تضخم المصانع الصينية يقفز لأعلى مستوى منذ 2022 بضغط من النفط الإيراني

أظهرت بيانات اقتصادية صادرة الأربعاء أن التضخم الاستهلاكي في الصين ارتفع بوتيرة أقل من توقعات الأسواق خلال مايو، في حين سجلت أسعار المنتجين أكبر زيادة لها منذ ما يقرب من أربع سنوات، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

 مؤشر أسعار المستهلكين الصيني

ووفق البيانات الرسمية، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الصيني بنسبة 1.2% على أساس سنوي خلال مايو، مقارنة بتوقعات بلغت 1.3%، ليستقر عند نفس المستوى المسجل في الشهر السابق.

وعلى أساس شهري، تراجع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% فقط، وهو انخفاض أقل من توقعات المحللين التي أشارت إلى تراجع قدره 0.2%، ما يعكس تحسنًا محدودًا في مستويات الإنفاق الاستهلاكي داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ورغم هذا التحسن الطفيف، لا يزال الطلب المحلي في الصين يواجه ضغوطًا مستمرة نتيجة تباطؤ سوق العقارات واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، وهو ما حدّ من فعالية الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تنشيط الاستهلاك.

ارتفع مؤشر أسعار المنتجين

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 3.9% على أساس سنوي خلال مايو، متوافقًا مع التوقعات، لكنه يمثل تسارعًا قويًا مقارنة بارتفاع بلغ 2.8% في أبريل، ليسجل بذلك أعلى مستوى منذ أغسطس 2022.

وجاءت هذه القفزة مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع أسعار النفط والمنتجات البتروكيماوية، في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية الناجمة عن الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط وتأثيراته على حركة التجارة والطاقة.

تدفقات الطاقة و مضيق هرمز

وتُعد الصين من أكبر مستوردي النفط الخام الإيراني، وقد أدى اضطراب تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز Strait of Hormuz إلى زيادة تكاليف الاستيراد بالنسبة للمصانع والشركات الصينية.

كما امتدت الضغوط إلى أسواق المواد الكيميائية والمواد المتخصصة، ما رفع تكاليف الإنتاج في العديد من القطاعات الصناعية، وأدى إلى زيادة الضغوط التضخمية على المصانع.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة العالمية قد يدفع مؤشر أسعار المنتجين إلى مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وتعطلت سلاسل الإمداد العالمية لفترة أطول.

وتسلط البيانات الأخيرة الضوء على التحدي المزدوج الذي يواجه الاقتصاد الصيني، والمتمثل في ضعف الطلب الاستهلاكي المحلي من جهة، وارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل من جهة أخرى، وهو ما قد يؤثر على وتيرة النمو الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى