أسبوع الذهب المضطرب.. عيار 21 يفقد 30 جنيهًا في أسبوع والتضخم الأمريكي يحسم الاتجاه

لم يكن أسبوع الذهب في مصر هادئًا؛ إذ تحرك المعدن النفيس داخل نطاق ضيق نسبيًا، لكنه حمل رسائل متباينة بشأن الاتجاه المقبل، بعدما اصطدم عيار 21 بمقاومة قوية قرب 6400 جنيه.
وبدأ الأسبوع يوم السبت 5 سبتمبر عند مستويات تدور حول 6320 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21، قبل أن يدخل السوق في موجة من التذبذب بين الصعود والهبوط.
وخلال الأسبوع، تحركت الأسعار تحت تأثير مباشر من الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار محليًا، إلى جانب تغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وكانت الأنظار موجهة بصورة خاصة إلى مستوى 4400 دولار للأوقية، الذي تحول إلى نقطة مهمة في تحديد قدرة الذهب على استعادة موجته الصاعدة أو الدخول في حركة تصحيح جديدة.
وفي السوق المحلية، ظل مستوى 6300 جنيه لعيار 21 هو محور التداول، مع تحركات يومية محدودة نسبيًا، قبل أن تتسع التذبذبات في بعض جلسات الأسبوع.
جدول حركة الذهب من السبت إلى الخميس
| اليوم | عيار 21 | التغير اليومي التقريبي | الأوقية عالميًا |
|---|---|---|---|
| السبت 5 سبتمبر | 6320 جنيهًا | — | نحو 4431 دولارًا |
| الأحد 6 سبتمبر | 6320 جنيهًا | استقرار | نحو 4431 دولارًا |
| الاثنين 7 سبتمبر | 6310 جنيهات | -10 جنيهات | نحو 4409 دولارات |
| الثلاثاء 8 سبتمبر | 6290 جنيهًا | -20 جنيهًا | نحو 4405 دولارات |
| الأربعاء 9 سبتمبر | 6310 جنيهات | +20 جنيهًا | نحو 4400 دولار |
| الخميس 10 سبتمبر | 6290 جنيهًا | -20 جنيهًا | 4380 دولارًا |
الأرقام تعكس مستويات التداول المنشورة خلال كل جلسة، وقد تختلف لحظيًا بين المصادر والمناطق ومحال الصاغة.
بداية الأسبوع.. الذهب يحاول استعادة قوته
بدأ الذهب أسبوعه على تذبذب واضح، بعدما أنهى الأسبوع السابق عند نحو 6320 جنيهًا لعيار 21، في ظل فشل السعر في تجاوز منطقة المقاومة المهمة عند 6400 جنيه.
وبقيت الأسعار خلال عطلة سوق الصاغة يوم الأحد عند مستويات قريبة من إغلاق السبت، بينما ظلت الأوقية عالميًا حول 4431 دولارًا، وهو ما حد من قدرة السوق المحلية على تسجيل تحركات كبيرة.
ومع عودة التداولات يوم الاثنين، تحرك عيار 21 في نطاق محدود، قبل أن ينخفض إلى نحو 6310 جنيهات، بالتزامن مع تراجع الأوقية عالميًا إلى مستويات قرب 4409 دولارات.
لكن الصورة لم تكن هبوطية بشكل كامل، إذ أظهرت التعاملات وجود طلب على المعدن النفيس، مع استمرار المستثمرين في مراقبة حركة الدولار والبيانات الأمريكية التي تحدد مسار أسعار الفائدة.
وكان واضحًا أن السوق المحلية لم تعد تتحرك وفق عامل واحد، بل أصبحت محكومة بمزيج من حركة الأوقية العالمية وسعر الصرف وحجم المعروض والطلب المحلي.
الثلاثاء.. موجة هبوط تضغط على عيار 21
شهد الثلاثاء 8 سبتمبر واحدة من أبرز تحركات الأسبوع، بعدما تراجع سعر الذهب عيار 21 إلى نحو 6290 جنيهًا، بانخفاض بلغ نحو 30 جنيهًا وفق آخر تعاملات منشورة، مع استقرار الأوقية قرب 4405 دولارات.
وجاء هذا التراجع رغم محاولات الذهب العالمية التحرك أعلى مستويات 4400 دولار خلال الجلسة، في إشارة إلى أن السوق المحلية كانت شديدة الحساسية لتحركات الأوقية وسعر الدولار.
وفي بعض التحديثات اللحظية، تحرك عيار 21 حول مستويات 6300 و6310 جنيهات، وهو ما يعكس طبيعة السوق المتذبذبة وسرعة تغير الأسعار خلال ساعات التداول.
ومع استمرار التداول أسفل مستوى 6400 جنيه، بدأ الحديث يتزايد عن دخول السوق في مرحلة تصحيح، خصوصًا بعد موجة الصعود التي دفعت الذهب إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة السابقة.
الأربعاء والخميس.. ارتداد سريع ثم ضغوط جديدة
عاد الذهب للارتفاع خلال تعاملات الأربعاء، إذ صعد عيار 21 بنحو 45 جنيهًا خلال الجلسة، من مستوى افتتاح بلغ 6265 جنيهًا إلى 6310 جنيهات عند الإغلاق، بينما ارتفعت الأوقية بنحو 40 دولارًا من 4360 إلى نحو 4400 دولار.
لكن هذا الارتداد لم يستمر طويلًا؛ إذ عاد الذهب للانخفاض الخميس، ليسجل عيار 21 نحو 6290 جنيهًا، فاقدًا 20 جنيهًا مقارنة بختام الأربعاء.
وكشف الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن الأوقية تراجعت بدورها بنحو 20 دولارًا إلى 4380 دولارًا وقت إعداد التقرير.
وسجل عيار 24 نحو 7189 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5391 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50320 جنيهًا، وفق بيانات «مرصد الذهب».
لماذا تراجع الذهب رغم التوترات؟
المفارقة الأبرز خلال الأسبوع أن التوترات الجيوسياسية لم تكن كافية وحدها للحفاظ على الذهب فوق مستوى 4400 دولار.
ويرى فاروق أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار نسبيًا دفعا المستثمرين إلى إعادة تقييم رهاناتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
فالذهب لا يدر عائدًا، وبالتالي ترتفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازته عندما ترتفع احتمالات زيادة أسعار الفائدة، وهو ما يجعل بيانات التضخم الأمريكية محركًا رئيسيًا للأسعار.
وتترقب الأسواق بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي، قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك، التي تعد الأكثر أهمية في تحديد توقعات قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر.
وبحسب أداة CME FedWatch، يسعّر المتعاملون احتمالًا يقارب 62% لرفع أسعار الفائدة، وهو عامل يضغط على الذهب في المدى القصير.
52 جنيهًا تفصل السعر المحلي عن الاسترشادي
كشف «مرصد الذهب» عن مفارقة مهمة في السوق المحلية، بعدما بلغ السعر الاسترشادي لجرام الذهب عيار 21 نحو 6342 جنيهًا، بناءً على أوقية عند 4380 دولارًا ودولار عند 51.27 جنيه.
في المقابل، بلغ السعر المحلي 6290 جنيهًا، بما يعني وجود خصم يقارب 52 جنيهًا للجرام، وهو ما يعكس ضعف الطلب الاستهلاكي ووفرة المعروض.
وتشير هذه الفجوة إلى أن السوق المصرية لا تعكس بالكامل التحركات العالمية للذهب، إذ تتداخل معها عوامل محلية تتعلق بالسيولة والطلب وحركة الدولار.
كما أن استمرار التداول أسفل السعر الاسترشادي يضع السوق أمام اختبار مهم، خاصة إذا عادت الأوقية إلى الارتفاع خلال الأيام المقبلة.
صناديق الذهب تمنح المعدن قوة إضافية
رغم الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال الصورة الاستثمارية للذهب تحمل عوامل داعمة قوية، وفي مقدمتها استمرار الطلب المؤسسي.
وأظهرت أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي تدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب خلال أغسطس، بلغت نحو 18 مليار دولار.
وارتفعت حيازات تلك الصناديق بنحو 121 طنًا إلى مستوى قياسي بلغ 4189 طنًا، بما يعكس استمرار شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس.
ويرى فاروق أن هذه التدفقات تؤكد استمرار الطلب الاستثماري على الذهب، حتى مع التقلبات اليومية الناتجة عن بيانات التضخم وأسعار الفائدة.
ماذا ينتظر الذهب الأسبوع المقبل؟
يدخل الذهب الأيام المقبلة أمام اختبارين متناقضين؛ الأول يتمثل في قدرته على استعادة مستوى 4400 دولار عالميًا، والثاني في قدرة عيار 21 محليًا على العودة أعلى 6300 ثم الاقتراب مجددًا من 6400 جنيه.
وفي المقابل، فإن أي قراءة مرتفعة للتضخم الأمريكي قد تدعم الدولار وعوائد السندات، وتمنح الضغوط على الذهب مساحة أكبر للامتداد.
أما إذا جاءت بيانات التضخم أكثر هدوءًا من المتوقع، فقد تتراجع رهانات رفع الفائدة، وهو ما قد يفتح الباب أمام الأوقية لاستعادة مستوى 4400 دولار.
وبالنسبة للسوق المصرية، ستظل حركة الدولار عاملًا حاسمًا، إلى جانب الطلب المحلي وحجم المعروض، ما يجعل تحركات عيار 21 خلال الأيام المقبلة شديدة الارتباط بما ستقرره الأسواق العالمية.
وفي المحصلة، فقد عيار 21 نحو 30 جنيهًا تقريبًا مقارنة ببداية الأسبوع، بعدما تحرك بين مستويات 6290 و6320 جنيهًا في معظم جلساته، بينما ظلت منطقة 6400 جنيه هي المقاومة الأصعب أمام أي موجة صعود جديدة.
والرسالة الأهم من أسبوع الذهب الحالي أن المعدن النفيس لم يفقد عوامل دعمه الأساسية، لكنه دخل مرحلة اختبار حقيقية؛ فإما أن تمنحه بيانات التضخم وقودًا جديدًا، أو تدفعه توقعات الفائدة إلى مزيد من التصحيح.









