الذهب في مأزق.. الفيدرالي يهدد الأسعار وبيانات التضخم تحسم المصير

شهدت أسعار الذهب العالمية حالة من الهدوء النسبي خلال تعاملات الاثنين، بعدما تراجعت حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وانخفضت أسعار النفط عقب مؤشرات على توقف الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأمريكي التي قد تحدد مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
أسعار الذهب الحذر يسيطر على الأسواق العالمية
وسجل الذهب الفوري نحو 4327.96 دولارًا للأوقية، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.3% لتصل إلى 4351.50 دولارًا للأوقية، وسط حالة من الحذر في الأسواق العالمية.
وتعرض المعدن الأصفر لضغوط متزايدة بعد صدور بيانات قوية عن سوق العمل الأمريكي الأسبوع الماضي، والتي أظهرت إضافة 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو، وهو ما عزز توقعات المستثمرين بإمكانية استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
وأعادت هذه البيانات رسم توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، حيث ارتفعت احتمالات رفع الفائدة خلال الأشهر المقبلة، بعد أن كانت التقديرات السابقة تميل إلى خفضها قبل نهاية العام.
مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي يحدد مصير الذهب
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي ومؤشر أسعار المنتجين الأمريكي، وهما من أهم المؤشرات التي تقيس مستويات التضخم في الولايات المتحدة، إذ قد تدفع القراءات المرتفعة الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة التشدد النقدي.
ويُعد ارتفاع أسعار الفائدة من العوامل السلبية بالنسبة للذهب، لأن المعدن النفيس لا يدر عائدًا، ما يجعل الأصول ذات العائد الثابت أكثر جاذبية للمستثمرين في بيئة الفائدة المرتفعة.
العلاقة بين التضخم والذهب
وفي الوقت نفسه، يرى محللون أن العلاقة بين التضخم والذهب أصبحت أكثر تعقيدًا خلال الفترة الحالية، فبينما يُنظر إلى الذهب تقليديًا باعتباره أداة للتحوط ضد ارتفاع الأسعار، فإن توقعات رفع الفائدة لمواجهة التضخم تواصل الضغط على المعدن الأصفر.
مؤشرات التهدئة بين إيران وإسرائيل
وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، ساهمت مؤشرات التهدئة بين إيران وإسرائيل في تقليص الطلب على الملاذات الآمنة، بعدما أعلن الجانبان وقف العمليات العسكرية مؤقتًا وسط جهود دولية لاحتواء التصعيد.
كما لعب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دورًا في تهدئة الأوضاع، حيث دعا الطرفين إلى وقف إطلاق النار واستكمال المفاوضات السياسية، وهو ما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن اتساع نطاق الصراع في المنطقة.
وأدى تراجع التوترات إلى انخفاض أسعار النفط العالمية عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة، ما خفف من بعض المخاوف المتعلقة بحدوث صدمة جديدة في أسواق الطاقة العالمية.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتابع التطورات في الشرق الأوسط بحذر شديد، نظرًا لأهمية المنطقة في إمدادات الطاقة العالمية وتأثير أي اضطرابات جديدة على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.
ويعتقد مراقبون أن مسار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بشكل أساسي بنتائج بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.









