بعد تثبيت المركزي المصري.. إنتيسا سان باولو تتوقع خفض الفائدة 5% خلال 2027

توقعت إنتيسا سان باولو الإيطالية، المالكة لبنك الإسكندرية، استمرار البنك المركزي المصري في تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية عام 2026، على أن تبدأ دورة التيسير النقدي مجددًا بعد الربع الأول من 2027، مع إمكانية خفض أسعار الفائدة بإجمالي 500 نقطة أساس خلال العام المقبل، وفقًا لتقديرات المؤسسة.

وتأتي هذه التوقعات بعد قرار لجنة السياسة النقدية في اجتماع 24 سبتمبر 2026 الإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير، عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية، إلى جانب تثبيت سعر الائتمان والخصم عند 19.5%.

وترى إنتيسا سان باولو أن استئناف خفض الفائدة خلال 2027 سيظل مشروطًا بتحسن مجموعة من المتغيرات، في مقدمتها انخفاض أسعار الطاقة العالمية، واستقرار سعر الصرف، وترسخ مسار تراجع التضخم.

إنتيسا تتوقع تثبيت الفائدة حتى نهاية 2026

رجحت المؤسسة الإيطالية أن يحافظ البنك المركزي على موقفه النقدي الحالي خلال ما تبقى من 2026، رغم التحسن المسجل في معدلات التضخم.

ويعني هذا السيناريو استمرار سعر الإيداع عند 19% وسعر الإقراض عند 20% وسعر العملية الرئيسية عند 19.5% حتى نهاية العام، وفقًا لتوقعات إنتيسا سان باولو، مع استبعاد أن يكون رفع الفائدة هو السيناريو الأساسي خلال الفترة المقبلة.

وترى المؤسسة أن المخاطر المحيطة بالتضخم ما زالت تفرض قدرًا من الحذر، خصوصًا في ظل حركة أسعار الطاقة العالمية والتوترات الإقليمية وتقلبات سعر الصرف.

3 شروط تحدد موعد عودة خفض الفائدة

حددت إنتيسا سان باولو ثلاثة عوامل رئيسية ترى أنها ستكون حاسمة في تحديد توقيت استئناف دورة التيسير النقدي في مصر.

ويأتي في مقدمة هذه العوامل انخفاض أسعار الطاقة العالمية بما يحد من الضغوط التضخمية المستوردة، إلى جانب استقرار سعر الصرف وتقليص مخاطر انتقال تغيرات العملة إلى الأسعار المحلية.

أما العامل الثالث فيتمثل في استمرار مسار انخفاض التضخم بصورة واضحة ومستدامة، بما يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتحرك نحو خفض أسعار الفائدة.

وبحسب التقديرات، فإن اجتماع هذه العوامل الثلاثة سيكون أساسيًا لبدء دورة خفض جديدة بعد الربع الأول من 2027.

التضخم يتراجع إلى 14.5% في أغسطس

ورغم الحذر النقدي، أظهرت أحدث بيانات التضخم تحسنًا نسبيًا، إذ تراجع معدل التضخم العام في المدن إلى 14.5% خلال أغسطس 2026 مقابل 14.9% في يوليو.

في المقابل، استقر معدل التضخم الأساسي عند 14.9% خلال أغسطس، بما يعكس استمرار مستويات مرتفعة نسبيًا من الضغوط السعرية الأساسية.

ويشير البنك المركزي إلى أن انخفاض التضخم في أغسطس جاء مدعومًا بتراجع تضخم الغذاء، الذي عوض أثر الزيادات في بعض المكونات، مع استمرار المخاطر الصعودية المرتبطة بالطاقة وأسعار الغذاء عالميًا.

المركزي يرى مخاطر صعودية رغم تحسن الأسعار

وفي بيانه الأخير، أشار البنك المركزي المصري إلى أن أسعار الطاقة والمنتجات الزراعية عالميًا شهدت ارتفاعات مرتبطة بالتوترات الإقليمية ومخاوف الإمدادات.

وحذر البنك من إمكانية انتقال هذه الضغوط إلى الأسعار المحلية إذا ظلت أسعار الطاقة العالمية مرتفعة لفترة ممتدة، وهو ما يمثل أحد الأسباب التي تدفع السياسة النقدية إلى الحفاظ على درجة مناسبة من التشدد في الوقت الحالي.

وفي الوقت نفسه، خفض المركزي توقعاته لمسار التضخم مقارنة بتوقعاته في اجتماع أغسطس، مع استمرار توقعه تراجع التضخم تدريجيًا وصولًا إلى مستهدف 7% ±2 نقطة مئوية خلال النصف الثاني من 2027.

خفض 500 نقطة أساس متوقع خلال 2027

في السيناريو الذي تضعه إنتيسا سان باولو، يمكن أن يبدأ البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بعد الربع الأول من 2027، بإجمالي خفض يصل إلى 5 نقاط مئوية خلال العام.

وتشير التقديرات إلى وصول سعر الفائدة المرجعي إلى نحو 15% بنهاية 2027، مقارنة بمستوى سعر العملية الرئيسية البالغ حاليًا 19.5%.

ولا يمثل هذا المستوى قرارًا صادرًا عن البنك المركزي، وإنما توقعًا مشروطًا من إنتيسا سان باولو بمسار التضخم وأسعار الطاقة وسعر الصرف والظروف الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

الاقتصاد ينمو لكن التوترات تضغط على النشاط

وبالتوازي مع ملف التضخم والفائدة، سجل الاقتصاد المصري نموًا حقيقيًا قدره 4.7% خلال الربع الثاني من 2026، بانخفاض طفيف عن معدل 5% المسجل في الربع الأول.

وترى التقديرات أن التوترات الإقليمية كانت من بين العوامل المؤثرة في تباطؤ النمو، بينما بلغ متوسط نمو الاقتصاد نحو 5.1% خلال العام المالي 2025/2026.

ويتوقع البنك المركزي بقاء النمو قريبًا من هذا المستوى خلال العام المالي 2026/2027، مع استمرار الاقتصاد في الاقتراب تدريجيًا من طاقته الإنتاجية الكاملة خلال النصف الثاني من 2027.

خريطة الفائدة تتجه إلى 2027

وبحسب السيناريو الذي تقدمه إنتيسا سان باولو، فإن المرحلة المتبقية من 2026 مرشحة لاستمرار تثبيت أسعار الفائدة، بينما يرتبط التحول إلى التيسير النقدي في 2027 بتحسن واضح في البيئة التضخمية والخارجية.

ويعني ذلك أن مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بحركة أسعار الطاقة، وسعر صرف الجنيه، والتضخم، إلى جانب تقييم البنك المركزي المستمر لتوازن المخاطر المحيطة بالاقتصاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى