مرصد الذهب: الفضة المحلية تخسر 5.3% خلال أسبوع تحت ضغط الفائدة والدولار

كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن تراجع أسعار الفضة في السوق المصرية بنحو 5.3% خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انخفاض سعر الأوقية عالميًا بنسبة 3.6%، في ظل تجدد المخاوف بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية وصعود الدولار وعوائد سندات الخزانة.
وأوضح المرصد أن تحركات الفضة جاءت أيضًا تحت تأثير عمليات جني الأرباح، بعد المكاسب القوية التي سجلها المعدن خلال أغسطس، بالتزامن مع تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن استمرار الضغوط التضخمية وعدم حسم اتجاه السياسة النقدية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الفضة عيار 999 تراجع بنحو 6 جنيهات خلال الأسبوع، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 114 جنيهًا، قبل أن ينهي الأسبوع عند نحو 108 جنيهات.
وعلى الصعيد العالمي، فقدت أوقية الفضة نحو 2.5 دولار، بعدما افتتحت الأسبوع عند مستوى 69 دولارًا، وأغلقت تعاملات الجمعة عند نحو 66.50 دولار.
أسعار الفضة في السوق المصرية
وسجل سعر جرام الفضة عيار 925 نحو 98 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 86.5 جنيه.
كما سجل جنيه الفضة، الذي يزن 8 جرامات من عيار 925، نحو 784 جنيهًا، وفقًا لبيانات «مرصد الذهب».
الدولار يضاعف خسائر الفضة محليًا
جاء تراجع أسعار الفضة في السوق المصرية بوتيرة أعلى من انخفاض الأوقية العالمية، بالتزامن مع هبوط سعر صرف الدولار أمام الجنيه، باعتبارهما من أبرز العوامل المؤثرة في القيمة النظرية للمعدن داخل السوق المحلية.
وأوضح وليد فاروق أن سعر الدولار الرسمي تراجع خلال الأسبوع من نحو 50.95 جنيه إلى 50.28 جنيه وفقًا لأسعار البنك المركزي المصري، بانخفاض بلغ نحو 67 قرشًا، بما يعادل قرابة 1.3%.
وأضاف أن تراجع الدولار زاد من الضغوط على أسعار الفضة محليًا، إلى جانب انخفاض سعر الأوقية في الأسواق العالمية.
وأظهرت بيانات «مرصد الذهب» أن القيمة النظرية لجرام الفضة عيار 999 كانت تدور حول 113 جنيهًا في بداية الأسبوع، مقابل سعر متداول بلغ نحو 114 جنيهًا.
ومع تراجع الأوقية والدولار، انخفضت القيمة النظرية إلى قرابة 107.5 جنيه، مقابل سعر متداول بلغ نحو 108 جنيهات.
وتشير هذه المقارنة إلى تحرك الأسعار المحلية بالقرب من مستويات القيمة التي تبررها الأوقية وسعر الصرف، مع بقاء الفارق بين السعر النظري والمتداول عند أقل من جنيه للجرام، قبل احتساب التكاليف والفروق التجارية المحلية.
لماذا تراجعت الفضة عالميًا؟
بدأت الضغوط على الفضة مع صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والتي أظهرت ارتفاع المؤشر بنحو 3.7% على أساس سنوي خلال يوليو، بينما استقر التضخم الأساسي عند 3.3%.
وتشير هذه المستويات إلى استمرار الضغوط السعرية أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ما عزز المخاوف بشأن استمرار التشديد النقدي.
وتسارع التراجع عقب خطاب كيفن وارش خلال ندوة «جاكسون هول»، بعدما أشار إلى أن تحسن التضخم خلال العامين الماضيين ظل محدودًا، وأن الاحتياطي الفيدرالي يحتاج إلى التأكد من عودة التضخم نحو مستهدفه بوتيرة واضحة.
وتعاملت الأسواق مع تصريحات وارش باعتبارها إشارة أكثر تشددًا بشأن أسعار الفائدة، لترتفع احتمالات رفعها خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 58%، مقابل 36% قبل الخطاب، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME.
الدولار والعوائد يضغطان على الفضة
تزامن ذلك مع ارتفاع الدولار إلى أعلى مستوياته في أكثر من أسبوع، وصعود عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل، بينما تراجعت الفضة بنحو 3.5% خلال تعاملات الجمعة وحدها.
ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تقليل جاذبية المعادن النفيسة التي لا تحقق عائدًا دوريًا، بينما يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الفضة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
وجاءت موجة التصحيح بعد ارتفاع سعر الأوقية من نحو 58 دولارًا في بداية أغسطس إلى قرابة 69.35 دولار خلال الأسبوع، بزيادة مؤقتة اقتربت من 20%، وهو ما هيأ السوق لموجة جني أرباح مع تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ويشير ذلك إلى أن التراجع الأسبوعي لم يكن مرتبطًا بانهيار مفاجئ في الطلب الصناعي، وإنما جاء بصورة أساسية نتيجة إعادة تسعير توقعات الفائدة الأمريكية، وصعود الدولار والعوائد، إلى جانب تصفية جانب من المراكز الاستثمارية التي تراكمت خلال موجة الصعود.
الفضة تحتفظ بجزء من مكاسب أغسطس
ورغم الخسائر الأسبوعية، لا تزال الفضة محتفظة بجزء من مكاسبها خلال أغسطس، إذ ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من نحو 100 جنيه إلى 108 جنيهات، بزيادة بلغت 8%.
وعالميًا، ارتفعت الأوقية من نحو 58 دولارًا إلى 66.50 دولار، بزيادة بلغت نحو 14.7%، ما يعكس تفوق المكاسب العالمية على نظيرتها المحلية خلال الشهر.
ويرتبط ذلك بتداخل حركة سعر الصرف مع عوامل السيولة والمخزون والعرض والطلب في السوق المصرية.
الفضة تتراجع منذ بداية 2026
ومنذ بداية العام، تراجعت أوقية الفضة من نحو 72 دولارًا إلى 66.50 دولار، بانخفاض يقارب 7.6%.
كما انخفض سعر جرام الفضة عيار 999 من نحو 125 جنيهًا إلى 108 جنيهات، بخسارة بلغت نحو 13.6% منذ بداية العام.
توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
تتجه الفضة إلى فترة من التذبذب المرتفع، مع استمرار السياسة النقدية الأمريكية كأحد أهم المحركات للأسعار على المدى القصير.
وتترقب الأسواق تقرير الوظائف الأمريكية عن أغسطس، المقرر صدوره في 4 سبتمبر، قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر.
ومن شأن صدور بيانات قوية بشأن الوظائف والأجور أن يعزز احتمالات رفع الفائدة، ويدعم الدولار والعوائد، بما قد يفرض مزيدًا من الضغوط على أسعار الفضة.
في المقابل، قد يؤدي ضعف التوظيف أو ارتفاع البطالة إلى خفض رهانات التشديد النقدي، بما يمنح الفضة فرصة لاستعادة جزء من خسائرها الأخيرة.
وتشير توقعات جيه بي مورجان إلى إمكانية وصول سعر الفضة إلى نحو 63 دولارًا للأوقية خلال الربع الأخير من 2026، مع متوسط سنوي يبلغ نحو 70 دولارًا، بما يعكس نظرة حذرة للفترة المتبقية من العام.
عجز المعروض يدعم الفضة على المدى المتوسط
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال أساسيات سوق الفضة توفر دعمًا على المدى المتوسط، إذ يتوقع معهد الفضة استمرار عجز السوق للعام السادس على التوالي، مع ارتفاع الاستثمار المادي بنحو 20%.
وفي المقابل، تشير التوقعات إلى انخفاض الاستخدام الصناعي بنحو 2%، بالتزامن مع زيادة المعروض العالمي بنحو 1.5%.
وبذلك تظل الفضة بين ضغوط أسعار الفائدة والدولار على المدى القصير، ودعم عجز المعروض والطلب الاستثماري على المدى المتوسط، ما يرجح استمرار التحركات الحادة في الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وفي السوق المصرية، سيظل اتجاه أسعار الفضة مرتبطًا بصورة رئيسية بحركة الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب تطورات العرض والطلب محليًا.









