من البورصة إلى تأسيس الشركات.. كريم عوض يرسم خريطة الاستثمار الأجنبي في مصر

حدد كريم عوض، الرئيس التنفيذي لمجموعة إي إف جي القابضة، مجموعة من التحديات التي تؤثر في قدرة مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية، في مقدمتها دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وبطء الحصول على الموافقات، والحاجة إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص، مؤكدًا أن استدامة التدفقات الاستثمارية تتطلب إصلاحات عملية تتجاوز تقديم الحوافز.
وخلال مشاركته في جلسة «نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أوضح عوض أن تحسين بيئة الأعمال يرتبط بمرونة السياسة النقدية، وتسريع الإجراءات الحكومية، ورفع مستوى الثقة بين الدولة والشركات، إلى جانب مواصلة الطروحات وتوسيع فرص التمويل أمام المشروعات الصغيرة ورواد الأعمال.
4 مسارات للاستثمار في مصر.. من أدوات الدين إلى تأسيس الشركات
رسم عوض خريطة الاستثمار في السوق المصرية عبر أربعة مسارات رئيسية، تشمل أدوات الدين الحكومية، والاستثمار في البورصة، وشراء حصص في الشركات القائمة، وصولًا إلى تأسيس شركات ومشروعات جديدة.
وأوضح أن متطلبات جذب المستثمرين تختلف باختلاف طبيعة كل مسار، والمخاطر المرتبطة به، والإجراءات اللازمة للدخول إلى السوق. وأشار إلى أن الفترة من 2018 إلى 2022 شهدت تركّزًا ملحوظًا في أنماط معينة من الاستثمارات، في ظل السياسات النقدية والمالية المطبقة آنذاك.
وأكد أهمية مواصلة تبني سياسة نقدية مرنة، باعتبارها أحد العوامل التي تدعم ثقة المستثمرين وتساعد على تحسين قدرة الاقتصاد المصري على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.
ولفت إلى ظهور مؤشرات على عودة بعض المستثمرين الأجانب إلى السوق المصرية، سواء عبر أدوات الدين المحلية أو سوق الأوراق المالية، مشيرًا إلى أن الطروحات الكبرى، ومنها الطروحات المرتبطة بقطاع الفنادق، أسهمت في جذب اهتمام المستثمرين وتنشيط التداولات المرتبطة بالشركات المصرية.
دور الدولة في الاقتصاد يتصدر ملاحظات المستثمرين الأجانب
رغم المؤشرات على عودة بعض الاستثمارات، يرى عوض أن مستويات الاستثمار الحالية لا تزال بحاجة إلى مزيد من النمو، لافتًا إلى أن تصورات المستثمرين ومؤسسات الأبحاث الدولية بشأن حجم مشاركة الدولة في النشاط الاقتصادي تؤثر في قراراتهم.
وأوضح أن هذه التصورات قد تنعكس على تقييم السوق المصرية حتى عندما تختلف عن الأرقام الفعلية، ما يجعل التعامل مع الملف بحاجة إلى خطوات واضحة تعزز الشفافية وتوفر صورة أكثر وضوحًا عن طبيعة البيئة الاستثمارية.
وشدد على أن تعزيز دور القطاع الخاص يمثل عنصرًا أساسيًا في جذب رؤوس الأموال الأجنبية، إذ يعتمد المستثمر القادم إلى السوق غالبًا على خبرات الشركات والمستثمرين الموجودين بالفعل، للتعرف على فرص الأعمال والتحديات العملية.
وأضاف أن بناء علاقة أكثر تعاونًا وثقة بين الحكومة والقطاع الخاص من شأنه دعم مصداقية السوق المصرية أمام المستثمرين الدوليين، وتشجيعهم على ضخ استثمارات جديدة أو توسيع أنشطة الشركات القائمة.
تأخر الموافقات قد يدفع المستثمرين إلى إعادة حساباتهم
تطرق عوض إلى طول فترة الحصول على بعض الموافقات، لا سيما الموافقات الأمنية في قطاعات مثل الصحة والتعليم، باعتباره أحد التحديات التي تواجه المستثمرين الأجانب.
وأوضح أن انتظار الموافقات لفترات طويلة، دون وضوح بشأن موعد صدورها، قد يدفع المستثمر إلى إعادة النظر في قراره، خصوصًا عندما يضطر إلى تجميد رأس المال قبل بدء النشاط الفعلي.
وأكد أن تحسين مناخ الاستثمار لا يقتصر على تقديم الحوافز، بل يتطلب أيضًا تسريع الإجراءات والموافقات، وتقليص الوقت اللازم لإنجاز المعاملات، وتعزيز القدرة على التنبؤ بالخطوات التنظيمية ومواعيد استكمالها.
ومن شأن هذه الإجراءات، بحسب ما طرحه عوض، مساعدة المستثمرين على تقييم المخاطر وتخطيط مشروعاتهم بكفاءة أكبر، بدلًا من مواجهة فترات انتظار غير واضحة قد تؤثر في الجدوى الاقتصادية للفرص المتاحة.
الطروحات الحكومية تدعم التدفقات الاستثمارية.. لكنها ليست الحل الوحيد
أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة إي إف جي القابضة أن برنامج الطروحات الحكومية يمثل أداة مهمة لزيادة اهتمام المؤسسات الأجنبية بالسوق المصرية، سواء من خلال طرح الشركات في البورصة أو إتاحة حصص منها أمام المستثمرين.
وأشار إلى أن تنفيذ الطروحات بوتيرة متتابعة يمكن أن يخلق زخمًا استثماريًا متجددًا، مع امتداد أثرها إلى الشركات الخاصة المحلية والأجنبية التي تسعى بدورها إلى طرح أسهمها وتوسيع قاعدة المستثمرين.
لكن عوض شدد على أن الطروحات، رغم أهميتها، لا تكفي بمفردها لضمان تدفقات استثمارية مستدامة؛ إذ ينبغي أن تتكامل مع إصلاحات أوسع في بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، ومعالجة العقبات الإجرائية التي تؤثر في قرارات ضخ رؤوس الأموال.
وتتمثل أهمية هذا التكامل في تحويل اهتمام المستثمرين بالفرص المتاحة إلى استثمارات فعلية قادرة على الاستمرار والتوسع، بدلًا من اقتصار التدفقات على أدوات أو فرص بعينها.
التمويل غير المصرفي يفتح فرصًا أكبر أمام المشروعات الصغيرة
دعا عوض إلى تعزيز الاستفادة من منظومة التمويل غير المصرفي في مصر، التي تشمل التمويل متناهي الصغر والتمويل الاستهلاكي وغيرها من الأنشطة التمويلية الموجهة إلى المشروعات الصغيرة.
وأوضح أن انتشار هذه الشركات جغرافيًا وقدرتها على الوصول إلى شرائح من أصحاب المشروعات قد لا تتوافر لهم فرص التمويل التقليدي يمنحها دورًا مهمًا في دعم رواد الأعمال وتوسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية.
وأشار إلى أن تعزيز التكامل بين التمويل غير المصرفي والتمويل المصرفي والتمويل التنموي يمكن أن يتيح فرصًا أوسع للحصول على التمويل، ويساعد المشروعات الصغيرة على بدء أنشطتها الإنتاجية وتطويرها والتوسع في أعمالها.
إصلاحات عملية لبناء قصة استثمارية أكثر إقناعًا
اختتم عوض رؤيته بالتأكيد على حاجة مصر إلى تقديم قصة استثمارية واضحة ومتكاملة للمستثمرين الدوليين، تستند إلى فرص السوق الفعلية وإجراءات عملية لتحسين بيئة الأعمال.
وتشمل هذه الخطوات تعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتطوير العلاقة بين الحكومة والمستثمرين، وتسريع الموافقات، ومواصلة تنفيذ الطروحات، إلى جانب توسيع دور مؤسسات التمويل غير المصرفي في دعم المشروعات الصغيرة.
وبحسب هذه الرؤية، فإن قدرة مصر على جذب استثمارات أجنبية مستدامة ترتبط بمدى ترجمة الإصلاحات إلى تغييرات ملموسة يشعر بها المستثمر عند دخول السوق وممارسة النشاط، بما يعزز الثقة ويدعم توسع الشركات وخلق فرص اقتصادية جديدة.









