برنت يستقر فوق 105 دولارات.. محادثات قطرية تكبح صعود النفط

أنهت أسعار النفط تعاملات الاثنين على ارتفاع محدود، بعدما قلصت مكاسب قوية تجاوزت 4 دولارات للبرميل في بداية الجلسة، مع ترقب الأسواق لتحرك قطري للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف التوصل إلى اتفاق قد يفتح الطريق أمام إعادة تشغيل مضيق هرمز وتخفيف اضطرابات الإمدادات.
وارتفع خام برنت 96 سنتًا، أو 0.9%، ليغلق عند 105.28 دولار للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 19 سنتًا، أو 0.2%، إلى 92.60 دولار.
وكان النفط قد قفز بأكثر من 4 دولارات في بداية التداولات بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحًا إيرانيًا يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الأعمال العدائية، قبل أن تتراجع المكاسب مع ظهور مؤشرات على استئناف التحركات الدبلوماسية.
وساطة قطرية تخفف موجة صعود النفط
تتجه الأنظار إلى وساطة قطرية تستهدف عقد محادثات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك ومع الجانب الأميركي يومي الاثنين أو الثلاثاء، بحسب مسؤول مطلع على المفاوضات تحدث إلى رويترز.
ومن المتوقع أن تركز المناقشات على نسخة معدلة من مقترح إيراني مدته 7 أيام قُدم الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويشمل المقترح، وفق ما نقلته رويترز، وقف الأعمال العدائية، وتخفيف بعض القيود الاقتصادية على إيران، وفي المقابل السماح بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف محادثات مرتبطة بالملف النووي الإيراني.
إيران تتمسك بشروط إعادة فتح مضيق هرمز
رغم التحرك الدبلوماسي، لا تزال إيران تربط إعادة فتح مضيق هرمز بتلبية شروطها.
وقال عراقجي إن طهران لم تتلقَ رسميًا رفضًا أميركيًا للمقترح، وإنها تنتظر موقف واشنطن النهائي قبل اتخاذ الخطوة التالية، مؤكدًا أن أي تحرك لإعادة فتح المضيق سيكون مشروطًا بتنفيذ التفاهمات المطلوبة.
في المقابل، قال ترامب إنه رفض المقترح الإيراني، لكنه أبقى الباب مفتوحًا أمام استمرار المحادثات، مشيرًا إلى توقعه مشاركة المفاوضين الأميركيين في جولة جديدة من الاتصالات خلال الأسبوع.
وتعني هذه التطورات أن الأسواق ما زالت تضع احتمال التهدئة الدبلوماسية في حساباتها، لكن من دون اعتبارها اتفاقًا مكتملًا أو ضمانًا لعودة حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية.
صادرات الشرق الأوسط تنتعش.. لكنها لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب
وفي جانب الإمدادات، أظهرت بيانات أولية من شركة كبلر أن صادرات النفط الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط ارتفعت خلال سبتمبر إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب في فبراير.
وجاء التحسن مع تعافي التدفقات عبر مضيق هرمز، التي يتوقع أن تصل إلى نحو 7.4 مليون برميل يوميًا خلال الشهر، بالتزامن مع زيادة صادرات السعودية والإمارات.
ورغم ذلك، تظل صادرات المنطقة أقل بنحو 6 ملايين برميل يوميًا من مستوى فبراير البالغ 18.8 مليون برميل يوميًا، ما يعني أن التحسن في التدفقات لم ينهِ فجوة الإمدادات بالكامل.
السعودية تعيد توجيه صادراتها إلى رأس تنورة
أشارت بيانات كبلر إلى أن السعودية أعادت توجيه جزء من صادراتها من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى ميناء رأس تنورة في الخليج، بعد الأضرار التي لحقت بخط أنابيبها بين الشرق والغرب.
وساعدت هذه الترتيبات على رفع صادرات المملكة خلال سبتمبر، مع وصول الشحنات إلى نحو 5.4 مليون برميل يوميًا مقابل 2.446 مليون برميل يوميًا في أغسطس.
كما ارتفعت الشحنات من رأس تنورة إلى نحو 3.6 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، مقارنة بنحو 929 ألف برميل يوميًا في أغسطس، لكنها ظلت دون مستويات فبراير البالغة 6.411 مليون برميل يوميًا.
هرمز يظل نقطة الاختناق الرئيسية في سوق الطاقة
كان مضيق هرمز يمرر قبل اندلاع الحرب نحو 20 مليون برميل يوميًا من إمدادات النفط العالمية، أي ما يقارب خُمس المعروض العالمي، وفق بيانات كبلر التي نقلتها رويترز.
ولهذا فإن أي اضطراب مستمر في حركة الناقلات عبر المضيق يرفع علاوة المخاطر في أسعار النفط والشحن والتأمين، حتى مع تحسن بعض التدفقات خلال سبتمبر.
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى UBS، إن ارتفاع حركة السفن عبر المضيق لم ينهِ العجز في التدفقات، معتبرًا أن مستويات الشحن لا تزال دون ما قبل النزاع، بما يبقي السوق في حالة نقص نسبي في المعروض.
الديزل يضيف ضغطًا جديدًا على سوق الطاقة
وفي سوق المنتجات المكررة، تواصل أسعار الديزل ارتفاعها مع اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا، إلى جانب قيود التصدير في بعض الدول.
وتبحث الإدارة الأميركية في الوقت نفسه تخفيف قيود تنظيمية تسمح بتوسيع مبيعات الديزل المصبوغ باللون الأحمر، في محاولة لخفض أسعار الوقود المرتفعة، بحسب أشخاص مطلعين على المناقشات.
كما أطلقت وزارة النقل الأميركية يوم الاثنين قواعد جديدة لتعديل معايير كفاءة استهلاك الوقود للمركبات، في خطوة قالت الوزارة إنها تهدف إلى خفض تكاليف السيارات وزيادة مرونة الشركات المصنعة.
اتساع الفارق بين برنت وWTI يكشف أزمة المنتجات المكررة
وأدى الحديث الأميركي عن احتمال فرض قيود على صادرات الديزل إلى اتساع الفارق بين عقود برنت وخام غرب تكساس الوسيط، إذ ترى الأسواق أن المصافي الأميركية قد تعالج كميات أقل من الخام إذا اضطرت إلى توجيه مزيد من إنتاج الديزل إلى السوق المحلية.
وارتفعت علاوة برنت على WTI إلى أعلى مستوياتها منذ مايو للمرة الثالثة خلال أربع جلسات تداول، في إشارة إلى تباين أوضاع أسواق الخام والمنتجات النفطية بين الولايات المتحدة وبقية الأسواق العالمية.
وقد يشجع هذا الفارق شركات الطاقة على نقل ناقلات إلى الولايات المتحدة لتحميل الخام الأميركي وإعادة تصديره إلى أسواق أخرى، بحسب قراءة السوق التي أوردها تقرير رويترز.
أرامكو تدرس خصومات لمواجهة ارتفاع تكاليف الشحن
وفي تطور آخر، تدرس أرامكو السعودية تقديم خصومات على أسعار البيع الرسمية للنفط المحمل من سلطنة عمان لتعويض المشترين عن ارتفاع تكاليف الشحن إلى مستويات قياسية، وفق خمسة أشخاص مطلعين على الأمر نقلت عنهم رويترز.
وتعكس الخطوة الضغوط التي تواجهها تجارة الخام من منطقة الخليج في ظل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين نتيجة المخاطر الأمنية المرتبطة بالمرور البحري.
وتأتي هذه التطورات بينما تسعى الأسواق إلى تقييم أثر تحسن التدفقات النفطية من المنطقة في مقابل استمرار المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية وتكاليف نقل المنتجات المكررة.
السعودية وواشنطن تبحثان التطورات الإقليمية
وفي مسار موازٍ، وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى واشنطن يوم الاثنين لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشأن العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، بحسب وكالة الأنباء السعودية.
وتأتي الزيارة في ظل تصاعد التوترات بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، ما يضيف ملفًا إقليميًا آخر إلى المشهد المحيط بأسواق الطاقة وممرات الشحن.
النفط يترقب نتائج الوساطة ومسار الإمدادات
وتبقى حركة أسعار النفط في المرحلة المقبلة مرتبطة بتطورين رئيسيين: مدى قدرة الوساطة القطرية على تحقيق تقدم ملموس بين الولايات المتحدة وإيران، ومسار عودة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز.
فأي اتفاق قابل للتنفيذ قد يقلل علاوة المخاطر ويدعم عودة المزيد من الإمدادات، بينما استمرار الاضطرابات أو تعثر المحادثات قد يبقي السوق تحت ضغط نقص المعروض وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وبنهاية جلسة الاثنين، استقر برنت عند 105.28 دولار للبرميل والخام الأميركي عند 92.60 دولار، بعد أن أظهرت التداولات أن أخبار الدبلوماسية قادرة على تقليص جزء من علاوة المخاطر، لكنها لم تُنهِ المخاوف المتعلقة بالإمدادات حتى الآن.









