المركزي يكشف أسباب تثبيت الفائدة.. والتضخم يرسم ملامح سياسته في 2027

كشف البنك المركزي المصري أسباب قراره تثبيت أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير، في وقت بدأ فيه التضخم مسارًا هبوطيًا أكثر وضوحًا، ودفع التطورات الأخيرة البنك إلى خفض توقعاته للتضخم مقارنة بتقديراته السابقة.

وأبقت لجنة السياسة النقدية على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.50%، كما ثبتت سعر الائتمان والخصم عند 19.50%.

ويرى البنك المركزي أن مستوى التشديد النقدي الحالي لا يزال مناسبًا لدعم المسار النزولي للتضخم، في ظل استمرار مخاطر التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا.

التضخم يفرض نفسه على قرارات المركزي خلال 2027

جاء قرار تثبيت الفائدة بعد تحسن تطورات التضخم مقارنة بالتوقعات السابقة، إذ خفض البنك المركزي توقعاته لمساره خلال الفترة المقبلة.

ويتوقع المركزي استقرار معدل التضخم العام خلال الربع الثالث من 2026، قبل أن يتراجع تدريجيًا وصولًا إلى المستهدف البالغ 7% ± نقطتين مئويتين خلال النصف الثاني من 2027.

ويعكس ذلك استمرار اعتماد السياسة النقدية على تطورات الأسعار، مع احتفاظ البنك بمستوى كافٍ من التشديد للحد من الضغوط التضخمية.

التضخم العام يتراجع إلى 14.5% في أغسطس

سجل معدل التضخم العام 14.5% خلال أغسطس 2026، مدفوعًا بانخفاض تضخم السلع الغذائية، وهو ما حد من تأثير الزيادة في تعريفة الكهرباء والإيجارات.

في المقابل، استقر التضخم الأساسي نسبيًا عند 14.9%، مع استقرار الأسعار بصورة عامة في مجموعات السلع الغذائية الأساسية والسلع الاستهلاكية والخدمات.

كما أظهرت معدلات التضخم الشهرية تحسنًا واضحًا، بعدما سجلت -0.4% في يونيو، و0% في يوليو، و0.1% في أغسطس.

لماذا لم يخفض المركزي الفائدة رغم تراجع التضخم؟

رغم التحسن في مؤشرات الأسعار، يرى البنك المركزي أن المخاطر المحيطة بالتضخم لا تزال تميل إلى الاتجاه الصعودي.

وتأتي التوترات الإقليمية في مقدمة هذه المخاطر، إلى جانب احتمال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وارتفاع أسعار الغذاء بوتيرة تتجاوز التوقعات، فضلًا عن تأثير إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة.

وبالتالي، فضّل المركزي الإبقاء على مستوى التشديد النقدي الحالي باعتباره يوفر مساحة للحد من هذه المخاطر والحفاظ على مسار التضخم النزولي.

نمو الاقتصاد يتباطأ إلى 4.7%

على مستوى النشاط الاقتصادي، تباطأ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.7% خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 5% في الربع الأول.

وأوضح البنك أن التباطؤ يرجع بصورة رئيسية إلى تداعيات التوترات الإقليمية، بينما بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الحقيقي 5.1% خلال السنة المالية 2025/2026.

ويتوقع المركزي بقاء متوسط النمو قريبًا من هذا المستوى خلال السنة المالية 2026/2027، مع اقتراب الاقتصاد تدريجيًا من طاقته القصوى خلال النصف الثاني من 2027.

فجوة الناتج تخفف ضغوط الطلب

لا يزال الناتج المحلي أقل من طاقته القصوى، وهو ما يحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن جانب الطلب خلال الأجل القصير.

ويرى البنك أن استمرار السياسة النقدية في وضع تقييدي مناسب يساعد على احتواء هذه الضغوط، بالتزامن مع تحسن مسار التضخم.

الطاقة والتوترات الإقليمية.. الخطر الذي يراقبه المركزي

رغم خفض توقعات التضخم، حذر البنك من أن استمرار التوترات الإقليمية قد يعيد الضغط على الأسعار.

وتتمثل إحدى القنوات الرئيسية في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا لفترة ممتدة، بما قد ينعكس على التضخم المحلي، إلى جانب ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بصورة تتجاوز التوقعات.

كما يراقب المركزي احتمالات تجدد اضطرابات سلاسل الإمداد وتشديد الأوضاع المالية عالميًا.

سياسة 2027 تتحرك وفق مسار التضخم

يعطي قرار لجنة السياسة النقدية إشارة واضحة إلى أن تطورات التضخم ستظل عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وأكدت اللجنة أنها ستواصل تقييم الأوضاع النقدية وفقًا للتطورات الاقتصادية المؤثرة في مسار التضخم المتوقع، مع الاستعداد لاستخدام الأدوات المتاحة للحفاظ على استقرار الأسعار.

وبينما يستهدف المركزي وصول التضخم إلى 7% ± نقطتين مئويتين خلال النصف الثاني من 2027، فإن استمرار المخاطر الخارجية سيظل عاملًا مؤثرًا في سرعة تحرك السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى