بعد موجة الهبوط.. مؤسسة أبحاث عالمية ترى أن الوقت يقترب لعودة الذهب إلى الصعود
تراجع الذهب قد يفتح الباب أمام فرصة استثمارية جديدة

رغم تراجع أسعار الذهب بنحو 26% منذ تسجيلها أعلى مستوى تاريخي في 29 يناير 2026، ترى شركة BCA Research أن الضغوط التي دفعت المعدن الأصفر إلى الهبوط بدأت تفقد زخمها، وأن السوق يقترب من مرحلة قد تمثل فرصة مناسبة للمستثمرين على المدى الطويل، مع انحسار تأثير أسعار الفائدة الحقيقية واستعداد الدولار الأمريكي لتغيير اتجاهه.
وأكدت الشركة، في مذكرة موجهة إلى عملائها، أن موجة البيع الأخيرة التي تعرض لها الذهب لا تعكس تراجعًا في الأساسيات الاقتصادية الداعمة للمعدن، وإنما جاءت نتيجة تغيرات مؤقتة في توقعات السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع العوائد الحقيقية.
أسعار الفائدة الحقيقية تظل المحرك الأساسي للذهب
أوضحت الشركة أن الاعتقاد السائد بأن الذهب يمثل وسيلة مباشرة للتحوط من التضخم لا يعكس الصورة الكاملة، معتبرة أن العلاقة الأكثر تأثيرًا على حركة المعدن ترتبط بمستويات أسعار الفائدة الحقيقية وليس بالتضخم وحده.
وأضافت أن ارتفاع العوائد الحقيقية خلال الأشهر الماضية حدّ من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا، إلا أن هذه الضغوط بدأت تتراجع تدريجيًا، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على أداء المعدن خلال الفترة المقبلة.
كما توقعت أن يتحول الدولار الأمريكي من عامل ضغط على الذهب إلى عنصر داعم له، مع تغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ثلاث مراحل قادت السوق الصاعدة للذهب
قسمت BCA Research الدورة الصاعدة الأخيرة للذهب إلى ثلاث مراحل رئيسية.
المرحلة الأولى بدأت مع زيادة مشتريات البنوك المركزية منذ أواخر عام 2022، في إطار تنويع الاحتياطيات الدولية وتقليل الاعتماد على الدولار.
أما المرحلة الثانية فجاءت مدفوعة بتدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب خلال عام 2025، وهو ما عزز الطلب الاستثماري ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
وترى الشركة أن المرحلة الثالثة شهدت عودة تأثير أسعار الفائدة الحقيقية وقوة الدولار باعتبارهما المحركين الرئيسيين لتحركات الذهب، وهو ما أدى إلى التصحيح السعري الحالي.
مشتريات البنوك المركزية توفر أرضية قوية للأسعار
ورغم التراجع الأخير، أشارت الشركة إلى أن استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب يمنح السوق دعماً هيكلياً مهماً، حتى وإن لم يعد هذا الطلب وحده كافياً لدفع الأسعار إلى قمم جديدة.
وأضافت أن تنويع الاحتياطيات العالمية والمخاطر الجيوسياسية المستمرة يدعمان الاحتفاظ بالذهب ضمن المحافظ الاستثمارية، باعتباره أحد أهم أصول التحوط طويلة الأجل.
كما أوضحت أن الطلب الرسمي أصبح يمثل “أرضية سعرية” تحد من فرص الهبوط العنيف، حتى مع استمرار تقلبات الأسواق المالية.
لماذا ترى المؤسسة أن الهبوط يقترب من نهايته؟
ترى الشركة أن تراجع الذهب الأخير جاء نتيجة عوامل تكتيكية أكثر منه تغيرًا في الاتجاه الاستراتيجي للسوق.
وأوضحت أن الأسواق استوعبت بالفعل جانبًا كبيرًا من تأثير توقعات أسعار الفائدة، بينما قد يؤدي أي تراجع في قوة الدولار أو انخفاض العوائد الحقيقية إلى إعادة الزخم للمعدن خلال الفترة المقبلة.
وأشارت إلى أن المستثمرين الذين يتبنون استراتيجيات طويلة الأجل قد يجدون في المستويات الحالية فرصة لإعادة بناء مراكزهم الاستثمارية تدريجيًا، بدلاً من مطاردة الأسعار عند موجات الصعود.
وتشير تقديرات بوابة المصرف إلى أن الذهب لا يزال يتحرك داخل مرحلة تصحيحية بعد موجة صعود تاريخية، إلا أن العوامل الأساسية التي دعمت ارتفاعه خلال السنوات الأخيرة لم تختفِ.
فاستمرار مشتريات البنوك المركزية، وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، واحتمالات تغير مسار السياسة النقدية الأمريكية، كلها عوامل قد تعيد دعم الذهب خلال الفترة المقبلة.
لكن في المقابل، سيظل أداء المعدن مرتبطًا بشكل وثيق بتحركات الدولار الأمريكي والعوائد الحقيقية للسندات الأمريكية، إضافة إلى بيانات التضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة، وهي المؤشرات التي ستحدد توقيت أي موجة صعود جديدة.









