أسعار النفط تهوي بأكثر من 5% بعد توقف الضربات الأمريكية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 5% خلال تعاملات الاثنين، بعدما هدأت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما دفع المستثمرين إلى التخلي عن علاوة المخاطر الجيوسياسية التي رفعت أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ عدة أشهر.
وانخفضت عقود خام برنت بنسبة 5.5% لتسجل 91.44 دولارًا للبرميل، بعدما هبطت مؤقتًا إلى أقل من 90 دولارًا، فيما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.1% إلى 89.31 دولارًا للبرميل.
هدنة عسكرية تعيد الرهان على الحلول الدبلوماسية
جاء الهبوط بعد إعلان واشنطن وقف حملتها الجوية عقب 13 ليلة متواصلة من الضربات، لإتاحة الفرصة أمام المساعي الدبلوماسية.
وفي المقابل، نقلت تقارير عن مسؤول إيراني تأكيده تعليق الهجمات الانتقامية طالما استمرت الهدنة، مع احتفاظ الطرفين بحق استئناف العمليات العسكرية إذا فشلت المفاوضات.
كما عززت تقارير تحدثت عن تحركات صينية لإحياء المحادثات بين واشنطن وطهران من تفاؤل الأسواق بإمكانية احتواء الأزمة عبر المسار الدبلوماسي.
علاوة الحرب تتراجع.. لكن المخاطر لم تختفِ
قال محللون إن انخفاض الأسعار يعكس تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي أضيفت إلى أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية، بعدما وصلت المخاوف إلى ذروتها مع تهديد حركة صادرات الخام عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتابع بحذر تطورات الملاحة في المنطقة، في ظل استمرار اضطرابات الشحن عبر باب المندب وتراجع حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.
البنوك تحذر من عودة التقلبات
أشار محللون إلى أن السوق استطاعت حتى الآن استيعاب اضطرابات الإمدادات بفضل تراجع واردات الصين من النفط، والاعتماد على المخزونات الاستراتيجية، إضافة إلى استخدام مسارات تصدير بديلة للنفط السعودي.
لكنهم حذروا من أن استمرار استنزاف المخزونات وارتفاع المخاطر في ممرات الشحن قد يعيدان الضغوط على أسعار النفط إذا تصاعدت التوترات مرة أخرى.
ويعكس الهبوط السريع في أسعار النفط مدى حساسية الأسواق لأي تطورات جيوسياسية في الشرق الأوسط، إذ إن تراجع احتمالات التصعيد العسكري أدى إلى محو جزء كبير من المكاسب التي حققها الخام خلال أيام قليلة. ومع ذلك، فإن استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز والبحر الأحمر يعني أن السوق لا تزال عرضة لتقلبات حادة، خاصة أن أي اضطراب جديد في الإمدادات قد يعيد الأسعار إلى مسار الصعود سريعًا، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم العالمية وتكاليف الطاقة وأسواق المال.
ماذا بعد؟
ستظل تحركات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرهونة بمسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى تطورات الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر. كما سيترقب المستثمرون أي مؤشرات على تغير مستويات الإنتاج أو اضطراب الإمدادات، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه السوق خلال الأسابيع المقبلة.









