المركزي الأسترالي يلوّح برفع الفائدة مجددًا.. التضخم يفتح باب التشديد

لوّحت سارة هنتر، مساعدة محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، بإمكانية رفع أسعار الفائدة مجددًا إذا استمرت ضغوط التضخم عند مستويات مرتفعة، مؤكدة أن مخاطر التضخم لا تزال تميل إلى الاتجاه الصعودي.

وتأتي تصريحات هنتر قبل أسبوع من اجتماع السياسة النقدية المقبل للبنك المركزي الأسترالي، في وقت يحاول فيه صانعو السياسة تحقيق توازن دقيق بين السيطرة على التضخم وتجنب إضعاف النمو الاقتصادي بصورة مفرطة.

التضخم يفتح الباب أمام رفع الفائدة

وقالت هنتر، في مقابلة نشرها بنك الاحتياطي الأسترالي الثلاثاء، إن «خطر التضخم يميل نحو الارتفاع»، مضيفة أنه إذا تحققت هذه المخاطر فإن مجلس إدارة البنك «سينظر بالتأكيد في إمكانية رفع سعر الفائدة».

وتعكس التصريحات استمرار القلق بشأن مسار التضخم، رغم تباطؤ النمو الاقتصادي خلال النصف الأول من العام.

كما تشير إلى أن دورة التيسير النقدي ليست محسومة، وأن البنك المركزي قد يعود إلى التشديد إذا استمرت ضغوط الأسعار.

3 زيادات سابقة والفائدة تحت المراقبة

وأوضحت هنتر أن بنك الاحتياطي الأسترالي رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات، في إطار مساعيه لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف.

لكن البنك لا يزال يواجه مجموعة من العوامل التي قد تبقي الضغوط التضخمية مرتفعة، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة، وقوة الطلب مقارنة بالعرض، إلى جانب القيود المفروضة على الطاقة الإنتاجية في بعض القطاعات.

وتبرز هذه العوامل أهمية البيانات الاقتصادية المقبلة في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الاجتماعات القادمة.

تباطؤ النمو يضع البنك أمام معادلة صعبة

وفي المقابل، أشارت هنتر إلى أن النمو الاقتصادي تباطأ خلال النصف الأول من العام، بالتزامن مع دخول سوق الإسكان في انكماش دوري.

وساعد ضعف النشاط في هذه القطاعات على تخفيف بعض ضغوط الطلب، إلا أن البنك المركزي يرى أن التضخم قد يظل أعلى من توقعاته الحالية.

وقالت هنتر إن هناك «الكثير من الأسباب» التي قد تدفع التضخم إلى تسجيل مستويات أعلى من المتوقع، وهو ما يبقي احتمال تشديد السياسة النقدية قائمًا.

40% من حاملي الرهون متقدمون عامين في السداد

ويراقب بنك الاحتياطي الأسترالي أوضاع الأسر وقدرتها على تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة، إلا أن هنتر أكدت عدم وجود مؤشرات على ضائقة مالية شاملة.

وأشارت إلى أن أكثر من 40% من حاملي قروض الرهن العقاري متقدمون في سداد أقساطهم بما لا يقل عن عامين.

ويعني ذلك أن شريحة كبيرة من المقترضين تمتلك هوامش أمان مالية، وهو ما قد يساعد الاقتصاد الأسترالي على تحمل مستويات فائدة مرتفعة لفترة أطول.

البنك المركزي بين التضخم والنمو

وتكشف تصريحات مساعدة محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي عن معادلة نقدية معقدة؛ فمن ناحية، يتطلب استمرار التضخم المرتفع إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة وربما زيادتها مجددًا.

ومن ناحية أخرى، فإن استمرار التشديد النقدي قد يضغط على النمو والإنفاق والاستثمار وسوق الإسكان.

وبالتالي، سيظل مسار أسعار الفائدة مرتبطًا بدرجة كبيرة بمدى استمرار ضغوط الأسعار وقدرة الاقتصاد على استيعاب تكلفة الاقتراض.

الأسواق تترقب اجتماع السياسة النقدية

وتكتسب تصريحات هنتر أهمية خاصة مع اقتراب اجتماع السياسة النقدية المقبل لبنك الاحتياطي الأسترالي.

وستراقب الأسواق مؤشرات التضخم والطلب والنشاط الاقتصادي وسوق الإسكان، بحثًا عن إشارات تساعد على تحديد ما إذا كان البنك سيتجه إلى الإبقاء على الفائدة أو يفتح الباب أمام زيادة جديدة.

وتؤكد التصريحات الأخيرة أن معركة التضخم لم تُحسم بعد، وأن بنك الاحتياطي الأسترالي لا يزال يحتفظ بخيار رفع الفائدة إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى