النفط يتراجع تحت ضغط الدولار.. وهدوء الشرق الأوسط يبدد مخاوف الإمدادات

تراجعت أسعار النفط يوم الخميس، مواصلة خسائرها الأخيرة، مع انحسار بعض المخاوف المرتبطة بإمدادات الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحسن تدفقات النفط السعودي واستئناف الحوار بين الولايات المتحدة والحوثيين.

وضغط صعود الدولار على أسعار الخام، بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة وقدم إشارات تميل إلى تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وبحلول الساعة 21:36 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بشكل طفيف إلى 105.83 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.2% إلى 102.21 دولار للبرميل.

تحسن الإمدادات السعودية يهدئ سوق النفط

وتراجعت أسعار النفط خلال الأسبوع مع ظهور مؤشرات على قدرة المملكة العربية السعودية على الحفاظ على تدفقات الخام، رغم استمرار الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر.

وأظهرت تقارير أن الرياض بدأت في نقل كميات أكبر من النفط عبر سلطنة عمان لتجنب اضطرابات الشحن المرتبطة بهجمات الحوثيين.

وبحسب التقارير، عرضت السعودية مزيدًا من شحنات الخام على مصافي التكرير الآسيوية، من خلال عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العماني.

وتوفر هذه الآلية مسارًا بديلًا لنقل الإمدادات، بما يساعد على استمرار تدفقات النفط إلى الأسواق الآسيوية رغم تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.

محادثات أمريكية مع الحوثيين تخفف مخاوف اضطراب الإمدادات

وفي تطور آخر، أفادت وكالة رويترز بأن الولايات المتحدة والحوثيين المدعومين من إيران في اليمن أجريا حوارًا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأشارت التقارير إلى أن الحوثيين جددوا التزامهم بوقف إطلاق النار، مؤكدين أنهم لن يستهدفوا السفن الأمريكية أو الإسرائيلية.

كما كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الأربعاء، قوله إن إيران تسعى إلى التوصل لاتفاق سلام، وإن الولايات المتحدة تقترب من نهاية الحرب معها.

وتساعد هذه التطورات في تخفيف جزء من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار النفط خلال الفترة الماضية.

مضيق هرمز يظل مصدر الخطر الأكبر

ورغم تحسن بعض مؤشرات الإمدادات، لا تزال حركة الشحن عبر مضيق هرمز عند جزء ضئيل من مستويات ما قبل الحرب، وسط استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن الممر المائي الحيوي.

ويظل المضيق أحد أهم مصادر المخاطر بالنسبة لسوق النفط، نظرًا لدوره في حركة شحنات الخام والمنتجات النفطية العالمية.

وبالتالي، فإن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يعيد سريعًا مخاوف نقص الإمدادات إلى واجهة السوق، حتى مع تحسن بعض مسارات النقل البديلة.

الفيدرالي والدولار يضغطان على أسعار النفط

وزادت قوة الدولار من الضغوط على أسعار النفط، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.0%.

وحذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، من أن التضخم لا يزال مرتفعًا للغاية، في إشارة إلى احتمال استمرار تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

ويؤدي ارتفاع الدولار عادةً إلى زيادة تكلفة شراء النفط المقوم بالعملة الأمريكية بالنسبة للمستثمرين وحائزي العملات الأخرى، ما قد يضغط على الطلب والأسعار.

كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يرفع تكلفة التمويل ويزيد المخاوف بشأن تباطؤ النشاط الاقتصادي، وهو عامل إضافي يراقبه المتعاملون في سوق الطاقة.

برنت يحتفظ بمكاسب أسبوعية

ورغم التراجع الأخير، لا تزال أسعار النفط تحقق مكاسب خلال الأسبوع، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وإغلاق بعض قنوات الإمداد الرئيسية.

وارتفع خام برنت بنسبة 1.2% منذ بداية الأسبوع، بعدما اقترب من مستوى 110 دولارات للبرميل، مدفوعًا بتصاعد الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية.

وأفادت تقارير بإغلاق خط أنابيب رئيسي يربط شرق المملكة بغربها، عقب الهجمات التي استهدفت منشآت وبنية تحتية للطاقة.

وتواصل هذه التطورات دعم أسعار الخام، حتى مع ظهور مؤشرات على تحسن بعض مسارات الإمداد.

مخزونات النفط الأمريكية تحد من الخسائر

وفي المقابل، تلقت أسعار النفط دعمًا من بيانات المخزونات الأمريكية، التي أظهرت انخفاض المخزونات المحلية للأسبوع الثالث على التوالي.

ويشير استمرار تراجع المخزونات إلى قوة نسبية في الطلب أو محدودية المعروض داخل السوق الأمريكية، وهو ما يساعد على الحد من تأثير العوامل الضاغطة على الأسعار.

وتظل بيانات المخزونات الأمريكية من أبرز المؤشرات التي تراقبها الأسواق لتقييم توازن العرض والطلب في أكبر اقتصاد عالمي.

النفط بين خطر الحرب وضغط الفيدرالي

وتتحرك أسعار النفط حاليًا بين عاملين متعارضين.

الأول يتمثل في استمرار المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعطل الإمدادات، خاصة مع استمرار التوتر حول إيران ومضيق هرمز والبحر الأحمر.

أما العامل الثاني فيتمثل في قوة الدولار وتشدد السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب ظهور مسارات بديلة لنقل النفط السعودي وتراجع بعض مخاوف اضطرابات الإمدادات.

ويعني ذلك أن اتجاه النفط خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بمدى قدرة التطورات السياسية على موازنة الضغوط القادمة من الدولار والفائدة.

وفي حال تراجع التوترات الجيوسياسية واستمرت الإمدادات في التحسن، فقد تتزايد الضغوط على أسعار الخام.

أما إذا عاد التصعيد إلى الممرات المائية أو منشآت الطاقة في المنطقة، فقد تعود علاوة المخاطر سريعًا إلى أسعار النفط، وتصبح مكاسب برنت أكثر ارتباطًا بتطورات العرض وليس فقط بعوامل السوق المالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى