الذهب يتراجع 0.5% بعد قمة شهرين.. التضخم وهرمز يربكان حسابات الفائدة

تراجعت أسعار الذهب اليوم الخميس بنسبة 0.5% إلى 4388.64 دولارًا للأونصة، بعدما سجل المعدن الأصفر في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في أكثر من شهرين عند نحو 4450 دولارًا، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح وموازنة أثر تباطؤ التضخم الأمريكي مع المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

كما انخفضت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.5% إلى 4446.12 دولارًا للأونصة، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون بيانات اقتصادية أمريكية جديدة لتحديد المسار المحتمل للسياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

الذهب يترقب بيانات التضخم الأمريكية

وكان الذهب قد تلقى دفعة قوية عقب صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، والتي أظهرت ارتفاع المؤشر بنسبة 0.1% فقط خلال يوليو مقارنة بالشهر السابق، بما يتوافق مع التوقعات.

وأشارت البيانات إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة المرتبط بالصراع الأمريكي الإيراني لم يتحول حتى الآن إلى موجة تضخمية أقوى في أسعار المستهلكين، وهو ما خفف الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي في المدى القريب.

وتراجعت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وفق بيانات «فيد ووتش»، إلى نطاق يتراوح بين 38% و40%، مقابل نحو 46% قبل صدور بيانات أسعار المستهلكين.

أسعار الطاقة تعيد الضغط على الذهب

رغم ذلك، لم يختفِ مصدر القلق الرئيسي أمام الأسواق، إذ لا تزال أسعار الطاقة ومخاطر الملاحة في المنطقة تمثل عاملًا قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأمريكي.

وتبقى التطورات المرتبطة بمضيق هرمز محورية بالنسبة لأسواق النفط والطاقة، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن النزاع الأمريكي الإيراني والجهود الرامية إلى إعادة فتح الممر الملاحي الاستراتيجي.

وأي ارتفاع جديد في أسعار النفط قد يفرض على الاحتياطي الفيدرالي مزيدًا من الحذر، خاصة إذا انعكس على توقعات التضخم، وهو ما قد يحد من جاذبية الذهب في الأجل القصير.

الفائدة المرتفعة تظل عقبة أمام الذهب

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة خلال اجتماعه في يوليو عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، رغم اعتراض ثلاثة من صناع السياسة على القرار وتفضيلهم رفع الفائدة.

وتظل أسعار الفائدة المرتفعة عامل ضغط على الذهب، نظرًا لأن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا دوريًا، وبالتالي ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به عندما تقدم الأصول التي تحمل فائدة عوائد مرتفعة.

في المقابل، فإن أي تحول نحو خفض الفائدة أو تراجع عوائد سندات الخزانة قد يعيد دعم الذهب، خاصة إذا تزامن ذلك مع ضعف الدولار وارتفاع الطلب الاستثماري.

بيانات أسعار المنتجين تحت المجهر

وتتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار التضخم قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل.

كما ستصدر خلال الفترة المقبلة بيانات إضافية عن سوق العمل والتضخم، بينما يترقب المستثمرون تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول في وقت لاحق من أغسطس، بحثًا عن مؤشرات حول رؤية صناع السياسة للتوازن بين التضخم والنمو الاقتصادي.

الذهب يحافظ على دعم 4000 دولار

ورغم التراجع الأخير، لا تزال الصورة الأساسية للذهب مدعومة بعدد من العوامل، أبرزها حفاظ الأسعار على التداول أعلى مستوى 4000 دولار للأونصة، الذي يمثل حاجزًا نفسيًا وفنيًا مهمًا للمستثمرين.

كما يواصل بنك الشعب الصيني دعم الطلب على المعدن النفيس من خلال مشتريات الذهب، بالتزامن مع تعافي اهتمام المستثمرين بالمعدن بعد موجة البيع السابقة.

وعلى المستوى الفني، نجح الذهب هذا الأسبوع في تجاوز متوسطه المتحرك لـ100 يوم للمرة الأولى منذ أبريل، وهو تطور عزز الصورة الفنية للمعدن رغم التراجع المسجل بعد بلوغ قمة شهرين.

مقاومة 4450 دولارًا تحدد الاتجاه المقبل

وقال توني سيكامور، كبير محللي السوق لدى شركة «آي جي»، إن تراجع الذهب من مستويات 4441 دولارًا جاء في إطار عمليات جني أرباح، إلى جانب تأثير التعليقات المتشددة الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن صعود الذهب دفعه إلى منطقة مقاومة حول 4450 دولارًا، بينما يمثل المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 4499 دولارًا حاجزًا فنيًا إضافيًا أمام استمرار الصعود.

وتشير هذه المستويات إلى أن قدرة الذهب على اختراق منطقة 4450 إلى 4500 دولار قد تكون عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة، بينما قد يؤدي فقدان مستويات الدعم القريبة إلى زيادة عمليات جني الأرباح.

وبذلك يظل الذهب عالقًا بين قوتين متعارضتين؛ الأولى تتمثل في تراجع التضخم الأمريكي واحتمالات تحول السياسة النقدية إلى مسار أكثر مرونة، والثانية تتمثل في مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار الفائدة المرتفعة.

وتبقى بيانات التضخم المقبلة وتطورات سوق النفط ومضيق هرمز العامل الأهم في تحديد ما إذا كان الذهب سيستعيد مساره الصعودي نحو مستويات 4500 دولار، أم سيواجه موجة جديدة من جني الأرباح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى