رئيس «فيدرالي شيكاغو»: التضخم قد يجبر الفيدرالي على رفع الفائدة مجددًا

حذر أوستن جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، من أن استمرار قوة الطلب قد يكون أحد أسباب ارتفاع التضخم، مشيرًا إلى أن مهمة الاحتياطي الفيدرالي في إعادة نمو الأسعار إلى مستهدفه البالغ 2% قد تتطلب مزيدًا من رفع أسعار الفائدة، رغم ما قد يترتب على ذلك من ضغوط على التوظيف والنمو الاقتصادي.

وتأتي تصريحات جولسبي، العضو غير المصوت في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق إلى مسار السياسة النقدية الأمريكية، بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة المستهدف إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4% خلال اجتماعه الأخير.

جولسبي: قوة الطلب قد تعيد إشعال التضخم

ويرى جولسبي أن استمرار قوة الطلب في الاقتصاد الأمريكي يمثل أحد العوامل التي قد تبقي ضغوط الأسعار مرتفعة، وهو ما قد يفرض على البنك المركزي مواصلة تشديد السياسة النقدية إذا لم يتراجع التضخم بالسرعة الكافية نحو مستهدف 2%.

وتحمل هذه الرؤية أهمية خاصة للأسواق، إذ إن استمرار رفع الفائدة يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض على الشركات والأسر، بما قد ينعكس على الاستثمار والاستهلاك والتوظيف، في الوقت الذي يحاول فيه الاحتياطي الفيدرالي تحقيق توازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على قوة سوق العمل.

الفيدرالي يرفع الفائدة إلى 4%

وكانت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية قد صوتت بالإجماع، بواقع 12 صوتًا مقابل لا شيء، على رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى ما بين 3.75% و4%.

وأشارت اللجنة إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا، معتبرة أن رفع أسعار الفائدة من شأنه دعم عودة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2% في وقت أقرب.

كما أظهر ملخص التوقعات الاقتصادية المحدث إمكانية تنفيذ زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال عام 2026، في حين لا يتضمن المسار الأساسي توقعات بتعديل جديد خلال 2027 قبل خفض الفائدة في 2028.

انقسام داخل توقعات الفائدة المستقبلية

ورغم الإشارة إلى إمكانية زيادة أخرى خلال 2026، فإن توقعات صناع السياسة بشأن عام 2027 لا تبدو موحدة.

فقد أشار ما يقرب من نصف المشاركين إلى احتمال الحاجة إلى زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال 2027، ما يعني أن متوسط التوقعات قد يتغير في التحديثات المقبلة إذا استمرت ضغوط التضخم أو جاءت البيانات الاقتصادية أكثر قوة.

وتعكس هذه التطورات حساسية مسار السياسة النقدية تجاه بيانات التضخم والطلب وسوق العمل، في ظل اعتماد الاحتياطي الفيدرالي على البيانات عند تحديد خطواته المقبلة.

شميد يؤيد رفع الفائدة

وفي 18 سبتمبر، قال جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، والعضو غير المصوت، إنه يؤيد قرار لجنة السوق المفتوحة رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وبرر شميد موقفه بأن التضخم لا يزال مرتفعًا، بما يستدعي استمرار التركيز على إعادة الأسعار إلى مسار أكثر توافقًا مع مستهدف الاحتياطي الفيدرالي.

وارش: خفض التضخم أولوية

وفي 16 سبتمبر، أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أن التضخم لا يزال مرتفعًا، بينما يظل سوق العمل قويًا، مشيرًا إلى أن هذه المعطيات دفعت لجنة السوق المفتوحة إلى اتخاذ إجراءات تستهدف كبح التضخم.

وشدد وارش على أهمية خفض التضخم، مؤكدًا أن قوة سوق العمل وتحسن أداء الاقتصاد لا يلغي الحاجة إلى التعامل مع استمرار ضغوط الأسعار.

الفائدة والتوظيف أمام معادلة صعبة

وتضع تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأسواق أمام معادلة دقيقة؛ فرفع الفائدة يساعد على كبح الطلب والضغوط التضخمية، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى إبطاء الاستثمار والإنفاق، بما ينعكس على سوق العمل والنمو الاقتصادي.

وتزداد حساسية هذه المعادلة كلما استمر التضخم فوق مستوى 2%، خصوصًا إذا أظهرت البيانات أن قوة الطلب لا تزال تمنح الشركات قدرة على تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين.

وفي المقابل، فإن ظهور مؤشرات واضحة على ضعف سوق العمل أو تباطؤ النشاط الاقتصادي قد يحد من مساحة البنك المركزي لمواصلة التشديد النقدي.

الأسواق تترقب مسار الفيدرالي

وتشير التصريحات الأخيرة إلى أن ملف التضخم سيظل العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وفي ظل وجود توقعات بزيادة أخرى خلال 2026، إلى جانب احتمالات طرح زيادات إضافية في 2027، ستظل الأسواق تراقب بيانات التضخم والطلب والوظائف عن كثب، بحثًا عن إشارات تحدد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيواصل التشديد أم يبدأ في تخفيف موقفه النقدي لاحقًا.

وبذلك، لا تتوقف تداعيات مسار الفائدة الأمريكية عند سوق السندات والدولار، بل تمتد إلى تكلفة التمويل والاستثمار والأسهم والسلع والأسواق الناشئة، ما يجعل تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي محركًا رئيسيًا للأسواق العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى