الذهب يشتعل مجدداً.. 300 دولار في أسبوع و«4500» تقترب

بعد بداية هادئة نسبيًا خلال الصيف، عاد الذهب إلى الواجهة بقوة، بعدما قفزت أسعاره بنحو 300 دولار خلال أسبوع واحد، في أفضل أداء أسبوعي للمعدن النفيس منذ يناير.
وجاءت القفزة مدفوعة بسلسلة من البيانات الأمريكية الضعيفة، التي أعادت رسم توقعات المستثمرين بشأن سوق العمل ومسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
وتجاوز الذهب مستوى 4300 دولار للأونصة، بينما بدأ المستثمرون يضعون مستوى 4500 دولار كهدف جديد، وسط موجة تفاؤل واسعة في الأسواق.
الوظائف الأمريكية تشعل موجة الصعود
بدأ التحول يوم الثلاثاء، بعدما كشفت بيانات وزارة العمل الأمريكية عن تراجع فرص العمل في يونيو، في إشارة مبكرة إلى ضعف الطلب على العمالة.
وتعززت الإشارات السلبية يوم الأربعاء، بعدما أظهرت بيانات «إيه دي بي» إضافة 44 ألف وظيفة فقط في القطاع الخاص خلال يوليو، مقابل توقعات بلغت نحو 65 ألف وظيفة.
وجاءت الضربة الأقوى يوم الجمعة، عندما أعلنت وزارة العمل فقد الاقتصاد الأمريكي 23 ألف وظيفة غير زراعية في يوليو، بينما كانت التوقعات تشير إلى إضافة 85 ألف وظيفة.
الفيدرالي يخسر ورقة رفع الفائدة
أعادت هذه البيانات الأسواق إلى تسعير مسار الفائدة الأمريكية، بعدما تراجعت احتمالات رفعها في سبتمبر إلى أقل من 50%، وفق أداة «سي إم إي فيد ووتش».
وقبل صدور تقرير الوظائف، كانت الأسواق تضع احتمال رفع الفائدة عند نحو 60%، ما يعني أن البيانات الأخيرة أحدثت تحولًا واضحًا في توقعات السياسة النقدية.
وتصب هذه التطورات في مصلحة الذهب، إذ إن انخفاض احتمالات رفع الفائدة يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا.
84% من المحللين يتوقعون ارتفاع الذهب
انعكس هذا التحول سريعًا على معنويات السوق، حيث أظهر أحدث استطلاع أسبوعي أجرته «كيتكو نيوز» تفاؤلًا واسعًا بين محللي الذهب.
وشارك في الاستطلاع 19 محللًا، توقع 16 منهم، أي 84%، ارتفاع أسعار الذهب خلال الأسبوع المقبل.
في المقابل، توقع محللان فقط انخفاض الأسعار، بينما اختار محلل واحد موقفًا محايدًا تجاه اتجاه المعدن على المدى القصير.
ولم يقتصر التفاؤل على المحللين؛ إذ شارك 241 مستثمرًا في استطلاع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، توقع 68.9% منهم ارتفاع الذهب خلال الأسبوع المقبل.
4500 دولار.. الهدف التالي أم فخ الأرباح؟
يرى عدد من المحللين أن الذهب بات يمتلك مقومات تسمح له باختبار مستوى 4500 دولار، خصوصًا مع عودة الطلب الاستثماري إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية.
وقال دارين نيوسوم، كبير محللي الأسواق في «بارتشارت»، إن الذهب يحظى بدعم أساسي قوي، لكنه حذر من أن بيانات التضخم المنتظرة الأسبوع المقبل قد تحد من مكاسب المعدن.
ويرى نيوسوم أن الذهب تجاوز الدعم المهم عند 4000 دولار، لكنه لا يزال يتحرك داخل نطاق أوسع دون 4500 دولار.
التضخم يهدد سيناريو الصعود
تتجه الأنظار الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية، وعلى رأسها مؤشر أسعار المستهلكين المقرر صدوره الثلاثاء المقبل.
وقد تؤدي قراءة تضخم مرتفعة إلى إعادة إحياء رهانات رفع الفائدة، وهو السيناريو الذي قد يضغط على الذهب بعد موجة الصعود القوية الأخيرة.
وقال نيوسوم إن المعركة المقبلة ليست حول التضخم وحده، بل حول قدرة الاقتصاد الأمريكي على الحفاظ على قوته في ظل تباطؤ سوق العمل.
مقاومة 4500 دولار تقترب
يراقب أليكس كوبتسيكفيتش، كبير محللي الأسواق في «إف إكس برو»، مستوى 4500 دولار باعتباره منطقة مقاومة رئيسية أمام الذهب.
وأوضح أن السعر اقترب خلال موجة الصعود الأخيرة من المتوسط المتحرك لـ50 أسبوعًا، لكنه لم يتمكن من اختراقه بصورة حاسمة.
ويرى أن الوصول إلى 4500 دولار قد يكون ممكنًا، لكن تجاوزها سيحتاج إلى قوة شرائية أكبر، خصوصًا مع اقتراب صدور بيانات التضخم وأسعار المنتجين في الولايات المتحدة.
300 دولار في 4 أيام تثير مخاوف جني الأرباح
رغم التفاؤل، لا يرى جميع المحللين أن الطريق أمام الذهب سيكون مفتوحًا بلا عقبات.
وحذرت نيكي شيلز، رئيسة أبحاث واستراتيجية المعادن في «إم كيه إس بامب»، من أن ارتفاع الذهب بنحو 300 دولار خلال أربعة أيام قد يكون سريعًا أكثر من اللازم.
وترى شيلز أن بيانات التضخم المقبلة يجب أن تأتي ضعيفة بصورة واضحة حتى يستمر سيناريو وصول الذهب إلى 4500 دولار.
هل يعود الذهب إلى ما دون 4000 دولار؟
يذهب بعض المحللين إلى سيناريو أكثر حذرًا، خصوصًا مع استمرار الغموض حول أسعار النفط وتأثيرها المحتمل على التضخم.
وقال فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق في «فوركس دوت كوم»، إن تقرير الوظائف الضعيف قد لا يكون كافيًا وحده للحفاظ على زخم الذهب.
ولا تزال أمام الاحتياطي الفيدرالي بيانات تضخم إضافية وتقرير وظائف جديد قبل اجتماع سبتمبر، ما يعني أن صورة السياسة النقدية لم تُحسم بعد.
وفي حال استمرت أسعار النفط والضغوط التضخمية في الارتفاع، فقد يضطر الفيدرالي إلى الإبقاء على موقفه المتشدد، حتى مع ظهور مزيد من الضعف في سوق العمل.
الذهب أمام معركة جديدة
المعادلة تبدو واضحة: ضعف سوق العمل يدعم الذهب، بينما ارتفاع التضخم وأسعار النفط يهددان موجة الصعود.
وبعد مكاسب تقترب من 8% خلال أسبوع واحد، يدخل الذهب مرحلة اختبار حقيقية؛ فاختراق 4500 دولار قد يفتح الباب أمام مستويات أعلى، بينما قد يؤدي فشل بيانات التضخم في دعم سيناريو خفض الفائدة إلى موجة جني أرباح.
لذلك، فإن الأسبوع المقبل قد يكون أكثر أهمية من الأسبوع الذي شهد انطلاقة الذهب؛ لأن السوق لن يختبر قوة المعدن فقط، بل سيختبر أيضًا مدى قدرة المستثمرين على الدفاع عن المكاسب القياسية التي تحققت خلال أيام قليلة.









