الصين تشتري الذهب بقوة عند التراجع.. 21 طنًا في شهر واحد وأكبر قفزة منذ 3 سنوات

كثّفت الصين مشترياتها من الذهب خلال سبتمبر 2026، مستغلة تراجع أسعار المعدن، بعدما أضاف بنك الشعب الصيني 21 طنًا إلى احتياطياته الرسمية خلال شهر واحد.
ورفعت هذه المشتريات إجمالي احتياطي الذهب لدى الصين إلى 2196 طنًا بنهاية سبتمبر، في وقت واصل فيه البنك المركزي الشراء للشهر الثالث والعشرين على التوالي.
وتعد زيادة سبتمبر الأكبر في الاحتياطي الرسمي الصيني منذ سبتمبر 2023، عندما أضاف البنك المركزي نحو 24 طنًا خلال شهر واحد.
الصين تشتري 21 طنًا في أكبر زيادة منذ 3 سنوات
أظهر أحدث تحديث لاحتياطيات بنك الشعب الصيني أن مشتريات سبتمبر تجاوزت وتيرة الشراء في الشهرين السابقين.
فقد أضاف البنك 18.5 طنًا في أغسطس و18 طنًا في يوليو، قبل أن يرفع مشترياته إلى 21 طنًا في سبتمبر.
ويعني ذلك أن الصين لم تتوقف عن إضافة الذهب إلى احتياطياتها رغم تغيرات أسعار المعدن خلال الفترة الأخيرة.
والأهم أن سلسلة الشراء أصبحت ممتدة على 23 شهرًا متتاليًا، ما يشير إلى أن الأمر يتجاوز عملية شراء منفردة إلى اتجاه مستمر في إدارة الاحتياطيات.
لماذا تشتري بكين الذهب عندما تتراجع الأسعار؟
توقيت مشتريات سبتمبر يحمل دلالة مهمة، فمع انخفاض أسعار السبائك خلال الفترة الأخيرة، وجدت الصين فرصة لزيادة حيازتها من المعدن بسعر أقل نسبيًا، بدل انتظار مستويات سعرية أعلى.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن بنك الشعب الصيني يستهدف سعرًا محددًا للذهب، لكنه يعكس استراتيجية تراكم طويلة الأجل تتناسب مع الدور الذي تلعبه الأصول الذهبية داخل احتياطيات البنوك المركزية.
وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن البنوك المركزية تنظر إلى الذهب باعتباره أصلًا استراتيجيًا يوفر الأمان والسيولة وتنويع الاحتياطيات، خصوصًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
2196 طنًا.. احتياطي الذهب الصيني يواصل الصعود
مع إضافة 21 طنًا خلال سبتمبر، وصلت حيازة الصين الرسمية من الذهب إلى 2196 طنًا.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من المشتريات الشهرية التي رفعت حضور الذهب في الاحتياطيات الصينية.
وكان مجلس الذهب العالمي قد رصد في يوليو إضافة الصين 20 طنًا، لتصل مشترياتها منذ بداية العام حتى ذلك الوقت إلى 60 طنًا، مع استمرار البنك في الشراء للشهر الحادي والعشرين آنذاك.
ثم أضاف البنك 20 طنًا أخرى في أغسطس، قبل أن ترتفع مشتريات سبتمبر إلى 21 طنًا، وفق أحدث البيانات.
الصين تقترب من كبار مشتري الذهب عالميًا
لم تكن الصين وحدها في سباق تعزيز احتياطيات الذهب.
فوفق أحدث تحليل لمجلس الذهب العالمي، تصدرت بولندا مشتريات الذهب منذ بداية 2026، بينما واصلت الصين اللحاق بها ضمن أبرز المشترين السياديين.
وكانت بولندا قد اشترت 98 طنًا حتى أغسطس، لترفع حيازتها إلى 648 طنًا، مقتربة من هدفها المعلن البالغ 700 طن.
وفي المقابل، كانت الصين قد أضافت 80 طنًا إلى احتياطياتها حتى أغسطس، لتأتي في المرتبة الثانية من حيث مشتريات الذهب منذ بداية العام في ذلك التحديث.
وتعكس هذه التحركات استمرار اهتمام عدد من البنوك المركزية ببرامج تراكم الذهب على مدى عدة سنوات، وليس فقط الاستفادة من تحركات الأسعار قصيرة الأجل.
مشتريات البنوك المركزية تظل قوية
أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية أبلغت عن صافي مشتريات بلغ 39 طنًا في أغسطس.
وبلغ إجمالي المشتريات المعلنة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 نحو 170 طنًا، بحسب أحدث البيانات التي نقلتها Kitco عن المجلس.
ويرى مجلس الذهب العالمي أن تكوين المشترين لا يقل أهمية عن حجم المشتريات نفسه، إذ يتركز الطلب لدى مجموعة من البنوك التي تتبع برامج تراكم متعددة السنوات.
ويشير ذلك إلى أن الطلب الرسمي على الذهب لا يزال مدفوعًا بعوامل استراتيجية تتجاوز تحركات السعر اليومية.
3.4 تريليون دولار.. احتياطي النقد الأجنبي الصيني يتراجع
وفي الوقت نفسه، سجلت احتياطيات الصين من النقد الأجنبي 3.4003 تريليون دولار بنهاية سبتمبر، بانخفاض قدره 38.1 مليار دولار، أو 1.11%، مقارنة بنهاية أغسطس.
وأرجعت الهيئة الوطنية لإدارة النقد الأجنبي الصينية «SAFE» التراجع إلى التأثير المشترك لتحركات أسعار الصرف وتغيرات أسعار الأصول، مشيرة إلى ارتفاع مؤشر الدولار وانخفاض أسعار الأصول المالية الرئيسية عالميًا خلال سبتمبر.
وأكدت الهيئة أن الاقتصاد الصيني ظل مستقرًا بصورة عامة، مع استمرار قوة محركات النمو الجديدة، بما يدعم الاستقرار الأساسي لاحتياطيات النقد الأجنبي.
الذهب يدخل حسابات البنوك المركزية بقوة أكبر
لا يمكن قراءة المشتريات الصينية بمعزل عن الاتجاه العالمي الأوسع، فمسح مجلس الذهب العالمي للبنوك المركزية لعام 2026 أظهر ارتفاع أهمية الذهب كأصل استراتيجي لإدارة الاحتياطيات، مع استمرار المخاوف المرتبطة بأسعار الفائدة والتضخم والمخاطر الجيوسياسية.
كما أشار المجلس إلى أن البنوك المركزية أصبحت أكثر اهتمامًا بتنويع احتياطياتها ومواقع تخزين الذهب، مع استمرار النظرة الإيجابية لدور المعدن في إدارة الثروة والاحتياطيات طويلة الأجل.
ومن هذه الزاوية، تبدو مشتريات الصين جزءًا من استراتيجية أوسع لتقوية مكونات الاحتياطي التي لا تعتمد بصورة مباشرة على عملة واحدة أو أصل مالي واحد.
ماذا يعني التحرك الصيني لسوق الذهب؟
أهمية الخطوة الصينية لا ترتبط فقط بـ21 طنًا تمت إضافتها خلال سبتمبر، فالشراء للشهر الـ23 على التوالي يعني أن أحد أكبر البنوك المركزية في العالم يواصل بناء حيازته من الذهب رغم ارتفاعات المعدن وتقلباته.
كما أن شراء كميات أكبر عند تراجع الأسعار قد يحد من أثر الانخفاضات على الطلب الرسمي، خصوصًا إذا واصلت بنوك مركزية أخرى اتباع النهج نفسه.
وبالنسبة إلى المستثمرين، فإن استمرار الطلب الرسمي يوفر عنصر دعم مهمًا لسوق الذهب، لكنه لا يعني بالضرورة أن الأسعار ستتحرك في اتجاه واحد؛ إذ تظل أسعار الفائدة والدولار والتدفقات الاستثمارية عوامل حاسمة في تحديد مسار المعدن.
والاختبار الحقيقي سيكون في وتيرة مشتريات الصين خلال الأشهر المقبلة ، فإذا واصلت بكين الشراء بالمعدلات المرتفعة نفسها، فقد يتحول عام 2026 إلى محطة جديدة في استراتيجية زيادة الذهب داخل الاحتياطيات الصينية.
أما إذا تراجعت وتيرة الشراء مع ارتفاع الأسعار، فسيصبح ذلك مؤشرًا على مدى حساسية استراتيجية البنك المركزي لتكلفة المعدن.
لكن حتى الآن، تبقى الرسالة واضحة: الصين لا تنتظر ارتفاع الذهب لتشتري، بل تكثف الشراء عندما تجد فرصة سعرية أفضل.









