«مرصد الذهب»: الفضة تكسب 7% محليًا خلال أغسطس وتهبط إلى 105 جنيهات في سبتمبر
وليد فاروق: الأوقية تتراجع إلى 65 دولارًا مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية

سجلت أسعار الفضة في السوق المحلية ارتفاعًا بنحو 7% خلال أغسطس 2026، بينما قفزت الأوقية عالميًا بنحو 15.5%، قبل أن تبدأ تعاملات سبتمبر بتراجع حاد دفع سعر جرام الفضة عيار 999 إلى 105 جنيهات، والأوقية عالميًا إلى نحو 65 دولارًا.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الفضة تأثرت في بداية سبتمبر بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب تغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
أسعار الفضة في مصر بنهاية أغسطس
وأوضح مدير «مرصد الذهب» أن سعر جرام الفضة عيار 999 ارتفع بنحو 7 جنيهات خلال أغسطس، بعدما بدأ الشهر عند مستوى 100 جنيه، ولامس 114 جنيهًا، قبل أن ينهي الشهر عند 107 جنيهات.
ومع بداية تعاملات الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، تراجع سعر الجرام بنحو جنيهين، بما يعادل نحو 1.9%، ليسجل 105 جنيهات.
وسجل سعر جرام الفضة عيار 925 في ختام أغسطس نحو 99 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 86 جنيهًا.
كما سجل سعر الجنيه الفضة، الذي يزن 8 جرامات من عيار 925، نحو 792 جنيهًا في نهاية أغسطس.
الفضة عالميًا تحقق مكاسب 15.5%
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت أوقية الفضة بنحو 9 دولارات خلال أغسطس، بعدما بدأت الشهر قرب مستوى 58 دولارًا.
وتراجعت الأوقية في بداية الشهر إلى نحو 57.6 دولار، قبل أن تتجاوز مستوى 62 دولارًا في 5 أغسطس، ثم صعدت إلى 70.6 دولار في 28 أغسطس، وهو أعلى مستوى لها منذ منتصف يونيو.
وأنهت الأوقية تعاملات أغسطس عند نحو 67 دولارًا، لتحقق مكاسب شهرية بلغت نحو 15.5%، رغم تراجعها بنحو 5% من أعلى مستوى سجلته خلال الشهر.
وسجل معيار رابطة سوق السبائك في لندن نحو 70.26 دولار للأوقية في 28 أغسطس.
هبوط حاد للفضة مع بداية سبتمبر
وشهدت الفضة هبوطًا حادًا مع بداية تعاملات سبتمبر، إذ تراجعت الأوقية بنحو دولارين، أو قرابة 3% وفق أسعار الإقفال التقريبية، لتهبط من 67 إلى 65 دولارًا.
وأظهرت بيانات السوق تراجع الفضة بنحو 2.8% خلال التعاملات، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2025.
كما ارتفع احتمال زيادة أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر إلى نحو 66%، بينما تترقب الأسواق بيانات الوظائف الأمريكية لتحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
كل 1% صعود عالمي يقابله 0.45% محليًا
وتكشف مقارنة أداء الفضة عالميًا ومحليًا أن كل ارتفاع بنسبة 1% في سعر الأوقية عالميًا قابله ارتفاع بنحو 0.45% في سعر الجرام محليًا خلال أغسطس.
ويرجع ذلك، بحسب «مرصد الذهب»، إلى تراجع سعر الدولار وانكماش العلاوة السعرية المحلية، قبل تحولها إلى خصم مع زيادة المعروض وضعف السيولة والطلب في نهاية الشهر.
تراجع الدولار يحد من مكاسب الفضة محليًا
بدأ سعر صرف الدولار أغسطس عند نحو 51.22 جنيه للبيع وفق السعر الرسمي، قبل أن يتراجع إلى 49.85 جنيه في 6 أغسطس، ثم ينهي الشهر قرب مستوى 50.97 جنيه.
وبذلك سجل الدولار انخفاضًا بنحو 25 قرشًا، بما يعادل نحو 0.5% خلال الشهر، وهو ما حد من انعكاس ارتفاع أسعار الفضة العالمية على السوق المحلية.
وبحساب السعر النظري لجرام الفضة الخام عيار 999 وفق سعر الأوقية عالميًا وسعر الصرف الرسمي، بلغ السعر العادل في بداية أغسطس نحو 95.5 جنيه، مقابل سعر محلي بلغ 100 جنيه، بعلاوة قدرها نحو 4.5 جنيه للجرام.
وفي نهاية الشهر، ارتفع السعر النظري إلى نحو 109.8 جنيه، مقابل 107 جنيهات محليًا، لتتحول العلاوة إلى خصم يقارب 3 جنيهات.
ويعكس هذا التحول تأثير زيادة المعروض وتراجع قدرة السوق المحلية على تمرير كامل الارتفاع العالمي إلى الأسعار.
لماذا ارتفعت الفضة عالميًا خلال أغسطس؟
جاءت الموجة الأولى من صعود الفضة خلال أغسطس مع تراجع عوائد السندات وضعف الدولار، إلى جانب عودة الاهتمام بالمعادن النفيسة.
وقفزت الأوقية إلى 62.11 دولار في 5 أغسطس، بارتفاع بلغ نحو 4.4% خلال جلسة واحدة، وفق بيانات نقلتها رويترز.
واكتسبت الفضة مزيدًا من الزخم مع تصاعد المخاوف المتعلقة بالدين الأمريكي، وتحسن الطلب الاستثماري، ومحدودية الإمدادات.
كما أشار CME Group إلى أن اعتدال الدولار وضيق المعروض ساهما في دعم صعود عقود الفضة إلى أعلى مستوياتها في شهرين.
تصريحات «وارش» تعيد حسابات الأسواق
لكن اتجاه الفضة تغير لاحقًا بعد تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول.
وارتفع احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر من نحو 36% قبل الخطاب إلى 64% بنهاية الشهر، ما عزز الدولار وعوائد السندات ودفع الفضة للتراجع من أعلى مستوى تجاوز 70 دولارًا إلى نحو 67 دولارًا.
الفضة تقلص خسائرها منذ بداية العام
وبدأت أوقية الفضة عام 2026 عند نحو 72 دولارًا، قبل أن تقفز إلى قمة تاريخية بلغت 121.64 دولار في 29 يناير.
وأغلقت الأوقية يناير عند نحو 85 دولارًا، وفبراير عند 94 دولارًا، ومارس عند 75.2 دولار، وأبريل عند 73.5 دولار، ومايو عند 75 دولارًا، ويونيو عند 59 دولارًا، ويوليو عند 58 دولارًا، قبل أن تتعافى إلى 67 دولارًا بنهاية أغسطس.
وبذلك ظلت الفضة منخفضة بنحو 44.9% عن قمة يناير، لكنها قلصت خسائرها منذ بداية العام إلى نحو 6.9%، مقابل خسائر بلغت 19.4% في نهاية يوليو.
49% تراجعًا في الفضة المحلية من قمة يناير
وعلى مستوى السوق المحلية، بدأ جرام الفضة عيار 999 العام عند 125 جنيهًا، قبل أن يصل إلى 210 جنيهات في 29 يناير.
ثم تراجع إلى 170 جنيهًا في نهاية يناير، و172 جنيهًا في فبراير، و138 جنيهًا في مارس، و127 جنيهًا في أبريل، و133 جنيهًا في مايو، و101 جنيه في يونيو، و100 جنيه في يوليو، قبل أن يرتفع إلى 107 جنيهات بنهاية أغسطس.
وبذلك ظل سعر جرام الفضة عيار 999 منخفضًا بنحو 49% عن قمة يناير، وبنحو 14.4% عن بداية عام 2026.
العجز الهيكلي يدعم أسعار الفضة
ووفق أحدث تحديث لـ**«معهد الفضة»** أعدته مؤسسة «Metals Focus»، يتجه سوق الفضة العالمي إلى تسجيل عجز للعام السادس على التوالي، بنحو 46.3 مليون أوقية خلال 2026، مقابل 40.3 مليون أوقية في 2025.
وتوقع التحديث تراجع الطلب الإجمالي على الفضة بنحو 2%، وانخفاض التصنيع الصناعي بنحو 3%، مقابل ارتفاع الطلب على العملات والسبائك بنحو 18%.
وتتركز الضغوط على الطلب الصناعي في قطاع الطاقة الشمسية، مع اتجاه الشركات إلى خفض كمية الفضة المستخدمة في الخلايا، بينما تدعم مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والسيارات وشبكات الكهرباء الطلب على المعدن.
كما يمثل السحب من المخزونات الموجودة فوق سطح الأرض عامل دعم إضافيًا للسوق، ويزيد حساسية الأسعار تجاه تدفقات الاستثمار.
الفضة تتفوق على الذهب خلال أغسطس
تفوقت الفضة على الذهب خلال أغسطس، بعدما ارتفعت عالميًا بنحو 15.5%، مقابل صعود الذهب بنحو 10.2%، من 4041 إلى 4452 دولارًا للأوقية.
وأدى ذلك إلى انخفاض نسبة الذهب إلى الفضة من نحو 69.7 مرة في نهاية يوليو إلى 66.4 مرة في نهاية أغسطس.
ويعني تراجع النسبة أن الفضة حققت أداءً أفضل من الذهب خلال الشهر، لكنها ظلت أعلى من مستوى التوازن طويل الأجل البالغ أقل قليلًا من 60 مرة، وفق دراسة «معهد الفضة».
قراءة «مرصد الذهب» لمستقبل الفضة
ويرى «مرصد الذهب» أن أغسطس مثل شهر تعافٍ قوي للفضة، لكنه لم ينهِ عملية إعادة التسعير التي بدأت عقب القمة التاريخية المسجلة في يناير.
وارتفع المعدن بأكثر من 20% من أدنى مستوى سجله خلال أغسطس إلى قمته، قبل أن يتراجع سريعًا مع تغير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.
وأشار المرصد إلى أن الفجوة بين المكاسب العالمية والمحلية للفضة جاءت نتيجة تراجع الدولار وزيادة المعروض وتحول العلاوة السعرية إلى خصم.
وتظل الفضة عالقة بين عوامل دعم تتمثل في العجز الهيكلي وضيق المخزونات، وضغوط مقابلة ناتجة عن ارتفاع عوائد السندات وتشديد السياسة النقدية، وهو ما يرجح استمرار التقلبات السعرية خلال الفترة المقبلة









