بـ29.7 مليار دولار «علم الروم» ينطلق.. استثمار قطري ضخم يعيد رسم الساحل الشمالي

شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم بمحافظة مطروح، إطلاق شركة الديار القطرية أعمال تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع «علم الروم» على الساحل الشمالي الغربي، باستثمارات مستهدفة للمشروع بالكامل تصل إلى 29.7 مليار دولار، بينها 3.5 مليار دولار استثمارات نقدية مباشرة، مع بدء تسليم مكونات المرحلة الأولى اعتبارًا من عام 2030.

ويعد المشروع أحد أكبر مشروعات التطوير العمراني والسياحي المتكامل على ساحل البحر المتوسط، ويقام بالشراكة بين شركة الديار القطرية وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، على مساحة تصل إلى 20.58 مليون متر مربع، بما يعادل نحو 4,900 فدان، وبواجهة بحرية تمتد لنحو 7.2 كيلومتر.

«علم الروم» يدخل مرحلة التنفيذ الفعلي

يأتي إطلاق الأعمال التنفيذية بعد توقيع اتفاقية الشراكة بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وشركة الديار القطرية في نوفمبر 2025، لتطوير منطقة سملا وعلم الروم بمحافظة مطروح.

وتقام المرحلة الأولى على مساحة نحو 4 ملايين متر مربع، بإجمالي مساحات بناء تصل إلى 1.4 مليون متر مربع، وتضم شاطئًا وممشى بطول كيلومترين، إلى جانب بحيرات طبيعية متصلة بالبحر وقابلة للسباحة، وبحيرات صناعية قابلة للسباحة بمساحة تبلغ نحو 195 ألف متر مربع.

وتشكل المساحات المفتوحة نحو 85% من مساحة المرحلة الأولى، بما يعكس توجه المشروع إلى تقديم نموذج عمراني وسياحي يعتمد على المساحات المفتوحة والمكونات الترفيهية والساحلية.

4 فنادق ومرسى لليخوت ومركز متكامل للأعمال والترفيه

يتضمن المخطط التنفيذي للمرحلة الأولى مرسى مركزيًا بطاقة تصل إلى 50 مرسى لليخوت، بالإضافة إلى أربعة فنادق توفر أكثر من 1,000 غرفة فندقية، فضلًا عن مراكز رياضية ومحال تجارية ومطاعم ومكونات خدمية وترفيهية.

وقال الشيخ حمد بن طلال آل ثاني، الرئيس التنفيذي لشركة الديار القطرية، إن إطلاق المرحلة الأولى يمثل محطة محورية في تحويل «علم الروم» إلى وجهة عالمية متكاملة للحياة والسياحة والأعمال.

22 كيلومترًا من البحيرات المفتوحة على البحر

ولا تقتصر ضخامة المشروع على المرحلة الأولى، إذ يتضمن المخطط العام لـ«علم الروم» نحو 22 كيلومترًا من البحيرات المفتوحة مباشرة على البحر، إلى جانب ممشى مائي وشواطئ ممتدة، ونحو 850 ألف متر مربع من البحيرات الصناعية القابلة للسباحة.

كما يضم المشروع مرسى دوليًا لليخوت بطاقة 370 مرسى، ومرسى محليًا بطاقة 120 مرسى، إلى جانب ملعب جولف عالمي من 18 حفرة على مساحة تقارب 980 ألف متر مربع، مع إطلالة مباشرة على البحر.

ويشمل المخطط كذلك أكثر من 3,500 غرفة فندقية موزعة على مجموعة من الفنادق والمنتجعات العالمية، بالإضافة إلى مكونات سكنية وتجارية وترفيهية وثقافية وتعليمية وصحية.

250 ألف فرصة عمل وحصة للحكومة من الأرباح

وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت عند توقيع اتفاقية الشراكة أن المشروع يستهدف توفير نحو 250 ألف فرصة عمل، فيما تحصل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على 15% من صافي أرباح المشروع بعد استرداد الشركة كامل تكاليف استثماراتها.

وتعكس هذه الآلية طبيعة الشراكة الاستثمارية بين الدولة والمطور، إذ لا تقتصر استفادة الدولة على قيمة الأرض، وإنما تمتد إلى المشاركة في العوائد المستقبلية للمشروع.

3.5 مليار دولار قيمة الأرض في الصفقة

وتبلغ الاستثمارات الإجمالية المستهدفة للمشروع نحو 29.7 مليار دولار، وفق الاتفاقية الموقعة بين الجانبين، وتشمل 3.5 مليار دولار قيمة الأرض، إلى جانب استثمارات عينية بقيمة 26.2 مليار دولار لتطوير المشروع وتنفيذ مكوناته على مدار خطة تمتد لنحو 15 عامًا.

وكانت مصر قد تسلمت في ديسمبر 2025 مبلغ 3.5 مليار دولار ضمن الصفقة، وفق ما أُعلن بشأن تفاصيل الاتفاق الاستثماري.

ويمثل «علم الروم» أحد أبرز الاستثمارات القطرية في السوق المصرية، وتتولى شركة الديار القطرية، الذراع العقارية لجهاز قطر للاستثمار، تطوير المشروع بالشراكة مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بما يعزز حضور الاستثمارات الخليجية في قطاع التطوير العقاري والسياحي المصري.

ماذا يعني المشروع للساحل الشمالي؟

لا تكمن أهمية «علم الروم» في حجم الاستثمارات فقط، بل في موقعه وطبيعة مكوناته المستهدفة، إذ يجمع المشروع بين السياحة والفنادق والإسكان والأنشطة التجارية والترفيهية والمراسي والخدمات المتخصصة.

ومن شأن دخول المشروع مرحلة التنفيذ أن يدعم تحول الساحل الشمالي الغربي من وجهة موسمية إلى نطاق عمراني وسياحي أكثر تكاملًا، مع زيادة الطلب المتوقع على الخدمات والبنية الأساسية والأنشطة التجارية المرتبطة بالمشروع والمناطق المحيطة به.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى