الفيدرالي الأمريكي يعيد موازنة أولوياته بين التضخم والبطالة مع صدمة الشرق الأوسط

كشف الخبير الاقتصادي في بنك يو بي إس UBS أريند كابتين أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يمر بمرحلة إعادة توازن في أولوياته بين التضخم والبطالة، حيث اقترب الوزن النسبي لكلا الهدفين من التكافؤ مع بداية عام 2026، قبل أن تعيد الصدمة الاقتصادية المرتبطة بتوترات الشرق الأوسط تشكيل هذا التوازن مجددًا.
وأوضح كابتين أن صناع السياسة النقدية كانوا في مرحلة ما يميلون بشكل طفيف إلى إعطاء أولوية أكبر لسوق العمل مقارنة بالتضخم، إلا أن التطورات الأخيرة المرتبطة بعودة مخاطر الركود التضخمي دفعت السياسة النقدية إلى إعادة التركيز على استقرار الأسعار بشكل أكبر.
وأشار التحليل إلى أن تغيّر ما يُعرف بـ“مخطط النقاط” داخل الفيدرالي يعكس تحولات واضحة في تقديرات الأعضاء حول أسعار الفائدة، حيث يتم رصد العلاقة بين توقعات التضخم والبطالة عبر نماذج إحصائية متقدمة لقياس الوزن النسبي لكل هدف في السياسة النقدية.
وخلال فترة ما بعد الجائحة، كان التركيز الأساسي للفيدرالي منصبًا على مواجهة موجة التضخم المرتفع، مستفيدًا في الوقت نفسه من قوة سوق العمل التي سمحت بتشديد السياسة النقدية دون انهيار في التوظيف.
لكن مع انحسار الضغوط التضخمية تدريجيًا، بدأ القلق ينتقل نحو تباطؤ سوق العمل، ما أدى إلى زيادة وزن البطالة في معادلة القرار النقدي، مقابل تراجع نسبي في أولوية التضخم.
وبحسب تحليل UBS، فإن عام 2025 شهد تقاربًا واضحًا بين وزني التضخم والبطالة داخل نموذج الفيدرالي، قبل أن يتراجع هذا التوازن جزئيًا مع تصاعد مخاطر اقتصادية جديدة مرتبطة بتقلبات الطاقة والتوترات الجيوسياسية، ما أعاد التركيز على هدف استقرار الأسعار.
وأكد كابتين أن الوضع الحالي يمثل تحديًا أكبر من مرحلة ما بعد الجائحة، لأن ارتفاع التضخم والبطالة معًا يفرض على الفيدرالي اختيارًا صعبًا بين هدفين متعارضين ضمن ولايته المزدوجة.
ومن المنتظر أن يقدم اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في يونيو إشارات أكثر وضوحًا حول كيفية تعامل البنك مع هذا التوازن الدقيق في السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.









