الذهب يفقد بريق الملاذ الآمن.. 3 عوامل تهبط به إلى 4337 دولارًا

انخفضت أسعار الذهب والفضة الفورية بعد إغلاق الأسواق الأمريكية يوم الاثنين، متأثرة بانتعاش قوي في أسواق الأسهم، وتراجع أسعار النفط، وانخفاض محدود في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وجاءت هذه التحركات في وقت تظل فيه توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي متحفظة، مع استمرار رهانات الأسواق على إمكانية رفع أسعار الفائدة مجددًا خلال العام الجاري.

وفي وقت كتابة التقرير، تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.95% إلى نحو 4337.20 دولارًا للأوقية، بينما انخفضت الفضة الفورية بنسبة 0.44% إلى نحو 66.08 دولارًا للأوقية.

الأسهم تسحب الطلب من الذهب

شهدت أسواق الأسهم الأمريكية والأوروبية ارتفاعات قوية خلال تعاملات الاثنين، ما قلل من الطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن.

وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.5% إلى 7764.70 نقطة، بينما صعد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.3% إلى 27122.09 نقطة.

كما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.7% إلى 52048.83 نقطة.

وفي أوروبا، صعد مؤشر ستوكس يوروب 600 بنسبة 1%، وارتفع مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.1%.

كما زاد مؤشر يورو ستوكس 50 بنسبة 1.3%، وكاك 40 الفرنسي بنسبة 0.9%، وفوتسي 100 البريطاني بنسبة 0.8%.

ويعكس هذا الأداء تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر، وهو ما يضغط عادة على الطلب الاستثماري على الذهب.

الفيدرالي يبقي الذهب تحت ضغط الفائدة

تظل أسعار الفائدة الأمريكية أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال المرحلة الحالية.

وكانت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية قد رفعت النطاق المستهدف لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 16 سبتمبر، ليصل إلى ما بين 3.75% و4%.

وفي الوقت نفسه، لا تزال متوسطات التوقعات تشير إلى مستوى فائدة يبلغ 4.1% بنهاية العام.

وتشير حركة الأسواق إلى استمرار احتمالات تشديد السياسة النقدية، إذ بلغت توقعات المتداولين لرفع آخر لأسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر نحو 88%.

وتزداد حساسية الذهب تجاه هذه التوقعات؛ لأن ارتفاع الفائدة والعوائد يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

مبيعات التجزئة وسوق العمل يدعمان تشدد السياسة النقدية

وتزامنت توقعات الفائدة مع بيانات اقتصادية أمريكية جاءت داعمة نسبيًا لقوة النشاط الاقتصادي.

فقد ارتفعت مبيعات التجزئة في أغسطس بنسبة 1.2%، بينما انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 196 ألف طلب.

وتعطي هذه البيانات المستثمرين إشارات إلى استمرار قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل مستويات الفائدة المرتفعة، وهو ما قد يقلل الضغوط باتجاه خفض سريع للفائدة.

عوائد السندات تقترب من 5%

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نطاق يتراوح بين 4.95% و4.96%.

ورغم التراجع المحدود، فإن بقاء العائد بالقرب من مستوى 5% يمثل عامل ضغط مهمًا على الذهب.

كما أن ارتفاع عوائد السندات يرفع معدلات الخصم على الأصول المالية، ويزيد تكلفة الاقتراض بالنسبة للمستهلكين والشركات، في الوقت الذي يعزز فيه جاذبية الأصول الدولارية ذات العائد.

النفط يتراجع للجلسة الرابعة

وتعرضت أسعار النفط لضغوط جديدة، مع تراجع الخام للجلسة الرابعة على التوالي، وسط توقعات بعودة جزء من الشحنات السعودية، إلى جانب ترقب المسار الدبلوماسي المحتمل للاجتماعات المرتقبة خلال الأسبوع.

واستقر سعر خام برنت عند 100.34 دولار للبرميل، منخفضًا بنسبة 3.4%، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.5% إلى 95.78 دولارًا للبرميل.

وفي المقابل، ارتفع متوسط تدفقات النفط السعودي عبر مضيق هرمز إلى نحو 2.9 مليون برميل يوميًا خلال الأيام الستة الماضية، مقارنة بنحو 700 ألف برميل يوميًا في أغسطس.

وتؤثر أسعار النفط في سوق الذهب عبر مسارين متعارضين؛ فتراجع النفط يخفف مخاوف التضخم، لكنه في الوقت نفسه يقلل من جاذبية الذهب كتحوط ضد ارتفاع أسعار الطاقة.

الدين الأمريكي يضيف عامل ضغط طويل الأجل

ولا تزال أوضاع الدين الأمريكي تمثل أحد أبرز التحديات الهيكلية أمام الأسواق.

وبلغ الدين الأمريكي المتداول علنًا 31.3 تريليون دولار في أبريل، بما يعادل تقريبًا حجم الاقتصاد الأمريكي.

كما تجاوز صافي الإنفاق على الفوائد خلال السنة المالية 2025 الإنفاق على الدفاع الوطني.

ويعني استمرار ارتفاع تكاليف خدمة الدين أن الأسواق ستظل تراقب عوائد السندات والسياسة المالية الأمريكية، خصوصًا مع تأثير ارتفاع العوائد في تكلفة التمويل الحكومي والخاص.

محللة: عوامل أساسية متضاربة تحرك الذهب

وقالت رانيا غول، محللة الأسواق في شركة XS.com، إن السوق يشهد حاليًا عوامل أساسية متضاربة.

فمن ناحية، يمثل ارتفاع العوائد ورفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة ضغطًا على الذهب.

ومن ناحية أخرى، تظل المخاطر الجيوسياسية وطلب البنوك المركزية والمخاوف المرتبطة بالوضع المالي عوامل داعمة للطلب على المعدن النفيس على المدى الطويل.

وتعني هذه المعادلة أن تراجع الذهب الحالي لا يعكس بالضرورة تغيرًا كاملًا في الاتجاه الأساسي للسوق، وإنما يعكس صراعًا بين عوامل داعمة وأخرى ضاغطة على الأسعار.

الذهب أمام مستويات دعم ومقاومة مهمة

فنيًا، يترقب المتعاملون قدرة الذهب الفوري على العودة فوق منطقة المقاومة بين 4400 و4407.27 دولار للأوقية.

وفي حال تجاوز هذه المنطقة، تتجه الأنظار إلى مستويات 4443 ثم 4475 دولارًا.

وعلى الجانب الآخر، يمثل مستوى 4334 دولارًا نقطة دعم مهمة، إذ قد يؤدي كسره إلى فتح المجال أمام مستويات 4304 ثم 4261 دولارًا.

أما الفضة الفورية، فتتمثل مستويات المقاومة الرئيسية لها بين 67.27 و67.34 دولارًا، يليها 71.18 ثم 73.14 دولارًا.

وفي المقابل، يمثل مستوى 65.26 دولارًا نقطة دعم رئيسية، ويأتي بعده 63.14 ثم 62.31 دولارًا.

الذهب بين الفائدة والدين والنفط

وتتحرك أسعار الذهب حاليًا داخل معادلة معقدة تجمع بين قوة الأسهم، وتوقعات الفائدة الأمريكية، وتحركات عوائد السندات، وأسعار النفط، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالدين الأمريكي.

ويظل ارتفاع العوائد واحتمالات تشديد السياسة النقدية عاملين ضاغطين على المعدن النفيس، بينما توفر المخاطر المالية والجيوسياسية وطلب البنوك المركزية دعمًا للذهب على المدى الأطول.

وبالتالي، فإن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بقدرة الأسواق على إعادة تسعير توقعات الفائدة والعوائد، إلى جانب حركة الدولار وأسعار النفط.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى