من أزمة الإمدادات إلى سباق الاستثمار.. مصر تفتح ملف الطاقة على طاولة «منتدى 2026»

تنتقل مصر في ملف الطاقة من مرحلة مواجهة أزمات الإمدادات وتلبية الاحتياجات العاجلة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا عنوانها تأمين الطاقة، وتنويع مصادرها، وزيادة الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وهو ما تستعد الحكومة لطرحه على طاولة «منتدى مصر 2026».

وفي هذا السياق، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا لمتابعة محاور جلسة «مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، بحضور المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، وعدد من المسؤولين.

وتأتي الجلسة ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، الذي تنعقد فعالياته خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، بينما تُخصص مناقشات اليوم الرابع، 22 أكتوبر، للملف الاقتصادي، ومن بينها جلسة مسيرة الطاقة المصرية.

12 عامًا من التحول في قطاع الطاقة

وأكد مدبولي أن قطاع الطاقة يمثل ركيزة أساسية للتنمية، مشيرًا إلى أن الجلسة ستتيح توثيق ما تحقق منذ عام 2014، واستعراض الإجراءات التي اتخذتها الدولة للتعامل مع التحديات التي واجهت القطاع.

ولا تتوقف أهمية هذه المراجعة عند حجم المشروعات التي نُفذت خلال السنوات الماضية، وإنما تمتد إلى قياس قدرة قطاع الطاقة على توفير احتياجات الاقتصاد والمواطن، ودعم النشاط الصناعي والاستثماري، وتأمين الإمدادات بصورة مستدامة.

من تأمين الاحتياجات إلى جذب الاستثمارات

وتشمل محاور النقاش المقترحة استعراض التطور الذي شهده قطاعا الكهرباء والبترول، بداية من التعامل مع التحديات المزمنة وتلبية الاحتياجات العاجلة، وصولًا إلى مرحلة تستهدف تحقيق قدر أكبر من الاستقرار واستدامة الإمدادات.

ومن المقرر أن تتناول الجلسة المشروعات القومية الكبرى لتطوير البنية التحتية للطاقة، ورفع كفاءة شبكات الإنتاج والتوزيع، إلى جانب أعمال الاستكشاف والإنتاج والتكرير.

كما تتطرق المناقشات إلى ملف مستحقات الشركاء الأجانب، والإجراءات التي تتخذها الدولة لدعم القطاع وتعزيز قدرته على جذب استثمارات جديدة.

وهنا تبرز إحدى أهم الرسائل الاقتصادية للجلسة؛ إذ إن قدرة قطاع البترول على جذب استثمارات جديدة ترتبط بدرجة كبيرة بوضوح السياسات، واستقرار بيئة الأعمال، وقدرة الدولة على إدارة التزاماتها مع الشركاء بما يدعم استمرار عمليات البحث والاستكشاف والإنتاج.

الطاقة المتجددة والربط الكهربائي في قلب المرحلة المقبلة

ولا تكتفي الحكومة باستعراض ما تحقق، إذ تتجه المناقشات أيضًا إلى مستقبل قطاع الطاقة، وفي مقدمة الملفات التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتعزيز مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي.

ويمثل تنويع مصادر الطاقة أحد المحاور الرئيسية في التعامل مع مخاطر تقلبات الأسواق العالمية وأسعار الوقود، إلى جانب دعم قدرة الاقتصاد على تأمين احتياجاته من الكهرباء والطاقة وتقليل تعرضه للصدمات الخارجية.

كما يمنح التوسع في الربط الكهربائي الإقليمي قطاع الكهرباء فرصة للتحول من مجرد تلبية الطلب المحلي إلى تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي لتبادل الطاقة.

المواطن والقطاع الخاص.. طرفان في معادلة الطاقة

وشدد الاجتماع على أن محتوى الجلسة لن يقتصر على استعراض المؤشرات والمشروعات، وإنما يستهدف أيضًا الإجابة عن تساؤلات المواطنين المتعلقة بقطاع الطاقة.

وفي المقابل، ستتيح الجلسة مساحة للحوار مع مجتمع الأعمال والشركاء والقطاع الخاص، بهدف إبراز الفرص الاستثمارية الواعدة في القطاع.

وتعكس هذه المعادلة تحولًا مهمًا في طريقة طرح ملف الطاقة؛ فنجاح القطاع لا يُقاس فقط بزيادة القدرات الإنتاجية، وإنما بقدرته على توفير طاقة مستقرة بتكلفة مناسبة، ودعم الصناعة والإنتاج، وجذب استثمارات جديدة، وفتح المجال أمام القطاع الخاص.

السؤال الأصعب: ماذا بعد الإنجازات؟

وتحاول جلسة «مسيرة الطاقة المصرية» الانتقال بالنقاش من سؤال ماذا أنجزت مصر؟ إلى سؤال أكثر أهمية: ماذا تحتاج المرحلة المقبلة؟

فالرهان الآن يتمثل في الحفاظ على أمن الإمدادات مع زيادة الطلب، وتنويع مزيج الطاقة، والتوسع في المصادر المتجددة، وجذب استثمارات جديدة في الاستكشاف والإنتاج، وتعزيز الربط الكهربائي الإقليمي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة الاقتصاد والمواطن على تحمل تكلفة الطاقة.

ومن المقرر أن تعتمد مناقشات المنتدى على عرض الحقائق والبيانات الرسمية، إلى جانب الاستماع إلى تجارب المواطنين وآراء الخبراء والقطاعات المعنية، بما يستهدف الخروج برؤية عملية للتحرك خلال المرحلة المقبلة.

الطاقة من «حل الأزمة» إلى «صناعة المستقبل»

وبذلك تضع الحكومة قطاع الطاقة أمام مرحلة جديدة من التقييم؛ فبعد سنوات ركزت على معالجة اختناقات الإمدادات وبناء البنية التحتية، يتحول النقاش الآن إلى كيفية تحويل هذه القدرات إلى قاعدة مستدامة للنمو والاستثمار والإنتاج والتصدير.

وهذه هي المعادلة التي ستحدد أهمية جلسة «مسيرة الطاقة المصرية» في «منتدى مصر 2026»: ليس فقط توثيق ما تحقق منذ 2014، وإنما تحديد ما الذي يجب أن يحدث بعد ذلك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى