مرصد الذهب: الذهب دون 4000 دولار.. هل يحمي ارتفاع الدولار سعر عيار 21 في مصر؟

تراجعت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات السبت، ليسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6275 جنيهًا، بالتزامن مع هبوط الأوقية عالميًا دون مستوى 4000 دولار، بعدما تكبد المعدن الأصفر أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو الماضي، بنحو 4%.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب المحلية انخفضت بنحو 5 جنيهات مقارنة بختام تعاملات الجمعة، في حين فقدت الأوقية العالمية نحو 169 دولارًا خلال الأسبوع، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف التضخمية وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
وتتزايد الضغوط على المعدن النفيس مع عودة التضخم إلى صدارة اهتمامات الأسواق، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وبقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
أسعار الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 عند 6275 جنيهًا
بحسب الأسعار التي أعلنها «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، سجلت أعيرة الذهب والجنيه الذهب المستويات التالية خلال تعاملات السبت:
- عيار 24: نحو 7171 جنيهًا للجرام.
- عيار 21: نحو 6275 جنيهًا للجرام.
- عيار 18: نحو 5379 جنيهًا للجرام.
- الجنيه الذهب: نحو 50200 جنيه.
وتراجعت الأسعار المحلية رغم تجاوز سعر الدولار مستوى 55 جنيهًا خلال التعاملات المصرفية، إذ سجل نحو 55.38 جنيه، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
وأوضح فاروق أن حركة الذهب في السوق المصرية لا تتحدد بسعر الأوقية العالمية وحده، بل تتأثر أيضًا بسعر صرف الدولار أمام الجنيه. وقد يحد ارتفاع الدولار من انتقال الخسائر العالمية إلى السوق المحلية، لكنه لا يعوض بالضرورة كامل أثر انخفاض الأوقية.
خسارة أسبوعية تقارب 4%.. الأوقية تفقد 169 دولارًا
على الصعيد العالمي، تراجعت أوقية الذهب من نحو 4165 دولارًا في بداية الفترة المشار إليها إلى قرابة 3996 دولارًا، بخسارة بلغت نحو 169 دولارًا، لتسجل ثاني تراجع أسبوعي متتالٍ.
وهبط المعدن إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ منتصف يوليو، ولامس نحو 3975 دولارًا خلال التعاملات، قبل أن يتعافى بصورة محدودة من أدنى مستوياته.
وفي السوق المحلية، أشار فاروق إلى أن جرام الذهب عيار 21 تراجع خلال تعاملات الجمعة من 6290 جنيهًا إلى 6280 جنيهًا، بخسارة بلغت 10 جنيهات، بالتزامن مع انخفاض الأوقية العالمية من نحو 4024 دولارًا إلى 3996 دولارًا.
وتعكس هذه التحركات اتساع الضغوط على المعدن النفيس، مع تراجع قدرته على الاستفادة من التوترات الجيوسياسية في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة والسيولة في الأسواق.
النفط والتضخم يعيدان الضغط على الذهب
جاء الهبوط الأخير في ظل ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة، وهو ما أثار القلق من استمرار الضغوط التضخمية وتأجيل خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
وتكمن أهمية هذه العلاقة في أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يبطئ تراجع التضخم، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مساحة أقل لتخفيف السياسة النقدية بالسرعة التي تتوقعها الأسواق. وفي هذه الحالة، ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
وبحسب التقرير، ساهمت المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة عقب هجمات الحوثيين في السعودية في زيادة القلق بشأن أسعار الوقود وتكاليف الإنتاج، بما قد ينعكس على مسار التضخم وتوقعات السياسة النقدية.
كما تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا والأنشطة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لموجة بيع، ما زاد الضغوط على بعض الأصول، مع لجوء متعاملين إلى تسييل استثمارات لتوفير السيولة وتغطية متطلبات الهامش.
وهكذا، لم يكن تراجع الذهب بالضرورة انعكاسًا لانحسار المخاطر الجيوسياسية، بل جاء نتيجة تداخل عوامل متعارضة، تصدرت فيها مخاوف التضخم والفائدة وضغوط السيولة المشهد.
جلسة الخميس سرعت خسائر المعدن الأصفر
شهدت أسعار الذهب تقلبات خلال الأسبوع، إذ ارتفعت الأوقية إلى نحو 4190 دولارًا يوم الاثنين، قبل أن تتراجع في الجلسة التالية، ثم تستعيد جانبًا من خسائرها يوم الأربعاء.
لكن التحول الأبرز جاء خلال تعاملات الخميس، عندما تسارعت عمليات البيع وهبطت الأوقية إلى نحو 4024 دولارًا عند الإغلاق، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على قرارات السياسة النقدية الأمريكية.
وواصل الذهب تراجعه الجمعة، ليتجاوز الهبوط مستوى 4000 دولار للأوقية، قبل أن يسجل تعافيًا محدودًا من أدنى مستوياته خلال الجلسة.
وتكشف هذه التحركات عن حساسية المعدن النفيس تجاه تغير توقعات الفائدة، حتى مع استمرار عوامل جيوسياسية كان من شأنها، في ظروف أخرى، تعزيز الطلب عليه باعتباره ملاذًا آمنًا.
ثقة المستهلك الأمريكي تتراجع وتوقعات التضخم ترتفع
أظهرت القراءة النهائية لمؤشر ثقة المستهلك الأمريكي الصادر عن جامعة ميشيجان تراجع المؤشر إلى 48 نقطة في أكتوبر، مقابل 48.1 نقطة في سبتمبر، ليظل قريبًا من أدنى مستوياته التاريخية.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إلى 4.7%، مقابل 4.6% في سبتمبر، كما زادت توقعات التضخم على المدى الطويل إلى 3.5%، مقارنة بـ3.4% في الشهر السابق.
وتعكس هذه البيانات استمرار قلق الأسر الأمريكية بشأن تكاليف المعيشة، في وقت تزيد فيه أسعار الطاقة الضغوط على المستهلكين، ما قد يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
ولا تعني هذه المؤشرات بالضرورة اتجاه البنك المركزي الأمريكي إلى رفع الفائدة مباشرة، لكنها تعزز أهمية البيانات المقبلة في تحديد مدى إمكانية خفض أسعار الفائدة، أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول.
اجتماع الفيدرالي وبيانات التضخم تحت أنظار الأسواق
تترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، مع متابعة تطورات التضخم وأسعار الطاقة.
ووفقًا للأرقام الواردة في التقرير، أظهرت تسعيرات الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 92% لتثبيت الفائدة في اجتماع أكتوبر، مقابل احتمال يقارب 78% لرفعها في ديسمبر، بحسب أداة «سي إم إي فيد ووتش» (CME FedWatch).
كما تترقب الأسواق بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لتقييم اتجاهات التضخم، والمقرر صدورها في 29 أكتوبر، لما قد تقدمه من إشارات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وستكون هذه البيانات من العوامل المهمة في إعادة تقييم توقعات الفائدة، خصوصًا إذا أظهرت استمرار الضغوط التضخمية بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة.
مرصد الذهب: الدولار والنفط والفائدة تحسم الاتجاه المقبل
يرى «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن هبوط الأوقية دون 4000 دولار يعكس تصاعد تأثير مخاوف التضخم وأسعار الفائدة على حركة المعدن الأصفر، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية الداعمة للطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
وتشير التطورات إلى ارتباط اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة بثلاثة عوامل رئيسية: مسار أسعار النفط والتضخم، وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، وحركة الدولار.
أما في السوق المصرية، فإن ارتفاع الدولار أمام الجنيه قد يحد من أثر التراجع العالمي على الأسعار المحلية، لكنه لا يضمن ارتفاع الذهب محليًا إذا استمرت الأوقية في الهبوط.
وبالنسبة للمستهلكين والمستثمرين، تظل متابعة سعر الأوقية وسعر صرف الدولار والتغيرات في توقعات الفائدة ضرورية لفهم حركة الذهب، مع الانتباه إلى أن الأسعار المحلية قد تختلف بحسب توقيت التسعير وتكاليف التداول وهوامش السوق.









