن التضخم «نتاج سياسات خاطئة وليس مجرد سوء حظ».
وفي تطور لافت، يحمل وارش علاقات قوية بقطاع العملات الرقمية، إذ يمتلك استثمارات في شركات تعمل بمجالات التمويل اللامركزي وتقنيات البلوك تشين والأصول المشفرة، بما في ذلك مشروعات مرتبطة بعملة البيتكوين ومنصات مالية رقمية عالمية.
وتشير الإفصاحات المالية إلى أن إجمالي أصول وارش وعائلته يتجاوز 192 مليون دولار، مع استثمارات واسعة في شركات التكنولوجيا المالية والعملات الرقمية، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تعامل الفيدرالي الأمريكي مع سوق الأصول المشفرة وتقنيات البلوك تشين.
كما وصف وارش البيتكوين سابقًا بأنه «أداة إنذار» لصناع السياسات النقدية، معتبرًا أن العملات الرقمية أصبحت جزءًا من النظام المالي العالمي، وأن الابتكار المالي يمثل عنصرًا مهمًا للحفاظ على تنافسية الاقتصاد الأمريكي عالميًا.
ويرى مراقبون أن تولي وارش رئاسة الفيدرالي قد يمنح سوق العملات الرقمية دفعة معنوية قوية، خاصة مع تزايد الحديث داخل الولايات المتحدة عن تنظيم سوق الأصول الرقمية وتوسيع الاعتماد المؤسسي على البيتكوين والعملات المشفرة.
وفي المقابل، يخشى مستثمرون من أن تؤدي أي سياسات نقدية متشددة جديدة إلى زيادة الضغوط على الأسواق المالية العالمية، خاصة في ظل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.









