الدولار يقلب معادلة الذهب في مصر.. ارتفاع 2.6% يرفع عيار 21 رغم تراجع الأوقية 1.7%

كشف «مرصد الذهب» عن استقرار أسعار الذهب في السوق المحلية خلال منتصف تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، بعدما أنهت الأوقية تعاملات الأسبوع على ارتفاع بنحو 0.7%، مدعومة بتراجع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتكشف حركة الذهب منذ بداية سبتمبر عن مفارقة لافتة؛ إذ تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 1.7%، بينما ارتفع سعر الدولار المستخدم في تسعير الذهب بالسوق المصرية بنحو 2.6%، وهو ما عوّض أثر الهبوط العالمي ودفع سعر الذهب محليًا إلى الارتفاع.

سعر الذهب عيار 21 اليوم

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 استقر عند مستوى 6380 جنيهًا، دون تغير يُذكر مقارنة بختام تعاملات أمس الجمعة.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7291 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5469 جنيهًا، واستقر سعر الجنيه الذهب عند مستوى 51040 جنيهًا.

وفي البورصة العالمية، ارتفعت الأوقية بنحو 29 دولارًا خلال الأسبوع، بعدما بدأت التعاملات عند مستوى 4349 دولارًا، واختتمتها عند 4378 دولارًا، محققة زيادة أسبوعية تقارب 0.7%.

الذهب في مصر يتداول بخصم 60 جنيهًا

وأشار فاروق إلى أن جرام الذهب عيار 21 يتداول حاليًا بخصم سعري يقارب 60 جنيهًا عن قيمته الاسترشادية المحسوبة وفقًا لسعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار المستخدم في التسعير، والبالغ نحو 52.28 جنيه.

وأوضح أن الخصم السعري يعني تداول الذهب في السوق المصرية بأقل من قيمته المحسوبة وفقًا للسعر العالمي وسعر الصرف.

ويرتبط هذا الخصم، بحسب «مرصد الذهب»، بعدة عوامل، من بينها زيادة المعروض، وضعف الطلب، وارتفاع عمليات إعادة بيع الذهب، إلى جانب احتياجات السيولة لدى بعض المتعاملين.

وتعكس هذه المعطيات تحولًا مهمًا في السوق المحلية، إذ لا تعني زيادة سعر الذهب محليًا بالضرورة وجود ضغوط قوية من جانب الطلب، وإنما قد تتحرك الأسعار نتيجة تغير سعر الصرف والفارق بين السعر الاسترشادي وسعر التداول الفعلي.

عيار 21 يرتفع 45 جنيهًا في تعاملات الجمعة

ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 45 جنيهًا خلال تعاملات أمس الجمعة، بعدما بدأ التداول عند مستوى 6335 جنيهًا، قبل أن يختتم التعاملات عند 6380 جنيهًا.

ومنذ بداية سبتمبر، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 50 جنيهًا، بما يعادل نحو 0.8%، مقارنة بمستوى 6330 جنيهًا في مستهل تعاملات الشهر.

في المقابل، تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 74 دولارًا، بنسبة تقارب 1.7%، بعدما انخفضت من 4452 دولارًا في بداية الشهر إلى 4378 دولارًا في ختام تعاملات الأسبوع.

الدولار يعوض هبوط الذهب العالمي

وأوضح فاروق أن اختلاف اتجاه السوقين المحلية والعالمية يرجع بصورة رئيسية إلى ارتفاع سعر صرف الدولار المستخدم في تسعير الذهب محليًا من نحو 50.97 جنيه إلى 52.28 جنيه خلال سبتمبر، بزيادة تقارب 2.6%.

وساهم ارتفاع الدولار في تعويض أثر تراجع الأوقية عالميًا، لتتحول حركة الذهب في السوق المصرية إلى الاتجاه الصعودي رغم انخفاض المعدن النفيس بالدولار منذ بداية الشهر.

وتبرز هذه المعادلة أهمية سعر الصرف في تحديد اتجاه الذهب محليًا، إذ إن السعر المحلي يتأثر بمزيج من حركة الأوقية العالمية وسعر الدولار، إلى جانب عوامل العرض والطلب وهوامش التسعير في السوق.

الذهب يتعافى من أدنى مستوياته في شهرين

وعالميًا، واصل الذهب تعافيه من أدنى مستوياته في نحو شهرين، بعدما لامست الأوقية مستوى 4235 دولارًا عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات.

واستفاد المعدن النفيس من تراجع أسعار النفط، الذي خفف جانبًا من الضغوط التضخمية وحدّ من صعود الدولار، إلى جانب استمرار الطلب على الملاذات الآمنة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتزامن ذلك مع تجدد المواجهات في المنطقة، بما عزز حالة عدم اليقين التي تدعم عادة الطلب على الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب.

عوائد السندات تضغط على المعدن النفيس

في المقابل، واجه الذهب ضغوطًا من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ اقترب العائد على السندات لأجل عشر سنوات من مستوى 5%، مدفوعًا بقرار الاحتياطي الفيدرالي وتزايد التوقعات باستمرار دورة التشديد النقدي.

وأظهر مخطط توقعات أسعار الفائدة الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي أن غالبية المسؤولين يتوقعون زيادة أخرى على الأقل، بينما أكد رئيس المجلس، كيفن وارش، أن قوة الاقتصاد واستمرار التضخم أعلى من مستهدف 2% يبرران الإبقاء على سياسة نقدية متشددة.

كما قال جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إنه يؤيد رفع أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن التضخم لا يزال يتجاوز 3%، بينما يُظهر الاقتصاد أداءً قويًا باستثناء استمرار الضغوط السعرية.

بيانات الصناعة الأمريكية تحت المراقبة

وأظهرت البيانات الأمريكية استقرار الإنتاج الصناعي خلال أغسطس، مقارنة بنمو قدره 0.2% في يوليو، وجاءت القراءة أقل من توقعات الأسواق التي أشارت إلى ارتفاع الإنتاج بنحو 0.3%.

وتراقب أسواق الذهب هذه البيانات إلى جانب مؤشرات التضخم وسوق العمل، باعتبارها عناصر مؤثرة في إعادة تسعير توقعات الفائدة الأمريكية، وبالتالي حركة الدولار وعوائد السندات.

58% احتمالًا لرفع الفائدة في أكتوبر

ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، رفعت الأسواق احتمال زيادة أسعار الفائدة مجددًا في اجتماع أكتوبر إلى نحو 58%، مقابل 55% في اليوم السابق، عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة وتصريحات مسؤولي البنك بشأن استمرار الضغوط التضخمية.

ويمثل ارتفاع توقعات الفائدة عامل ضغط على الذهب، باعتبار أن المعدن النفيس لا يدر عائدًا دوريًا، بينما تصبح الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية مع ارتفاع العوائد.

الذهب أمام اختبار جديد الأسبوع المقبل

وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب صدور بيانات سوق العمل والقراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات، وبيانات طلبيات السلع المعمرة وطلبات إعانة البطالة.

وتحاول الأسواق من خلال هذه البيانات تحديد المسار المقبل للفائدة الأمريكية، ومدى قدرة الاقتصاد على تحمل استمرار السياسة النقدية المتشددة.

وبذلك يدخل الذهب الأسبوع المقبل أمام معادلة مزدوجة؛ فمن ناحية، تدعم التوترات الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط والطلب على الملاذات الآمنة المعدن النفيس، بينما تضغط من ناحية أخرى عوائد السندات المرتفعة واحتمالات استمرار التشديد النقدي على الأسعار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى