فرصة القرن أم فخ الأسواق؟.. خبير عالمي يتوقع قفزة 1000 دولار للذهب

رغم الضغوط القوية التي تعرضت لها أسعار الذهب خلال الأيام الماضية، يرى عدد من الخبراء أن المعدن الأصفر قد يكون على أعتاب موجة صعود جديدة مدفوعة بتزايد التضخم الأمريكي وتراجع أسعار الفائدة الحقيقية خلال الفترة المقبلة.

وتراجعت أسعار الذهب بقوة بعد صدور بيانات قوية عن سوق العمل الأمريكي، أظهرت إضافة 172 ألف وظيفة خلال مايو، وهو ما تجاوز توقعات الأسواق ودعم الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

توقعات المستثمرين ورفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام

وأدت هذه البيانات إلى ارتفاع توقعات المستثمرين بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، بعدما كانت الأسواق تتوقع خفض الفائدة قبل أسابيع قليلة فقط. كما عززت هذه التوقعات قوة الدولار الأمريكي ورفعت عوائد السندات، وهو ما شكل ضغطًا مباشرًا على الذهب.

لكن نيتيش شاه، رئيس أبحاث السلع والاقتصاد الكلي في شركة WisdomTree، يرى أن الأسواق قد تبالغ في تقدير تأثير السياسة النقدية الحالية على الذهب، مؤكدًا أن العامل الأكثر أهمية ليس أسعار الفائدة الاسمية، بل اتجاه التضخم خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح شاه أن استمرار ارتفاع التضخم مع تثبيت أسعار الفائدة قد يؤدي إلى انخفاض الفائدة الحقيقية بشكل أكبر، وهو أحد أهم المحركات الداعمة لأسعار الذهب تاريخيًا.

الاحتياطي الفيدرالي يواجه معضلة حقيقية

وأشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يواجه معضلة حقيقية. فمن جهة لا يستطيع خفض أسعار الفائدة في ظل ارتفاع التضخم، ومن جهة أخرى قد يجد نفسه أمام تراجع مستمر في الفائدة الحقيقية إذا استمرت الأسعار في الارتفاع بوتيرة أسرع من العوائد النقدية.

وتتزايد المخاوف أيضًا من عودة الضغوط التضخمية بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية وتراجع المخزونات النفطية، وهو ما قد ينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع والخدمات حول العالم.

ويرى شاه أن أسواق الطاقة تمثل أحد أكبر مصادر الخطر حاليًا، موضحًا أن انخفاض المخزونات العالمية قد يدفع أسعار النفط إلى ارتفاعات حادة وغير متوقعة، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على معدلات التضخم العالمية.

وأضاف أن التطورات المرتبطة بـ الذكاء الاصطناعي قد تدعم الإنتاجية على المدى الطويل، لكنها لن تكون كافية في الوقت الحالي لكبح جماح التضخم المرتفع في قطاع السلع والطاقة.

الاقتصاد العالمي يواجه تباطؤًا

وفي الوقت نفسه، حذر من أن الاقتصاد العالمي قد يواجه تباطؤًا خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعزز جاذبية الذهب باعتباره أحد أهم الأصول الدفاعية خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي.

وأكد أن الذهب عادة ما يحقق أداءً قويًا خلال فترات الركود الاقتصادي أو التباطؤ الحاد، خاصة عندما يبحث المستثمرون عن أدوات تحوط تحافظ على القيمة في مواجهة اضطرابات الأسواق.

تصاعد الديون الحكومية الأمريكية

كما لفت إلى أن تصاعد الديون الحكومية الأمريكية يمثل عامل دعم إضافي للمعدن النفيس، في ظل تنامي المخاوف بشأن استدامة الأوضاع المالية على المدى الطويل وارتفاع تكلفة خدمة الدين العام.

وأشار إلى أن البنوك المركزية العالمية تواصل تعزيز احتياطاتها من الذهب بوتيرة قوية، وهو ما يوفر دعمًا هيكليًا طويل الأجل للأسعار ويعزز مكانة المعدن الأصفر كأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

ويرى شاه أن التراجع الأخير في أسعار الذهب قد يمثل فرصة استثمارية مهمة، متوقعًا إمكانية تعويض المعدن النفيس الجزء الأكبر من خسائره والارتفاع بنحو 1000 دولار خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية فوق التوقعات الحالية.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب لا يزال يحتفظ بمقومات الصعود طويلة الأجل، مدعومًا بمخاطر التضخم والركود وتزايد الطلب من البنوك المركزية والمستثمرين الباحثين عن الملاذات الآمنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى