رهانات الذهب تتصاعد للأسبوع الثالث.. هل تفتح الديون الأمريكية الطريق إلى 5000 دولار؟
بنك أوف أمريكا: الطريق إلى 5000 دولار لا يزال مفتوحًا

دخل الذهب مرحلة جديدة من صراع المستثمرين مع مخاطر الدين الحكومي الأمريكي، بعدما واصل المضاربون تعزيز رهاناتهم الصعودية على المعدن النفيس للأسبوع الثالث على التوالي، في تحرك يعكس عودة ما يُعرف بـ**«تجارة خفض قيمة العملة»** إلى دائرة اهتمام الأسواق.
ورغم أن صافي المراكز المضاربية على الذهب بلغ أعلى مستوياته منذ سبتمبر الماضي، فإن مستويات الرهان الحالية لا تزال أقل من ذروتها خلال العام الماضي، ما يترك مساحة أمام مزيد من الصعود إذا استمرت المخاوف بشأن الدولار والسياسة المالية الأمريكية.
المضاربون يرفعون رهانات الذهب
وأظهر تقرير التزامات المتداولين الصادر عن لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية، للأسبوع المنتهي في 18 أغسطس 2026، زيادة مديري الأموال مراكزهم الطويلة المضاربية في عقود الذهب الآجلة ببورصة كومكس بمقدار 5961 عقدًا، لتصل إلى 154595 عقدًا.
في المقابل، ارتفعت المراكز القصيرة بمقدار 1975 عقدًا إلى 12947 عقدًا.
وبذلك وصل صافي المراكز المضاربية في الذهب إلى 141648 عقدًا، وهو أعلى مستوى منذ أواخر سبتمبر.
والأهم أن صافي المراكز ارتفع خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بنحو 18%، مسجلًا أطول سلسلة من الزيادات المتواصلة منذ يونيو.
لماذا يعود المستثمرون إلى الذهب؟
يعكس ارتفاع الرهانات الصعودية تحولًا في نظرة المستثمرين إلى الذهب، في ظل تنامي المخاوف المتعلقة باستدامة الدين الحكومي الأمريكي ومسار الدولار.
فالذهب يستفيد عادةً عندما تزداد المخاوف بشأن القوة الشرائية للعملات أو تتراجع الثقة في الأصول السيادية، وهو ما يعيد المعدن إلى الواجهة باعتباره أداة للتحوط وتنويع المحافظ.
وتكتسب هذه المعادلة أهمية أكبر مع استمرار النقاش حول قدرة الولايات المتحدة على إدارة مستويات الدين المرتفعة دون اللجوء إلى سياسات قد تؤثر في قيمة الدولار على المدى الطويل.
بنك أوف أمريكا: الطريق إلى 5000 دولار لا يزال مفتوحًا
ورغم ارتفاع شهية المضاربين، فإن معنويات المستثمرين تجاه الذهب لا تزال أقل بكثير من مستوياتها التاريخية، وهو ما يرى فيه بعض المحللين فرصة لمزيد من تدفقات الاستثمار.
وأظهر مسح مديري الصناديق العالمية لبنك أوف أمريكا لشهر أغسطس ارتفاع نسبة مديري الصناديق الذين يرون الذهب مقومًا بأقل من قيمته من 6% في يوليو إلى 16%.
وترى كانداس براوننج بلات، رئيسة قسم الأبحاث العالمية في بنك أوف أمريكا، أن عمليات الشراء الحالية من المستثمرين تتوافق بدرجة أكبر مع سعر للذهب عند نحو 4000 دولار للأوقية، ما يعني أن زيادة وتيرة التدفقات قد تكون ضرورية قبل وصول المعدن إلى مستوى 5000 دولار.
كما أشارت إلى أن مشتريات البنوك المركزية بدأت تلعب دورًا داعمًا، بعدما تجاوزت في يونيو متوسط الاثني عشر شهرًا السابقة.
اجتماع جاكسون هول يترقب إشارة جديدة
وتتجه الأنظار كذلك إلى اجتماع جاكسون هول هذا الأسبوع، وسط توقعات بأن تحمل تصريحات الاحتياطي الفيدرالي إشارات أكثر تيسيرًا تجاه السياسة النقدية.
وفي حال جاءت الرسائل من البنك المركزي الأمريكي داعمة لتوقعات خفض الفائدة، فقد يحصل الذهب على دفعة جديدة، خصوصًا أن انخفاض أسعار الفائدة يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا.
لكن المعادلة ليست محسومة.
النفط يهدد صعود الذهب
في المقابل، يواجه الذهب رياحًا معاكسة تتمثل في ارتفاع أسعار النفط، الذي قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأمريكي.
وفي حال استمر التضخم في الارتفاع، فقد يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام مساحة أقل لخفض أسعار الفائدة، بل قد يضطر إلى الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول.
وهنا تكمن المفارقة: المخاوف من ضعف الدولار تدعم الذهب، لكن ارتفاع النفط والتضخم قد يمنحان أسعار الفائدة قوة جديدة، وهو ما قد يضغط على المعدن.
5350 دولارًا.. هدف مرتفع لكن الطريق ليس سهلًا
ويرى بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع في TD Securities، أن الذهب مرشح للحصول على دعم قوي خلال الأسابيع المقبلة بفعل المخاوف المتعلقة بانخفاض قيمة الدولار.
لكن الوصول إلى المستويات المستهدفة الأعلى لن يكون سريعًا، إذ يرى أن بلوغ 5350 دولارًا للأوقية ما زال يحتاج إلى ظروف أكثر ملاءمة، خصوصًا مع احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة على المدى القريب إذا استمرت أسعار النفط في الصعود.
الذهب بين رهانات المضاربين ومخاطر الفائدة
وتكشف بيانات المراكز المضاربية عن تحسن واضح في شهية المستثمرين تجاه الذهب، لكن الصورة لا تزال بعيدة عن مستويات التفاؤل القصوى.
فصافي المراكز الطويلة الحالي عند 141648 عقدًا، رغم ارتفاعه 18% خلال ثلاثة أسابيع، لا يزال دون ذروة الاثني عشر شهرًا التي سجلت 165519 عقدًا.
كما يبقى بعيدًا بصورة أكبر عن ذروة أوائل يناير 2025، عندما تجاوز صافي المراكز الطويلة 215 ألف عقد.
وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي أمام سوق الذهب لم يعد فقط: هل يستطيع المعدن الوصول إلى 5000 دولار؟ بل أصبح: هل تستطيع المخاوف المالية والنقدية الأمريكية دفع المستثمرين إلى مواصلة زيادة مراكزهم بالسرعة الكافية للوصول إلى هذا المستوى؟
إذا استمرت مشتريات البنوك المركزية، وضعف الدولار، وارتفعت المخاوف بشأن الدين الأمريكي، فقد يظل الذهب في موقع قوي. أما إذا تصاعد التضخم وارتفعت أسعار الفائدة مجددًا، فقد يجد المعدن نفسه أمام اختبار صعب قبل استكمال موجة الصعود.









