لماذا يؤجل جيل زد الزواج والاستثمار؟ الأرقام تكشف المفاجأة

أصبح جيل زد قوة اقتصادية مؤثرة في الشرق الأوسط، مدفوعًا بثقل ديموغرافي متزايد وتغيرات عميقة في طبيعة العمل والاستثمار وإدارة الأموال. ففي منطقة يشكل فيها الشباب دون الثلاثين أكثر من 60% من السكان، تتجه أولويات هذا الجيل نحو الاستقرار المالي وبناء الثروة طويلة الأجل بدلاً من أنماط الاستهلاك السريع التي سادت خلال السنوات الماضية.
وتكشف البيانات أن نحو ثلثي المواطنين في السعودية ينتمون إلى جيل زد، فيما تمثل الفئة العمرية بين 15 و35 عامًا ما يقارب نصف سكان الإمارات، ما يعكس الدور المتنامي للشباب في رسم ملامح الاقتصاد الرقمي ومستقبل الأسواق المالية في المنطقة.
ومع اقتراب شريحة كبيرة من أبناء جيل زد من دخول عقدهم الثالث بحلول عام 2027، فرضت المتغيرات الاقتصادية العالمية نفسها على سلوكهم المالي، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا مرورًا بموجات التضخم العالمي وصولاً إلى التحولات المتسارعة في سوق العمل وصعود الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.
وأظهر استطلاع حديث أن 55% من جيل زد و52% من جيل الألفية يؤجلون قرارات مصيرية مثل الزواج أو تأسيس مشروع خاص أو استكمال الدراسة بسبب أوضاعهم المالية، وهو ما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأجيال الشابة في الوقت الراهن.
وفي المقابل، بات الذكاء الاصطناعي جزءًا من الحياة المهنية اليومية للشباب، حيث يستخدمه نحو 74% من جيل زد وجيل الألفية في أعمالهم، مع اعتقاد واسع بأنه يمثل فرصة لتعزيز الإنتاجية وخلق مصادر دخل جديدة بدلاً من كونه تهديدًا لسوق العمل.
ويؤكد خبراء التمويل أن الاستثمار طويل الأجل أصبح أحد أهم الأدوات لبناء الثروة لدى الشباب، خاصة مع انتشار المنصات الرقمية التي سهلت الوصول إلى الأسواق المالية وصناديق الاستثمار منخفضة التكلفة، ما أتاح فرصًا أكبر للاستثمار المنتظم دون الحاجة إلى خبرات مالية متقدمة.
وتتمثل أبرز القواعد التي تساعد جيل زد على تحقيق الاستقلال المالي في الإنفاق بأقل من الدخل المتاح، وربط القرارات المالية بالأهداف الشخصية، وعدم التعامل مع بطاقات الائتمان باعتبارها مصدرًا إضافيًا للسيولة، إلى جانب تتبع المصروفات اليومية ووضع ميزانية واضحة.
كما يشدد الخبراء على أهمية الاستثمار المبكر، إذ يمنح عامل الوقت أفضلية كبيرة بفضل قوة العائد المركب. فحتى الاستثمارات الصغيرة المنتظمة يمكن أن تتحول إلى ثروات كبيرة على المدى الطويل إذا بدأت في سن مبكرة واستمرت بصورة منتظمة.
ويظل تعزيز الثقافة المالية أحد أهم عناصر النجاح الاقتصادي للأجيال الجديدة، حيث يساعد فهم مبادئ الادخار والاستثمار وإدارة الديون على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا، وتحقيق استقرار مالي أكبر في بيئة اقتصادية تتسم بالتغير السريع والمنافسة المتزايدة.








