الذهب يخسر أكثر من ألف دولار في 2026 وسط ضغوط الدولار والفائدة

أغلقت أسعار الذهب العالمية تداولات الأسبوع الماضي على خسائر حادة، بعدما تراجع الذهب الفوري إلى مستوى 4540 دولارًا للأوقية، عقب هبوط قوي تجاوز 2.4% خلال جلسة الجمعة، لتصل الخسائر الأسبوعية إلى نحو 3.23%.
وفقد المعدن الأصفر أكثر من 1000 دولار منذ تسجيله القمة التاريخية قرب 5595 دولارًا للأوقية في يناير 2026، وسط تصاعد الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات العالمية.
كما سجلت أسعار الفضة خسائر أسبوعية أكبر بلغت 5.03%، بعد تراجعها بنسبة قاربت 9% في جلسة واحدة، وسط موجة ضغوط بيعية واسعة على المعادن النفيسة.
وفي المقابل، قفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من 20% خلال الأسبوع نفسه، ليعود الخام الأمريكي وخام برنت إلى مستويات ما قبل الهدنة في الشرق الأوسط، حيث سجل خام غرب تكساس نحو 101.02 دولار للبرميل، بينما أغلق خام برنت عند 109.26 دولار للبرميل.
ويأتي هذا التحرك الحاد في الأسواق بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما دفع المستثمرين لإعادة تسعير توقعات التضخم وأسعار الفائدة عالميًا.
التحليل الفني للذهب
يستقر سعر الذهب الفوري حاليًا قرب مستوى 4540 دولارًا للأوقية على الإطار الأسبوعي، بعد موجة تصحيح قوية أعقبت الصعود التاريخي الذي دفع المعدن الأصفر إلى تسجيل قمة عند 5595 دولارًا في يناير 2026.
وتشير المؤشرات الفنية إلى استمرار الضغوط الهبوطية متوسطة الأجل، رغم بقاء السعر أعلى المتوسط المتحرك لـ50 أسبوعًا قرب 4161 دولارًا، بالإضافة إلى حفاظه على الدعم الفني الرئيسي قرب منطقة 4180 إلى 4400 دولار.
ويرى محللون أن هذه المنطقة تمثل نقطة فاصلة في اتجاه أسعار الذهب خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع تزايد قوة الاتجاه الهابط وفق مؤشرات الزخم والتقاطع السلبي لمؤشرات الحركة الفنية.
مستويات الدعم والمقاومة
تشير القراءة الفنية إلى أن كسر مستوى الدعم بين 4180 و4400 دولار بإغلاق أسبوعي قد يفتح الباب أمام موجة هبوط أوسع، بينما يمثل اختراق مستوى 4786 دولارًا إشارة قوية لعودة الاتجاه الصاعد مجددًا.
ويُرجح السيناريو الهبوطي استمرار الضغط على الذهب في حال فشل المعدن النفيس في استعادة مستويات المقاومة الرئيسية، خاصة مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار الأمريكي.
وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن تماسك الذهب أعلى مناطق الدعم الحالية قد يدفع نحو ارتداد صاعد جديد، بشرط ظهور إشارات انعكاس قوية في التداولات المقبلة.
النفط والتضخم يدعمان تقلبات الأسواق
ساهم الارتفاع القوي في أسعار النفط في زيادة المخاوف التضخمية عالميًا، ما عزز توقعات استمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية متشددة لفترة أطول.
كما أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة تباطؤًا نسبيًا رغم بقائها أعلى من التوقعات، وهو ما يزيد حالة الترقب داخل الأسواق بشأن مسار الدولار الأمريكي وأسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.
ووفقا لـ « بوابة المصرف » يواصل المستثمرون مراقبة تحركات الذهب والنفط والدولار عن قرب، وسط توقعات باستمرار التقلبات الحادة في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.









