الذهب تحت الضغط.. هل يكسر التشديد النقدي حلم الصعود إلى 5000 دولار؟

دخلت أسعار الذهب والفضة عطلة نهاية الأسبوع تحت ضغوط قوية بعد موجة بيع واسعة دفعت المعدن الأصفر إلى الهبوط دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم، وهو أحد أهم مستويات الدعم الفنية التي يراقبها المستثمرون في أسواق المعادن النفيسة.
تكلفة الفرصة البديلة تدعم الأخضر على حساب الأصفر
وتعرضت أسعار الذهب لضغوط متزايدة مع تحول الزخم بشكل واضح لصالح البائعين، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقليص مراكزهم وسط توقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. كما أدى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وصعود الدولار الأمريكي إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس، حيث ترفع أسعار الفائدة تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.
ورغم التراجع الأخير، يرى عدد كبير من المحللين أن ما يحدث لا يمثل نهاية الاتجاه الصاعد لسوق الذهب، بل يعد تصحيحًا طبيعيًا بعد موجة ارتفاعات قوية استمرت لفترة طويلة. وتشير التقديرات إلى أن أسعار الذهب قد تعود إلى مستويات تتجاوز 5000 دولار للأوقية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إذا استمرت العوامل الداعمة الحالية.
مؤتمر سون مونتريال ونهاية عصر الكفاءة الاقتصادية
وأكد خبراء شاركوا في مؤتمر “سون مونتريال” أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو مرحلة جديدة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين وتزايد الانقسامات الاقتصادية والجيوسياسية، وهو ما يعزز جاذبية الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا وأداة فعالة للتحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق المالية.
وأوضح ساندر جيربر الرئيس التنفيذي لشركة هدسون باي كابيتال أن الحكومات والشركات العالمية لم تعد تركز فقط على الكفاءة الاقتصادية وخفض التكاليف، بل أصبحت تعطي أولوية متزايدة لأمن سلاسل الإمداد والسيطرة على الموارد الاستراتيجية، وهو تحول قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأجل تدعم الطلب على الذهب والفضة.
ويشير محللون إلى أن تراجع التضخم على المدى القصير لا يغير الصورة العامة، إذ لا تزال الاقتصادات الكبرى تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع الإنفاق الحكومي واتساع العجز المالي وزيادة الديون العامة، وهي عوامل تاريخيًا تصب في مصلحة الاستثمار في الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة.
ضغوط على البنوك المركزية لتمويل احتياجات الحكومات
كما أن استمرار الضغوط على البنوك المركزية لتمويل احتياجات الحكومات قد يدعم الطلب على الأصول المادية، وفي مقدمتها الذهب والفضة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية وتغير خريطة التجارة الدولية.
ويرى خبراء الأسواق أن الذهب قد يواجه مزيدًا من التقلبات والضعف خلال الأسابيع المقبلة إذا واصل الاحتياطي الفيدرالي تبني نهج متشدد بشأن أسعار الفائدة، إلا أن المستثمرين أصحاب النظرة طويلة الأجل ما زالوا يجدون أسبابًا قوية للاحتفاظ بالمعدن النفيس ضمن محافظهم الاستثمارية.
وبينما تبدو الرسوم البيانية قصيرة الأجل مضطربة، فإن الأسس الاقتصادية التي دعمت الذهب خلال السنوات الماضية لا تزال قائمة، وهو ما يبقي توقعات الصعود طويلة الأجل حاضرة بقوة داخل الأسواق العالمية رغم موجة التصحيح الحالية.









