النفط يتراجع 2.2%.. آمال فتح مضيق هرمز تصطدم بتهديدات إمدادات السعودية

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، لتتوقف موجة صعود استمرت يومين، بعدما أثار تقرير عن بحث الولايات المتحدة وإيران اتفاقًا تدريجيًا لإعادة فتح مضيق هرمز آمالًا في تهدئة اضطرابات الإمدادات، رغم استمرار المخاطر الأمنية التي تهدد البنية التحتية للطاقة في السعودية.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 1.8% إلى 104.67 دولار للبرميل، بحلول الساعة 19:15 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم نوفمبر بنسبة 2.2% إلى 92.51 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، اتجه الخامان إلى أداء متباين؛ إذ سجل برنت ارتفاعًا طفيفًا، بينما انخفض الخام الأمريكي بنسبة 4.1%، في ظل تقلبات حادة شملت خسائر متتالية لبرنت أعقبتها مكاسب قوية على مدار يومين.

اتفاق فتح مضيق هرمز يعيد رهانات التهدئة إلى سوق النفط

ركز المتعاملون على تقرير أفاد بأن مفاوضين أمريكيين وإيرانيين بحثوا مسارًا تدريجيًا لإنهاء الحرب، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع واشنطن الحصار الاقتصادي المفروض على إيران، وفقًا لمصادر نقلت عنها وكالة رويترز.

وتأتي هذه التطورات رغم عدم الإعلان عن انفراجة دبلوماسية رسمية بين البلدين خلال الأسبوع، بعدما تراجعت الآمال التي صاحبت مشاركة وفديهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تحدث عن اتصالات غير مباشرة مع الجانب الإيراني، قبل أن يقلل وزير الخارجية ماركو روبيو من أهمية المحادثات، واصفًا إياها بأنها استمرار لاتصالات سابقة وليست اختراقًا كبيرًا.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن رسائل جرى تبادلها مع واشنطن عبر وساطة قطرية، مشيرة إلى أن طهران وضعت شروطًا للعودة إلى المفاوضات، تشمل وقف العمليات الأمريكية، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وضمان مسار ملاحي آمن وفق اتفاق بين الدولتين الساحليتين.

تهديدات إمدادات السعودية تحد من أثر آمال خفض التصعيد

في المقابل، تواصلت المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط السعودية مع تصاعد الهجمات التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران على البنية التحتية للطاقة وخطوط التصدير.

وقالت السعودية، الخميس، إنها اعترضت ستة صواريخ باليستية أُطلقت من اليمن باتجاه مناطق شملت الطائف وينبع على ساحل البحر الأحمر.

وأعادت هذه الهجمات المخاوف من اضطراب صادرات الخام، خصوصًا بعد الأضرار التي لحقت بخط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، والتي أثرت في تدفقات النفط إلى ينبع، أحد مراكز التصدير الرئيسية للمملكة على البحر الأحمر.

وكانت السعودية قد أعادت تشغيل خط الأنابيب في وقت سابق من الأسبوع، لكن عمليات تحميل ناقلات النفط في ينبع لم تستأنف بالكامل بعد، وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي السوق في شركة «تريد نيشن»، إن أي اتفاق محتمل لإعادة فتح المضيق قد يدفع أسعار النفط إلى التراجع بصورة كبيرة، لكنه أشار إلى استمرار عقبات عديدة، من بينها تهديدات الحوثيين للبنية التحتية للشحن والطاقة السعودية.

تعثر المفاوضات يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة

تراجعت التوقعات بشأن التوصل إلى اتفاق سريع بعد تبادل ترامب والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان تصريحات متشددة خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

وقال بيزشكيان إن إيران لن ترضخ للضغوط، مع تأكيد انفتاحها على الحوار والدبلوماسية والمفاوضات، فيما تحدث ترامب عن خيارات تتراوح بين التوصل إلى اتفاق واستمرار الحرب.

وأشار موريسون إلى أن انعدام الثقة بين الطرفين واستمرار الخلافات بشأن شروط التسوية قد يعوقان التوصل إلى اتفاق، لافتًا إلى أن وقف إطلاق النار السابق، الذي استمر 60 يومًا وفقًا لتصريحاته، لم يصمد سوى أسبوع.

وتعكس هذه التطورات حالة التباين في سوق النفط بين توقعات خفض التصعيد من جهة، ومخاطر تعطل الإمدادات من جهة أخرى، بما يجعل أي تطور دبلوماسي أو أمني عاملًا مؤثرًا في حركة الأسعار.

زيارة ترامب وشي جين بينغ تثير تساؤلات بشأن النفط الإيراني

حظيت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة باهتمام في أسواق الطاقة، نظرًا إلى العلاقات التجارية بين الصين وإيران، وكون بكين مشتريًا رئيسيًا للنفط الإيراني.

وقال ترامب، الجمعة، إن اجتماعه مع شي كان إيجابيًا، معلنًا عن لقاءات مقبلة في نوفمبر بالصين وديسمبر في ميامي، دون الكشف عن تفاصيل محددة بشأن المحادثات المتعلقة بإيران أو الطاقة.

وفي المقابل، قال السفير الأمريكي لدى الصين ديفيد بيردو إن واشنطن أوضحت لبكين أن أي مساعدة تقدمها لإيران، سواء كانت معلومات استخباراتية أو معدات أو دعمًا عسكريًا، غير مقبولة، مضيفًا أن ترامب أكد هذا الموقف مجددًا.

ولا تتضمن التصريحات الواردة في التقرير إعلانًا عن اتفاق محدد بشأن صادرات النفط الإيراني أو تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

أسعار الديزل الأمريكي تضيف ضغوطًا جديدة إلى سوق النفط

بالتوازي مع التطورات الجيوسياسية، تواصلت المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، ما دفع إدارة ترامب إلى بحث خيارات لزيادة المعروض المحلي.

وذكرت رويترز أن وزير الطاقة كريس رايت تواصل مع مسؤولين تنفيذيين في شركات تكرير كبرى لاستطلاع آرائهم بشأن فرض قيود طوعية على صادرات الديزل.

وجاءت هذه المناقشات بعد تقرير عن احتمال فرض حظر على صادرات الديزل لمدة 90 يومًا، وهو ما نفاه البيت الأبيض.

وأفادت تقارير إعلامية بأن الإدارة الأمريكية تدرس بدائل للحظر، من بينها إحالة المسألة إلى مستوى الولايات وتعزيز توزيع الديزل المصبوغ، وفقًا لمصادر مطلعة.

وتضيف هذه التحركات عاملًا محليًا إلى الضغوط المؤثرة في سوق الطاقة الأمريكية، في وقت تتداخل فيه مخاوف أسعار الوقود مع تطورات الإمدادات العالمية والصراع في الشرق الأوسط.

سوق النفط تترقب مسار المفاوضات ومصير الإمدادات

تظل أسعار النفط رهينة توازن بين احتمال إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف القيود على الإمدادات الإيرانية، وبين استمرار المخاطر الأمنية التي تهدد صادرات السعودية والبنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وفي السوق الأمريكية، تراقب المصافي والمتعاملون تطورات سياسة صادرات الديزل، في ظل الضغوط المرتبطة بأسعار الوقود المحلية.

وتشير تحركات الخامين خلال الأسبوع إلى استمرار تباين العوامل المؤثرة في السوقين، مع بقاء التطورات الدبلوماسية والأمنية وسياسات الطاقة الأمريكية محركات رئيسية لاتجاهات الأسعار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى