وزير الكهرباء: الدولة تتحمل أكثر من 100 مليار جنيه سنويًا لدعم الكهرباء رغم رفع التعريفة المنزلية

أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الدولة ستواصل تحمل أكثر من 100 مليار جنيه سنويًا لدعم قطاع الكهرباء خلال العام المالي 2026-2027، رغم قرار الحكومة رفع متوسط أسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية بنحو 12%، في إطار خطة تقليص الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، مع استمرار حماية الشرائح الأكثر احتياجًا.

وأوضح الوزير، في تصريحات لـ”الشرق بلومبرغ”، أن الدعم الحكومي سيستمر خلال السنة المالية الحالية لحين تجاوز الظروف الاقتصادية الراهنة، مشيرًا إلى أن الحكومة لا تزال تتحمل جانبًا كبيرًا من تكلفة إنتاج الكهرباء لضمان استقرار الخدمة وعدم تحميل المواطنين كامل الزيادة في تكاليف التشغيل.

وشملت الزيادة الجديدة جميع شرائح الاستهلاك المنزلي باستثناء الشريحة الأولى، التي يتراوح استهلاكها بين صفر و50 كيلوواط/ساعة شهريًا، حيث تقرر تثبيت أسعارها مراعاةً للأبعاد الاجتماعية، ويستفيد منها نحو 14 مليون مواطن.

وأكد عصمت أن الزيادة الحالية تمثل أول تعديل فعلي يشمل أغلب شرائح الاستهلاك المنزلي منذ عامين، موضحًا أن الحكومة اتخذت قرار مراجعة التعريفة منذ بداية يونيو الماضي، في ضوء التطورات الاقتصادية وارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء.

زيادة الأسعار لا ترتبط بارتفاع أسعار الوقود

وشدد وزير الكهرباء على أن تعديل تعريفة الكهرباء لا يرتبط مباشرة بالزيادات الأخيرة في أسعار البنزين والسولار والمازوت المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، وإنما يأتي ضمن برنامج تدريجي لإعادة هيكلة الأسعار وتقليص الفجوة بين التكلفة الفعلية وسعر البيع للمستهلكين.

وتستهلك مصر منتجات بترولية بقيمة تقارب تريليون جنيه سنويًا، يذهب نحو 60% منها لتشغيل محطات توليد الكهرباء، ما يجعل تكلفة الوقود أحد أكبر عناصر الإنفاق داخل القطاع.

الموازنة رفعت مخصصات دعم الكهرباء 33%

ويأتي استمرار الدعم الحكومي بالتزامن مع رفع مخصصات دعم الكهرباء في موازنة 2026-2027 إلى 100 مليار جنيه، مقارنة بنحو 75 مليار جنيه في العام المالي السابق، بزيادة تقارب 33%، بما يعكس استمرار تحمل الدولة جانبًا كبيرًا من أعباء تشغيل القطاع.

ويرى محللون أن استمرار هذا المستوى من الدعم يهدف إلى الحد من انعكاسات ارتفاع تكاليف الطاقة على المواطنين والقطاعات الإنتاجية، مع الحفاظ على استقرار منظومة الكهرباء خلال مرحلة الإصلاح الاقتصادي.

مسار تدريجي لإعادة هيكلة التعريفة

وكانت الحكومة قد أبقت في أبريل الماضي أسعار أول ست شرائح للاستهلاك المنزلي دون تغيير، بينما رفعت أسعار الشريحة السابعة فقط بنسب تراوحت بين 16% و28%، كما عدلت تعريفة الكهرباء للقطاع التجاري بنسب وصلت في بعض الأنشطة إلى 91%.

أما آخر زيادة شاملة لجميع الشرائح المنزلية فكانت في أغسطس 2024، حين تراوحت الزيادات بين 14% و40%، قبل أن تقتصر التعديلات اللاحقة على أعلى شرائح الاستهلاك.

ويرجح خبراء أن تستمر الحكومة في تطبيق سياسة إعادة هيكلة أسعار الكهرباء بصورة تدريجية، مع الحفاظ على دعم الشرائح الأقل استهلاكًا، بما يحقق التوازن بين الاستدامة المالية لقطاع الكهرباء والحماية الاجتماعية، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة عالميًا.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى