صدمة من غولدمان ساكس: تأجيل خفض أسعار الفائدة الأمريكية إلى عام 2027

فجر بنك الاستثمار العالمي “غولدمان ساكس” (Goldman Sachs) مفاجأة مدوية في الأسواق المالية اليوم الإثنين 8 يونيو 2026، بإعلانه رسمياً تأجيل توقعاته لبدء دورة خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) حتى عام 2027، مؤكداً أن صلابة سوق العمل والتوظيف أزالت تماماً “عنصر الإلحاح” لدى صانعي السياسة النقدية للتحرك السريع هذا العام.
وتسبب هذا التحول المتشدد في إحداث هزة فورية بأسواق المعادن الثمينة؛ حيث سجل زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) هبوطاً حاداً في التداولات الفورية ليتراجع بنسبة 0.60% ويفقد نحو 26 دولاراً دفعة واحدة مسجلاً 4303.67 دولار للأوقية، تحت ضغط صعود عائدات السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات (US10YT) وارتفاع مؤشر الدولار (DXY).
تعديل جدول التخفيضات ومستهدف البطالة الجديد
ووفقاً للتقرير الصادر عن كبير الاقتصاديين في البنك، ديفيد ميريكل، فإن غولدمان ساكس يتوقع الآن إرجاء التخفيضين الأخيرين في خط أساس الاحتياطي الفيدرالي ليكون أولهما في يونيو 2027 والثاني في ديسمبر 2027، بعد أن كان يضعهما سابقاً في ديسمبر 2026 ومارس 2027. ويأتي هذا بعد قفزة نوعية في وتيرة نمو الوظائف غير الزراعية بأمريكا خلال الأشهر الأخيرة.
وعدّل ميريكل توقعاته لمعدل البطالة الأمريكي متوقعاً ارتفاعه طفيفاً جداً إلى 4.4% فقط بنهاية العام الجاري، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 4.6%، وهو مستوى يراه البنك غير كافٍ لدفع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) نحو اتخاذ سياسة تيسيرية.
احتمالية رفع الفائدة تقفز إلى 20%
وعلى صعيد السيناريوهات البديلة، استبعد الخبير الاقتصادي لجوء الفيدرالي لخفض الفائدة قريباً، بل على العكس؛ رفع البنك احتمالية إقدام الفيدرالي على “رفع” أسعار الفائدة مجدداً إلى 20% بعد أن كانت القراءة السابقة للاحتمالية عند 10% فقط، مستنداً إلى النبرة الأكثر تشدداً لمسؤولي البنك المركزي في الأسابيع الماضية، لافتاً إلى أن قوة التوظيف والنمو الحالي تقضي على مخاوف ارتكاب خطأ في السياسة النقدية عند تشديد الائتمان.
وفي المقابل، أبقى غولدمان ساكس على توقعاته طويلة الأجل لسعر الفائدة النهائي دون تغيير عند مستويات 3% إلى 3.25%، مع الإقرار بأن طول فترة التوقف قد يقنع مسؤولي الفيدرالي في نهاية المطاف بأن النطاق الحالي هو الأنسب للاقتصاد، مبيناً أن التوقعات المرجحة للبنك تظل رغم تشددها أكثر تيسيراً من تسعير العقود المستقبلية بالأسواق الحالية.









