غولدمان ساكس: ضغوط الإمداد تضرب أوروبا وتعمّق انكماش اليورو

سلّط محللو غولدمان ساكس الضوء على تصاعد ضغوط العرض في الاقتصادات الأوروبية، عقب صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات (PMI) الأولية، حيث تراجع المؤشر المركب لمنطقة اليورو إلى 48.6 مقابل توقعات عند 50.1، ما يشير إلى دخول النشاط الاقتصادي في نطاق الانكماش.

وفي المقابل، سجلت المملكة المتحدة أداءً أكثر تماسكًا، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 52.0 متجاوزًا التوقعات البالغة 49.8، ما يعكس تفوقًا نسبيًا للاقتصاد البريطاني مقارنة بمنطقة اليورو خلال عام 2026، وفق قراءات الأسواق الحديثة.

وأوضحت غولدمان ساكس أن كلا الاقتصادين يواجهان ضغوطًا واضحة على جانب العرض، مع استمرار ارتفاع أسعار مدخلات التصنيع وامتداد فترات تسليم الموردين للشهر الثاني على التوالي، في إشارة إلى استمرار اختناقات سلاسل الإمداد داخل أوروبا.

كما أظهرت البيانات أن نسبة ارتفاع أسعار الإنتاج مقارنة بأسعار المدخلات بلغت نحو 50%، وهو مستوى قريب من فترات ما بعد جائحة كوفيد-19، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية في القطاع الصناعي رغم تباين مستويات النشاط بين الأسواق.

وأشار محللو غولدمان ساكس إلى أن هذه التحركات كانت أكثر وضوحًا في بيانات المملكة المتحدة، حيث اعتبروا أن مؤشرات النسب المئوية تعكس نطاق الضغوط الاقتصادية أكثر من قياس شدتها الفعلية، ما يتطلب قراءة تحليلية دقيقة للاتجاهات.

وأظهرت مكونات النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو تراجعًا بعد أكثر من عام من الاستقرار، رغم أن هذا التراجع ظل أقل حدة من تغيرات الأسعار وفترات التسليم، بينما تشابهت التوقعات المستقبلية بين أوروبا وبريطانيا من حيث الاتجاه العام للنشاط الاقتصادي.

كما أشارت البيانات إلى لجوء بعض الشركات إلى التخزين المسبق تحسبًا لارتفاع الأسعار واضطرابات الإمداد، وهو ما دعم جزئيًا مؤشرات النشاط، إلى جانب تأثير فترات التسليم الأطول في دعم بعض مؤشرات التصنيع رغم كونها تعكس ضغوطًا تشغيلية في الأساس.

واختتمت غولدمان ساكس بأن متابعة بيانات النشاط الاقتصادي ستظل عاملًا حاسمًا في تقييم مسار النمو الإقليمي، في ظل استمرار اضطرابات الإمداد المرتبطة بصدمة الطاقة والتغيرات الهيكلية في سلاسل التوريد العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى