چرمين عامر: الجمال صناعة اقتصادية.. و480 مليار دولار اقتصاد المحتوى في 2027

أكدت چرمين عامر، الكاتبة والإعلامية والباحثة في علوم الإعلام الرقمي والاتصال الجماهيري، أن صناعة الجمال تحولت من قطاع يرتبط بالموضة والعناية الشخصية إلى صناعة اقتصادية متكاملة تتداخل فيها التكنولوجيا والإعلام والتجارة الإلكترونية والتأثير المجتمعي.
وقالت عامر، خلال مشاركتها في مؤتمر «كوزمو جيت» في نسخته الثانية التى نظمها المجلس العربى ومنصة G100، إن صعود العلامات التجارية المصرية في السوقين المحلية والإقليمية يعكس تحولًا مهمًا في خريطة صناعة الجمال بالمنطقة، ويمنح المنتجات المصرية فرصة أكبر للانتشار تحت شعار «صنع في مصر».
441 مليار دولار حجم صناعة الجمال عالميًا
واستعرض المشاركون خلال جلسة «القيادة بالتأثير في العصر الرقمي» مؤشرات عالمية تعكس النمو المتواصل لصناعة الجمال، التي تقدر قيمتها بنحو 441 مليار دولار، وسط توقعات بوصولها إلى نحو 590 مليار دولار بحلول عام 2030، وفقًا لما أوردته المادة استنادًا إلى تقرير ماكينزي لعام 2026.
وتبرز منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها السعودية والإمارات ومصر، باعتبارها من الأسواق العربية الأسرع نموًا، مدفوعة بتغير أنماط الاستهلاك، والتوسع في التجارة الإلكترونية، وصعود صناعة المحتوى الرقمي.
وأكد المشاركون أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للعب دور أكبر في صناعة الجمال إقليميًا، خاصة مع نمو العلامات التجارية المصرية وتحسن قدرتها التنافسية، إلى جانب فهمها لطبيعة المستهلك العربي واحتياجاته، وتطور أدوات التجارة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.
480 مليار دولار.. اقتصاد المحتوى يقود سوق الجمال
وأوضحت چرمين عامر أن إعلام المؤثرين أصبح أحد المكونات الرئيسية في منظومة اقتصاد المحتوى المتخصص في صناعة الجمال، مشيرة إلى أن حجم هذا الاقتصاد يقدر بنحو 250 مليار دولار، مع توقعات بوصوله إلى 480 مليار دولار في 2027، بحسب ما طرحته خلال الجلسة.
وأشارت إلى أن الإعلان التقليدي كان يعتمد بصورة أساسية على توجيه رسالة مباشرة إلى المستهلك، بينما يعتمد المؤثر على تقديم تجربة شخصية وتوصية تبدو أقرب إلى المستهلك، وهو ما جعله عنصرًا مؤثرًا في تشكيل أنماط الاستهلاك وصناعة قرار الشراء.
وترى عامر أن التحول الأهم يتمثل في انتقال المستهلك من تلقي الإعلان التقليدي إلى البحث عن التجربة الشخصية والمراجعات والتوصيات الرقمية قبل اتخاذ قرار الشراء.
«صنع في مصر» أمام فرصة إقليمية
وأكدت عامر أن نمو العلامات التجارية المصرية يمثل فرصة لبناء حضور إقليمي أقوى لصناعة الجمال، خاصة مع قدرة المنتجات المحلية على الاستفادة من فهم احتياجات المستهلك العربي وبناء الثقة معه.
وأضافت أن التطور التكنولوجي والتجارة الإلكترونية يفتحان أمام الشركات المصرية قنوات جديدة للوصول إلى الأسواق الخارجية، بما يجعل صناعة الجمال إحدى المجالات القابلة للنمو والتوسع خارج السوق المحلية.
المؤثرون يعيدون تعريف معايير الجمال
وتطرقت عامر إلى التأثير المجتمعي لصناعة الجمال، خاصة فيما يتعلق بصورة المرأة والرجل، مشيرة إلى اتساع سوق منتجات الجمال والعناية بالبشرة للرجال، وتحوله إلى شريحة استهلاكية أكثر حضورًا.
وقالت إن منصات التواصل الاجتماعي أسهمت في إعادة تعريف مفاهيم الجمال والثقة بالنفس والتعبير عن الهوية، لكنها في الوقت نفسه قد تصدر صورًا مثالية وغير واقعية لمعايير الجمال.
وترى أن قوة التأثير الرقمي تحمل جانبًا إيجابيًا في تعزيز الثقة والتعبير عن الذات، لكنها تصبح مصدر خطر عندما تختفي الحدود بين التجربة الشخصية والإعلان المدفوع والنصيحة الطبية.
مثلث المسؤولية يحكم العلاقة بين العلامة التجارية والمؤثر والمستهلك
وطرحت عامر خلال الجلسة مفهوم «مثلث المسؤولية» لتنظيم العلاقة بين صناعة الجمال والتأثير الرقمي، بحيث تتوزع المسؤولية بين العلامة التجارية والمؤثر والجهات الرقابية.
وأوضحت أن الضلع الأول يبدأ من العلامة التجارية، التي تتحمل مسؤولية اختيار المؤثر المناسب وفق معايير تشمل المصداقية، وطبيعة الجمهور، ومدى توافق المؤثر مع قيم العلامة التجارية.
أما الضلع الثاني فيتمثل في المؤثر، الذي يتحمل مسؤولية الشفافية في الإعلان عن المحتوى المدفوع، والتمييز بوضوح بين التجربة الشخصية والمعلومة الطبية، وعدم الترويج لمنتجات يمكن أن تعرض الجمهور لمخاطر.
ويأتي الضلع الثالث من الجهات الرقابية، من خلال وضع القواعد المنظمة ومراقبة الالتزام بها والتعامل مع المحتوى أو المنتجات المخالفة، بما يحمي المستهلك ويحافظ على انضباط السوق.
الجمال.. صناعة اقتصادية وقوة ناعمة
وأكدت عامر أن صناعة الجمال لم تعد مجرد سوق للمنتجات والخدمات المرتبطة بالمظهر، وإنما أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة تجمع بين التصنيع والتجارة والتكنولوجيا والإعلام وصناعة المحتوى.
وأضافت أن قوة العلامة التجارية لم تعد مرتبطة بجودة المنتج وحدها، وإنما أصبحت مرتبطة كذلك بقدرتها على بناء الثقة والتواصل مع المستهلك وتوظيف التأثير الرقمي بصورة مسؤولة.
وشهد مؤتمر «كوزمو جيت» في نسخته الثانية مشاركة عدد من المتخصصات في الإعلام والاتصال المؤسسي وصناعة المحتوى وتمكين المرأة، من بينهم الدكتورة رندا رزق، وكيل جامعة القاهرة وأستاذة وباحثة أكاديمية وخبيرة دولية في التعليم والثقافة والتنمية المستدامة وتمكين الشباب، والدكتورة نور الزيني، خبيرة الاتصال المؤسسي والعلامات التجارية والإعلام والتأثير الاجتماعي، وبولا السيت، رائدة الأعمال، وياسمين ثروت، مؤسسة شركة «بوش مانجمنت» المتخصصة في العلاقات العامة، إلى جانب چرمين عامر، فيما أدارت الجلسة دينا حسني.









