وظائف أمريكا تقلب حسابات الفيدرالي.. الذهب يرتد بعد خسارة 3.4% في أسبوع

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف في بداية تعاملات الأسبوع، بعدما أضعف تقرير الوظائف الأمريكي رهانات الأسواق على رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في أكتوبر، في محاولة للمعدن لاستعادة توازنه بعد تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ يونيو.
وصعد الذهب الفوري بنحو 0.3% إلى 4153.66 دولارًا للأونصة، بعد أن هبط 3.4% خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت الفضة 1.3% إلى 61.15 دولارًا، واستعادت المعادن النفيسة الأخرى بعض مكاسبها.
لكن ارتفاع الذهب ظل محدودًا، مع استمرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، إلى جانب صعود أسعار النفط، وهما عاملان يواصلان الضغط على المعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
29 ألف وظيفة فقط.. وسوق العمل يربك حسابات الفيدرالي
أضاف الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة غير زراعية فقط في سبتمبر، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل، مقابل توقعات كانت أعلى بكثير، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2%.
وجاءت هذه الأرقام بعد فترة من ضعف وتيرة التوظيف والمراجعات السلبية لبيانات الأشهر السابقة، لتعيد إلى الواجهة سؤالًا رئيسيًا: هل يستطيع الاحتياطي الفيدرالي الاستمرار في رفع الفائدة لمواجهة التضخم بينما تظهر سوق العمل علامات تباطؤ؟
وكانت بيانات الوظائف الضعيفة سببًا مباشرًا في تراجع توقعات رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، إذ أصبحت الأسواق أقل تمسكًا بسيناريو استمرار التشديد النقدي في المدى القريب.
رهانات رفع الفائدة في أكتوبر تهوي من 70% إلى نحو 20%
انعكس التقرير سريعًا على تسعير السوق، مع هبوط احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 20%-22%، مقارنة بنحو 64%-70% في الأسبوع السابق، بينما ظلت احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر مرتفعة عند نحو 87%.
ويعني ذلك أن المستثمرين لا يتوقعون بالضرورة تحولًا كاملًا في مسار السياسة النقدية، بل يرون أن الفيدرالي قد يفضل تأجيل الزيادة التالية إلى ديسمبر، خصوصًا في ظل الحاجة إلى مزيد من البيانات قبل اجتماع أكتوبر.
الذهب يستفيد.. لكن العوائد تمنع الانطلاقة
عادة ما يستفيد الذهب من انخفاض توقعات أسعار الفائدة، لأن تراجع العوائد يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يدر فوائد.
لكن هذه المعادلة لم تعمل بكامل قوتها هذه المرة، إذ ظلت عوائد الخزانة الأمريكية مرتفعة، بينما استمر الدولار في الاحتفاظ بجزء كبير من مكاسبه الأخيرة.
ويرى محللون أن استمرار العوائد عند مستويات مرتفعة يجعل الارتداد الحالي للذهب هشًا، حتى مع انخفاض الضغوط المباشرة الناتجة عن توقعات رفع الفائدة في أكتوبر.
سبتمبر ترك جرحًا عميقًا في سوق الذهب
جاء الارتداد المحدود بعد شهر صعب للغاية، إذ فقد الذهب أكثر من 6% خلال سبتمبر، في أكبر خسارة شهرية له منذ يونيو، بعدما تعرض لضغوط من ارتفاع الدولار وعوائد السندات ومخاوف التضخم المرتبطة بالطاقة.
وعلى أساس أسبوعي، خسر المعدن نحو 3.4%، في أكبر انخفاض أسبوعي له منذ يونيو، ما جعل الأسواق أكثر حساسية لأي إشارة قد تؤثر في توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ويرى بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع العالمية في TD Securities، أن من غير المرجح أن يستعيد الذهب كامل خسائر سبتمبر سريعًا، لكنه يرى أن الجزء الأسوأ من التصحيح ربما يكون قد مر في الوقت الحالي.
النفط يعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة
لا تزال أسعار النفط تمثل عنصرًا مضادًا لصعود الذهب، إذ يمكن لارتفاع تكاليف الطاقة أن يعيد الضغوط التضخمية ويجعل خفض الفائدة أو وقف التشديد أقل سهولة أمام الاحتياطي الفيدرالي.
كما أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك التطورات في اليمن، يبقي سوق الطاقة في حالة حساسية تجاه أي اضطراب جديد في الإمدادات.
وبذلك يجد الذهب نفسه بين تأثيرين متعاكسين: تباطؤ سوق العمل وضغط أقل لرفع الفائدة من جهة، وعودة مخاطر التضخم وارتفاع العوائد من جهة أخرى.
محضر الفيدرالي قد يرسم اتجاه الذهب المقبل
تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، الذي قد يقدم صورة أوضح عن مدى انقسام صناع السياسة النقدية بشأن الزيادة التالية.
وكان الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4%، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام تشديد إضافي قبل نهاية العام.
وتكتسب لهجة المحضر أهمية خاصة للذهب، لأن أي إشارة إلى أن تباطؤ الوظائف أصبح مصدر قلق أكبر للفيدرالي قد تدعم المعدن، بينما قد تؤدي اللهجة المتشددة إلى إعادة العوائد والدولار إلى الواجهة.
الذهب يختبر قدرته على التعافي
في الوقت الراهن، تحاول أسعار الذهب استعادة بعض التوازن بعد موجة التصحيح الحادة التي شهدها سبتمبر، لكن الحركة الصاعدة لا تزال بحاجة إلى محفز أقوى.
ويحتاج المعدن إلى استمرار ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية أو تراجع عوائد السندات حتى يتحول انخفاض رهانات رفع الفائدة إلى مكاسب أكثر قوة واستدامة.
أما بقاء العوائد والنفط مرتفعين، فيعني أن الذهب قد يظل محصورًا بين فرصة التعافي وخطر استئناف البيع، مع استمرار السوق في مراقبة كل بيانات التضخم والوظائف القادمة قبل اتخاذ رهان واضح على اتجاه الأسعار.









