بنك القاهرة في صدارة الطروحات.. مصر تستهدف 1.5 مليار دولار من التخارجات في 2026-2027

تستهدف الحكومة المصرية تنفيذ ما بين 3 و5 طروحات لشركات مملوكة للدولة خلال العام المالي 2026-2027، بحصيلة مستهدفة تبلغ نحو 1.5 مليار دولار، يأتي في مقدمتها طرح بنك القاهرة المملوك لبنك مصر، في إطار تسريع برنامج التخارج من الأصول الحكومية، ودعم تدفقات النقد الأجنبي وخفض الدين العام.
وقال أحمد كجوك، وزير المالية، في تصريحات على هامش مؤتمر غرفة التجارة الأمريكية في القاهرة، إن الحكومة تستهدف تنفيذ ما بين 3 و5 طروحات لشركات حكومية خلال العام المالي الجاري، الذي يمتد من يوليو حتى نهاية يونيو من العام التالي.
1.5 مليار دولار حصيلة مستهدفة من برنامج التخارج
ويتوافق المستهدف الحكومي مع أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي بشأن حصيلة برنامج التخارج، إذ أشار الصندوق في مراجعته السابعة لبرنامج مصر إلى ترحيل حصيلة تخارجات بقيمة 1.5 مليار دولار، كان مقررًا تحقيقها خلال العام المالي 2025-2026، إلى العام المالي 2026-2027، بعد تأخر تنفيذ عدد من الصفقات.
ويُعد برنامج التخارج أحد المحاور الرئيسية للإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، في إطار زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وتوسيع قاعدة ملكية الشركات الحكومية.
كما تستهدف الحكومة من خلال البرنامج جذب استثمارات أجنبية مباشرة وتوفير موارد دولارية، مع توجيه جانب من حصيلة التخارجات إلى خفض الدين وتقليص الاحتياجات التمويلية.
بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة في مقدمة الأصول
ويأتي بنك القاهرة، المملوك لبنك مصر، ضمن أبرز الأصول المستهدف طرحها في البورصة المصرية، بما يجعل القطاع المصرفي حاضرًا بقوة في المرحلة المقبلة من برنامج الطروحات الحكومية.
وتتضمن القائمة أيضًا شركة مصر لتأمينات الحياة، التي تمضي الحكومة في إجراءات طرح حصة تصل إلى 20% منها، باعتبارها إحدى الصفقات الرئيسية لتوسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص في ملكية الشركات.
وكانت شركة مصر القابضة للتأمين قد أعلنت في مايو اختيار «إي إف جي هيرميس» لإدارة طرح الحصة، ضمن خطة تعميق سوق رأس المال وزيادة مشاركة المستثمرين.
920 مليون دولار لخفض الدين
ووفق أحدث مراجعة لصندوق النقد الدولي، تخطط مصر لاستخدام نحو 920 مليون دولار من حصيلة التخارجات خلال العام المالي الجاري في خفض الدين.
وكانت حصيلة صفقات التخارج قد ارتفعت إلى نحو 520 مليون دولار بعد استكمال صفقة «جبل الزيت» وبيع وزارة المالية حصصًا في عدد من الشركات المدرجة، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي.
وتضع هذه الأرقام تنفيذ الطروحات الجديدة أمام اختبار مهم، إذ لا ترتبط أهمية البرنامج بالقيمة المستهدفة فقط، وإنما بقدرة الحكومة على تحويل الأصول إلى تدفقات نقدية فعلية خلال المواعيد المحددة.
خمسة مصادر رئيسية للنقد الأجنبي
وتأتي حصيلة برنامج التخارج ضمن مساعي مصر لتنويع مصادر النقد الأجنبي، إلى جانب تحويلات المصريين العاملين بالخارج والاستثمار الأجنبي المباشر والصادرات وإيرادات السياحة وقناة السويس.
وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستوى قياسيًا بلغ 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، بزيادة 29.6% مقارنة بنحو 36.5 مليار دولار خلال العام المالي السابق، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
كما ارتفعت الصادرات المصرية غير النفطية إلى 48.57 مليار دولار خلال عام 2025، بنمو 17% مقارنة بنحو 41.51 مليار دولار خلال 2024، بينما انخفض العجز التجاري غير النفطي بنحو 9%.
وتراهن الحكومة كذلك على الاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة، بالتوازي مع جهود تعافي إيرادات قناة السويس من تداعيات اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر.
الدين العام يستهدف النزول دون 80%
وبالتوازي مع برنامج الطروحات، تواصل وزارة المالية العمل على خفض مستويات الدين واحتياجات الاقتراض.
وقال أحمد كجوك إن لدى الوزارة مؤشرات على تراجع دين أجهزة الموازنة إلى أقل من 80% من الناتج المحلي الإجمالي، على أن تعلن الحكومة الأرقام المحدثة خلال الأسبوع المقبل.
وأشار وزير المالية إلى تحسن تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية، موضحًا أن هذه المؤشرات تحظى بمتابعة في إطار تقييم نظرة المستثمرين إلى المخاطر السيادية.
فائض أولي بـ629 مليار جنيه
وتأتي جهود خفض الدين بعد سنوات شكلت خلالها مدفوعات فوائد الدين ضغطًا كبيرًا على المالية العامة.
وأظهرت بيانات الحساب الختامي للعام المالي 2024-2025 تحقيق فائض أولي بنحو 629 مليار جنيه، مقابل عجز كلي بلغ نحو 1.29 تريليون جنيه.
وجاء الفائض الأولي رغم فقدان الموازنة نحو 145 مليار جنيه من إيرادات قناة السويس مقارنة بالمستهدف، نتيجة تداعيات اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر.
ويعكس الفائض الأولي تجاوز إيرادات الحكومة مصروفاتها قبل احتساب فوائد الدين، وهو أحد المؤشرات الرئيسية المستخدمة في تقييم قدرة الدولة على وضع الدين العام في مسار نزولي.
الطروحات بين خفض الدين وجذب الاستثمارات
وتتحرك الحكومة المصرية في برنامج التخارج عبر مسارين متوازيين؛ الأول توفير حصيلة دولارية من بيع حصص في الأصول المملوكة للدولة، والثاني توسيع مشاركة القطاع الخاص في ملكية وإدارة الشركات.
وتظل سرعة تنفيذ الصفقات وقيمتها النهائية عاملين حاسمين في تحديد الحصيلة الفعلية التي ستدخل الخزانة والاقتصاد، خاصة مع ترحيل بعض الصفقات المستهدفة خلال العام المالي السابق إلى العام المالي الجاري.
ومع استهداف تنفيذ 3 إلى 5 طروحات وحصيلة تبلغ نحو 1.5 مليار دولار، يكتسب بنك القاهرة أهمية خاصة في المرحلة المقبلة من برنامج التخارج، باعتباره أحد أبرز الأصول المطروحة ضمن خطة الحكومة لتوسيع قاعدة الملكية وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد المصري.








