فيتش تضع سقفًا جديدًا للنفط.. برنت عند 70 دولارًا في 2027 مع عودة خط السعودية

تتجه أسعار النفط إلى ضغوط هبوطية جديدة مع عودة التدفقات عبر خط أنابيب «شرق–غرب» السعودي، بينما تتوقع وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تحول سوق الخام إلى فائض في المعروض خلال الربع الأخير من 2026.
وأبقت فيتش متوسط توقعاتها لسعر خام برنت خلال 2026 عند 87 دولارًا للبرميل، لكنها رفعت تقديرها لعام 2027 إلى 70 دولارًا مقابل 65 دولارًا سابقًا، مع استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية وعدم وضوح موعد انتهاء الصراع في المنطقة.
عودة خط «شرق–غرب» تضغط على برنت
استأنفت السعودية تشغيل خط «شرق–غرب» الثلاثاء بعد توقفه لأكثر من أسبوع، لكن الضخ عاد في البداية بمعدل منخفض.
ويتيح الخط للمملكة نقل الخام من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يوفر مسارًا يتجاوز جزءًا من مخاطر الشحن المرتبطة بمضيق هرمز.
وتبلغ الطاقة التصميمية للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا، بينما نقلت رويترز عن مصادر أن استعادة الطاقة الكاملة قد تستغرق 6 إلى 8 أسابيع بسبب الأضرار التي لحقت بثلاث محطات ضخ.
وتشير هذه التطورات إلى أن عودة الخط ستزيد مرونة صادرات السعودية، حتى لو لم تصل التدفقات إلى طاقتها القصوى على الفور.
برنت يقترب من 98 دولارًا
تراجع خام برنت في التعاملات التي وردت في المادة المصدرية بنسبة 0.79% إلى 98.64 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.4% إلى 94.46 دولار.
وكان برنت قد سجل في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوى له منذ 8 سبتمبر، بعدما عزز استئناف تشغيل خط «شرق–غرب» توقعات زيادة الإمدادات السعودية المتاحة للتصدير.
وتتفق حركة السوق مع الصورة الأوسع التي رصدتها رويترز، إذ هبط برنت إلى أدنى مستوى في نحو أسبوعين مع تحسن آفاق الإمدادات من الشرق الأوسط.
لماذا تتوقع فيتش فائضًا في النفط؟
ترى فيتش أن زيادة الإنتاج خارج الشرق الأوسط ستكون أحد أهم العوامل الضاغطة على أسعار الخام.
وتتوقع الوكالة نمو إنتاج النفط خارج المنطقة بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا في 2026، ثم إضافة نحو مليون برميل يوميًا في 2027.
وتأتي الولايات المتحدة وكندا والبرازيل والأرجنتين وغيانا في مقدمة الدول الدافعة لهذا النمو، وهو ما قد يضع السوق أمام فائض ملموس في المعروض خلال العام المقبل.
وتتوقع فيتش أن يتراوح متوسط برنت في 2027 بين 55 دولارًا في سيناريو التعافي السريع للإمدادات وتسوية مستدامة للصراع، و85 دولارًا إذا استمرت المخاطر الجيوسياسية.
توقعات خام غرب تكساس ترتفع أيضًا
لم يقتصر تعديل فيتش على برنت ، فقد رفعت الوكالة توقعها لمتوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط في 2027 إلى 65 دولارًا للبرميل من 60 دولارًا، مع الإبقاء على تقدير 2026 عند 80 دولارًا.
ويعكس رفع التوقعين لعام 2027 استمرار علاوة المخاطر، رغم أن السيناريو الأساسي للوكالة يفترض تحسن الإمدادات واتجاه السوق نحو فائض.
المخزونات تنخفض.. لكن السوق قد يبقى مريحًا
أشارت فيتش إلى تراجع المخزونات العالمية المرصودة إلى 7.8 مليار برميل في أغسطس، مقابل 8.2 مليار برميل في بداية العام.
ومع ذلك، تتوقع الوكالة بقاء مستويات المخزون عند مستويات مريحة مع تعافي الإنتاج والإمدادات.
وهنا تظهر المفارقة في سوق النفط: انخفاض المخزونات خلال الأشهر الماضية لا يمنع توقع فائض مستقبلي إذا استمر نمو الإنتاج بوتيرة أسرع من الطلب.
هرمز يبقي علاوة المخاطر حاضرة
رغم توقعاتها بانخفاض أسعار النفط، لم تتجاهل فيتش المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز ، فالاضطرابات في حركة ناقلات النفط والغاز عبر المضيق أبقت علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، فيما لجأت شركات النفط الخليجية إلى مسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى للحفاظ على تدفق الصادرات.
وأظهرت بيانات رويترز أن عمليات النقل من سفينة إلى أخرى قرب سلطنة عمان توسعت بصورة كبيرة، لكنها جاءت بتكاليف شحن مرتفعة، ما يعني أن استمرار الأزمة يظل عاملًا داعمًا للأسعار حتى مع عودة بعض المسارات البديلة.
الغاز الأوروبي يحصل على دعم من هرمز
امتدت تعديلات فيتش إلى سوق الغاز أيضًا، فقد رفعت الوكالة افتراضها لسعر الغاز الأوروبي خلال 2026 إلى 17 دولارًا لكل ألف قدم مكعبة مقابل 14 دولارًا سابقًا، كما رفعت توقع 2027 إلى 11 دولارًا من 9 دولارات.
ويأتي ذلك في ظل اضطراب شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا قبل اندلاع الصراع، وفق البيانات الواردة في التقرير.
ماذا يعني ذلك لأسعار النفط؟
المعادلة التي ترسمها فيتش واضحة: كلما عادت الإمدادات السعودية إلى مساراتها الطبيعية، وزاد إنتاج الولايات المتحدة وكندا والبرازيل وغيرها، زادت احتمالات تعرض أسعار النفط لضغوط هبوطية.
لكن هذا السيناريو يظل مشروطًا بتطورات الصراع في المنطقة ، فاستمرار الاضطرابات في مضيق هرمز أو تعرض منشآت الطاقة لهجمات جديدة يمكن أن يعيد علاوة المخاطر إلى السوق، ويؤخر تحولها إلى فائض.
ويراقب سوق النفط الآن سرعة استعادة خط «شرق–غرب» السعودي لطاقته، وليس مجرد عودته إلى التشغيل.
فاستعادة التدفقات تدريجيًا قد تضيف إمدادات إلى السوق وتضغط على برنت، بينما استمرار القيود على الطاقة التشغيلية للخط أو تجدد الهجمات قد يبقي الأسعار أعلى من مستوياتها الأساسية.
وبالنسبة إلى 2027، تضع فيتش 70 دولارًا للبرميل كمتوسط متوقع لبرنت، لكن نطاق السيناريوهات بين 55 و85 دولارًا يوضح أن مسار النفط سيظل شديد الحساسية للجغرافيا السياسية وحجم المعروض العالمي.









