«لا أستطيع البقاء على الحياد».. لاجارد تكشف سبب رحيلها المبكر

أعلنت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، عزمها مغادرة منصبها في 7 فبراير 2027، قبل نحو تسعة أشهر من انتهاء ولايتها، موضحة أن رغبتها في المشاركة بالنقاشات العامة حول الحقيقة والتضليل، خارج نطاق السياسة النقدية، أصبحت أحد دوافع قرارها.

وجاء الإعلان خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع البنك في 29 أكتوبر 2026، والذي قرر خلاله مجلس المحافظين تثبيت أسعار الفائدة الرئيسية، في وقت تصاعدت فيه الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة. وأكدت لاجارد أن إجراءات اختيار خليفتها بدأت بالفعل، وتعهدت بمواصلة أداء مهامها كاملة حتى موعد مغادرتها.

الحقيقة والتضليل وراء قرار الرحيل المبكر

ربطت لاجارد قرارها بالتعارض بين رغبتها في المشاركة بالنقاشات العامة الأوسع وبين ضرورة التزام قيادة البنك المركزي الأوروبي بحدود التفويض الممنوح للمؤسسة، معتبرة أن هذا الالتزام يمثل جزءًا أساسيًا من الحفاظ على استقلاليتها.

وقالت خلال المؤتمر الصحفي: «لا أعتقد أنني أستطيع البقاء على الحياد. لا أعتقد أنني أستطيع الشعور بالراحة في ظل هذا الحياد في الوقت الراهن».

وأوضحت أن خبرتها في قيادة البنك المركزي الأوروبي، وقبل ذلك صندوق النقد الدولي، منحتها القدرة على الإسهام في نقاشات تتعلق بقضايا عامة، من بينها الحقيقة والتضليل، لكنها أشارت إلى أن موقعها الحالي لا يتيح لها التعبير عن هذه المواقف بالطريقة التي ترغب فيها.

وأضافت أن مسؤولي البنك يركزون في تصريحاتهم على السياسة النقدية ويلتزمون بالتفويض المحدد للمؤسسة، مشيرة إلى أن تجاوز هذه الحدود قد يمس الأساس الذي تقوم عليه استقلالية البنك المركزي.

بدء إجراءات اختيار خليفة لاجارد

أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي أن عملية اختيار خليفتها انطلقت بالفعل، مشددة على أن رحيلها المبكر لن يؤدي إلى تعطيل عملية صنع القرار داخل المؤسسة.

وقالت إن البنك «راسخ وقوي»، في رسالة تستهدف طمأنة الأسواق بشأن استمرارية عمله خلال مرحلة انتقال القيادة.

كما تعهدت لاجارد بمواصلة أداء مهامها بكامل طاقتها حتى فبراير 2027، بما يشمل قيادة المؤتمرات الصحفية المرتبطة بقرارات السياسة النقدية في ديسمبر وفبراير، قبل تسليم المسؤولية إلى خلفها.

تثبيت الفائدة رغم مناقشة خيار الزيادة

أبقى مجلس المحافظين أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، عند 2.50% لفائدة الإيداع، و2.65% لعمليات إعادة التمويل الرئيسية، و2.90% للإقراض الحدي.

وكشفت لاجارد أن صناع السياسة النقدية ناقشوا إمكانية رفع الفائدة خلال الاجتماع، قبل الاتفاق بالإجماع على انتظار مزيد من البيانات والمعلومات لتقييم اتجاه الاقتصاد والتضخم.

وقالت إن المجلس بحث بالفعل مدى ملاءمة زيادة أسعار الفائدة، مؤكدة في الوقت نفسه أن البنك لا يلتزم مسبقًا بمسار محدد للسياسة النقدية، وأن القرارات المقبلة ستعتمد على البيانات والتوقعات الاقتصادية المتاحة.

تضخم الطاقة يضغط على الأسر والشركات

ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 3.8% خلال سبتمبر، فيما بلغ تضخم أسعار الطاقة 18.9%، وفق الأرقام الواردة في المادة. وتزيد هذه التطورات الضغوط على ميزانيات الأسر وتكاليف تشغيل الشركات، في وقت تؤدي فيه زيادة تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى تشديد شروط التمويل.

ووضعت لاجارد ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد تكلفة التمويل ضمن أبرز العوامل التي ناقشها مجلس المحافظين، إذ يسهم العامل الأول في زيادة الضغوط التضخمية، بينما يثقل الثاني كاهل النشاط الاقتصادي والاستثمار.

بيانات ديسمبر تحسم اتجاه السياسة النقدية

قبل اجتماع ديسمبر المقبل، ينتظر صناع السياسة النقدية توقعات اقتصادية جديدة من موظفي البنك، إلى جانب بيانات التضخم والأجور والتوظيف والإقراض.

وأوضحت لاجارد أن البنك سيراقب التضخم الأساسي لتقييم ما إذا كانت الزيادة في تكاليف الطاقة ستظل تأثيرًا محدودًا أم ستنتقل إلى أسعار السلع والخدمات على نطاق أوسع.

وبذلك، يظل احتمال رفع الفائدة قائمًا رغم قرار التثبيت الأخير، بينما يتوقف اتجاه السياسة النقدية على البيانات المقبلة وتقييم المجلس لاستدامة الضغوط التضخمية وتأثيرها في الاقتصاد الأوروبي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى