النفط يتراجع مع تحرك خليجي لإعادة فتح هرمز.. وبرنت فوق 100 دولار

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، بعدما عززت تقارير عن تحرك إيراني وعُماني بمشاركة دول الخليج الآمال بإعادة فتح الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 2.9% إلى 104.51 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3% إلى 99.40 دولار.
ورغم التراجع، يظل برنت في طريقه لإنهاء الأسبوع فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
اجتماع خليجي إيراني لبحث الملاحة عبر مضيق هرمز
ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن وزراء خارجية دول الخليج يعتزمون الاجتماع مع نظرائهم الإيرانيين للتوصل إلى اتفاق بشأن إدارة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، من المقرر عقد الاجتماع يوم الاثنين في مدينة صلالة الساحلية بسلطنة عُمان، نقلًا عن مصدرين مطلعين على الأمر.
وكانت إيران وسلطنة عُمان قد أشارتا في أغسطس إلى إجراء محادثات بشأن اتفاق يتعلق بالملاحة التجارية عبر المضيق.
ويمثل أي تقدم في هذا المسار عاملًا مهمًا لأسواق النفط، لأن عودة حركة الناقلات بصورة طبيعية قد تخفف علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار الخام خلال الأشهر الماضية.
برنت يقترب من 110 دولارات قبل التراجع
كان خام برنت قد لامس لفترة وجيزة 109.97 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ مايو، قبل أن يتراجع مع ظهور مؤشرات على إمكانية تحسن حركة الملاحة عبر هرمز.
ويستهدف عقد برنت حاليًا إنهاء الأسبوع فوق 100 دولار للمرة الأولى منذ نحو أربعة أشهر.
ويعكس ذلك حجم التحول الذي شهدته سوق النفط، بعدما أدت الهجمات على ناقلات النفط واضطرابات الملاحة إلى إعادة تسعير مخاطر الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
هرمز يعيد رسم خريطة المخاطر في سوق الطاقة
انخفض عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز إلى سبع سفن يوم الخميس، مقارنة بمتوسط متحرك لعشرة أيام بلغ 15 سفينة، وفق بيانات الشحن التي نقلتها «رويترز».
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأن المضيق يمثل ممرًا رئيسيًا لحركة تجارة الطاقة العالمية، وبالتالي فإن انخفاض حركة الناقلات يرفع مخاوف الأسواق بشأن توافر الإمدادات وتكاليف نقلها.
وكان قرار إيران بإغلاق المضيق فعليًا بعد اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير قد أدى إلى صعود حاد في أسعار النفط، وزاد في الوقت نفسه المخاوف من انعكاسات ارتفاع الطاقة على التضخم العالمي.
واشنطن تعارض أي اتفاق بشأن هرمز
وتواجه جهود إعادة تنظيم الملاحة عبر المضيق عقبة سياسية، إذ عارضت الولايات المتحدة بشدة أي اتفاق من هذا النوع، وحذرت دول الخليج من التفاوض مع إيران.
ويعني ذلك أن أي انفراجة في ملف الملاحة لن تكون مرتبطة بالعوامل الاقتصادية فقط، وإنما ستظل رهينة بالتطورات السياسية والعسكرية بين أطراف الصراع.
وتراقب أسواق النفط هذه التطورات باعتبارها عاملًا مباشرًا في تحديد حجم الإمدادات المعرضة للخطر خلال الفترة المقبلة.
هجمات الناقلات تدفع النفط فوق 100 دولار
تجاوز سعر النفط مستوى 100 دولار للبرميل في وقت سابق من الأسبوع، بعدما أعلنت إيران مهاجمتها 10 سفن قرب مضيق هرمز.
وردت الولايات المتحدة بضرب خمس ناقلات نفط إيرانية، ما عزز مخاوف الأسواق من استمرار اضطرابات إمدادات الخام وعدم قدرة المنطقة على العودة سريعًا إلى مستويات الملاحة الطبيعية.
وتشير هذه التطورات إلى أن سوق النفط لا تزال شديدة الحساسية لأي تغير في مسار الصراع، سواء باتجاه التصعيد أو خفض التوتر.
باب المندب يضيف خطرًا جديدًا
ولا تقتصر مخاطر الملاحة على مضيق هرمز، إذ استولى مسلحو الحوثي المدعومون من إيران في اليمن على مدينة ساحلية حيوية يوم الخميس، وفق تقارير إعلامية.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة نفوذ الحوثيين على مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل ممرًا مهمًا لحركة التجارة والطاقة.
وحذر محللون في بنك «آي إن جي» من أن سيطرة الحوثيين على ميناء المخا تزيد التهديدات التي تواجه الملاحة في محيط باب المندب.
ويعني اجتماع مخاطر هرمز وباب المندب أن أسواق الطاقة تواجه أكثر من نقطة اختناق بحرية في المنطقة، وهو ما قد يبقي علاوة المخاطر مرتفعة حتى مع ظهور مؤشرات على التهدئة.
حرب تمتد إلى شهرها السابع
دخل النزاع شهره السابع، بينما تتباين التوقعات بشأن موعد انتهائه.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يتوقع انتهاء الحرب بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، في حين أظهر تقرير حديث لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن كبار مستشاري البيت الأبيض يتوقعون احتمال امتداد الحرب حتى مطلع عام 2029.
ويزيد هذا التباين من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، خصوصًا أن طول أمد الصراع يعني استمرار المخاطر المرتبطة بالنقل والإمدادات والتأمين والشحن.
ماذا يعني تراجع النفط؟
لا يعني انخفاض أسعار النفط الجمعة انتهاء أزمة الإمدادات، بل يعكس في المقام الأول إعادة تسعير الأسواق لاحتمال حدوث انفراجة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
لكن استمرار عدد السفن العابرة عند مستويات منخفضة، إلى جانب مخاطر باب المندب والتوتر العسكري، يشير إلى أن السوق لم تتخلص بعد من علاوة المخاطر الجيوسياسية.
ومن ثم، فإن الاتجاه المقبل لأسعار النفط سيعتمد بصورة كبيرة على قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على تحويل التحركات الدبلوماسية إلى ترتيبات فعلية تضمن مرور الناقلات بصورة منتظمة.
ويبقى مستوى 100 دولار للبرميل هو الاختبار الأبرز للسوق؛ فإذا استمرت فرص إعادة فتح هرمز، فقد تتراجع علاوة المخاطر تدريجيًا، أما إذا عادت الهجمات واضطرابات الملاحة، فقد تستعيد الأسعار موجة الصعود سريعًا.









