بنك تورنتو : أسعار النفط تتحكم في مسار الذهب العالمي وصراع الشرق الأوسط يرفع التضخم

تتداول أسعار الذهب فوق مستوى 4600 دولار للأونصة بعد أن نجحت في تكوين دعم قوي على المدى القريب، إلا أن الضغوط الناتجة عن تقلبات أسعار النفط لا تزال تمثل العامل الأكثر تأثيراً على حركة المعدن الأصفر عالمياً، وفقاً لتحليل صادر عن أحد البنوك الكندية الكبرى.

وقال بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع في بنك تورنتو دومينيون TD Securities، إن الذهب لا يزال مرتبطاً بشكل غير مباشر بتطورات أسواق الطاقة، خاصة في ظل الصدمة التي يشهدها النفط نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، والتي تدفع معدلات التضخم للارتفاع وتزيد من ميل البنوك المركزية نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وأوضح ميليك أن استمرار السياسة النقدية التقييدية يؤدي إلى ارتفاع العوائد الحقيقية، ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، وهو ما يفسر ضعف الطلب من المستثمرين المؤسسيين وصناديق المؤشرات والبنوك المركزية منذ بداية الصراع، رغم استقرار الأسعار نسبياً.

وأشار إلى أن الذهب ما زال يحافظ على مستوى دعم مهم أعلى من المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4258 دولاراً، وهو مستوى فني يعتبر حاسماً في تحديد الاتجاه العام، موضحاً أنه طالما بقي السعر فوق هذا المستوى فإن الاتجاه الصعودي طويل الأجل يظل قائماً.

وسجل الذهب الفوري آخر تداول له عند 4619.90 دولاراً للأونصة بارتفاع نسبته 1.6% خلال اليوم، في إشارة إلى استمرار حالة التذبذب بين الدعم الجيوسياسي والضغوط الاقتصادية المرتبطة بالطاقة والسياسة النقدية.

وحذر ميليك من أن السيناريو الأخطر يتمثل في ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، وهو ما قد يدفع الذهب مجدداً نحو اختبار مستويات الدعم الفنية الرئيسية.

ورغم هذه التحديات، لا يزال البنك الكندي متفائلاً على المدى الطويل، متوقعاً أن يتجاوز الذهب مستوى 5000 دولار للأونصة بنهاية العام، على أن يرتفع لاحقاً إلى حدود 5200 دولار مع استقرار أسواق النفط وتراجع التضخم تدريجياً.

ويرى التحليل أن أي تحول في السياسة النقدية العالمية نحو التيسير، خاصة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، قد يدعم الذهب عبر خفض الضغوط على التمويل طويل الأجل، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ارتفاع الدين العالمي وتراجع قوة الدولار، وهو ما قد يعيد إحياء ما يُعرف بتجارة خفض قيمة العملة.

كما أشار التحليل إلى أن الفضة تتحرك في مسار مشابه للذهب، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط وتباطؤ النمو العالمي إلى الضغط على الطلب الصناعي، قبل أن تستفيد لاحقاً من أي تعافٍ اقتصادي يعيد تنشيط الطلب في القطاعات الصناعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى