الذهب والفضة يترقبان سبتمبر.. هل يقود الفيدرالي الأمريكي موجة صعود جديدة للمعدنين؟

رغم استمرار أسعار الذهب في التحرك داخل نطاق ضيق قرب 4100 دولار للأوقية، وتذبذب أسعار الفضة حول 57 دولارًا للأوقية، يرى محللون أن هذه الحركة الجانبية قد تمثل مرحلة تجميع تسبق موجة صعود جديدة، خاصة بعد التصحيح الحاد الذي تعرض له المعدنان خلال الأشهر الماضية.

ويعتقد خبراء السوق أن المستثمرين قاموا بالفعل بتصفية المراكز المضاربية الضعيفة، بينما عادت مراكز التداول إلى مستويات أكثر توازنًا، وهو ما يجعل استقرار الأسعار عند مستويات الدعم الحالية إشارة إلى استعداد السوق لتحرك جديد وليس دليلاً على استمرار الضعف.

الفيدرالي الأمريكي يظل المحرك الرئيسي

يرى محللون أن العامل الأكثر تأثيرًا في أسعار الذهب والفضة لا يزال يتمثل في السياسة النقدية الأمريكية، إذ أدى استمرار توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة إلى زيادة الضغوط على المعادن النفيسة التي لا تحقق عائدًا ثابتًا.

لكن الخبراء يشيرون إلى أن التشدد الحالي لا يرتبط فقط بقوة الاقتصاد الأمريكي، بل أيضًا بارتفاع أسعار النفط، الذي يغذي الضغوط التضخمية ويجبر الفيدرالي على الإبقاء على سياسته المتشددة.

ارتفاع النفط يزيد الضغوط على الذهب

يفرق المحللون بين نوعين من التضخم:

التضخم الناتج عن قوة النشاط الاقتصادي، والذي يبرر رفع أسعار الفائدة.

التضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة، والذي يمثل ضغطًا على الاقتصاد أكثر من كونه مؤشرًا على قوته.

ويؤكدون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تشديد السياسة النقدية لفترة أطول، رغم تباطؤ النشاط الاقتصادي، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تحركات الذهب والفضة.

سبتمبر قد يمثل نقطة تحول

تستند التوقعات الحالية إلى تجربة الأسواق في عام 2015، عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لأول مرة بعد سنوات من السياسة النقدية التيسيرية.

ورغم أن الذهب تعرض آنذاك لضغوط قوية قبل القرار، فإنه سجل أدنى مستوياته بالتزامن مع تنفيذ رفع الفائدة، قبل أن يبدأ موجة صعود استمرت لسنوات.

ويرى محللون أن السيناريو ذاته قد يتكرر خلال سبتمبر 2026، خاصة بعد أن فقد الذهب نحو 30% من أعلى مستوياته، بينما تراجعت الفضة بأكثر من 50% مقارنة بذروتها التاريخية.

الذهب والفضة في مناطق دعم قوية

تشير تقديرات السوق إلى أن المعدنين يقتربان من مناطق دعم فنية مهمة، بعد أن استوعبا معظم الأخبار السلبية المتعلقة بالفائدة والدولار.

ويرى الخبراء أن أي رفع جديد للفائدة قد يمثل “الصدمة الأخيرة” التي تسمح للسوق بتكوين قاع سعري جديد، قبل أن تبدأ مرحلة تعافٍ مدعومة بانخفاض الضغوط البيعية.

وترى « بوابة المصرف » أن الربط بين أسعار النفط والسياسة النقدية الأمريكية أصبح أحد أهم مفاتيح تفسير حركة الذهب والفضة خلال الفترة الحالية، إذ لم تعد الأسواق تنظر فقط إلى قرارات الفيدرالي، بل إلى الأسباب التي تدفعه لاتخاذ تلك القرارات.

كما تشير المؤشرات إلى أن موجة التصحيح الحالية أعادت تقييم أسعار المعادن النفيسة بصورة كبيرة، ما يجعل أي تغير في توقعات الفائدة أو تراجع في قوة الدولار قادرًا على إعادة الزخم إلى السوق.

ومع اقتراب اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال سبتمبر، تبقى تحركات الذهب والفضة مرهونة بتطورات التضخم وأسعار الطاقة، وسط ترقب المستثمرين لما إذا كان السوق قد أنهى بالفعل مرحلة التصحيح وبدأ الاستعداد لدورة صعود جديدة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى