المركزي يسحب 537 مليار جنيه.. لماذا امتص سيولة البنوك رغم تثبيت الفائدة؟

سحب البنك المركزي المصري نحو 537 مليار جنيه من فائض سيولة 10 بنوك عبر عطاء الوديعة الأسبوعية بعائد ثابت 19.5%، في واحدة من أكبر عمليات امتصاص السيولة خلال الفترة الأخيرة.

وقبل المركزي عروض البنوك العشرة بالكامل بقيمة 536.95 مليار جنيه لأجل أسبوع، على أن تستحق الودائع في 29 سبتمبر، وفق نتائج العطاء المنشورة.

لكن اللافت أن هذه العملية لم تكن مقدمة مباشرة لتحريك أسعار الفائدة؛ إذ قررت لجنة السياسة النقدية في اجتماع 24 سبتمبر تثبيت سعر الإيداع عند 19% والإقراض عند 20% وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.

537 مليار جنيه تكشف حجم السيولة الفائضة لدى البنوك

زيادة حجم الوديعة الأسبوعية تعكس وجود سيولة فائضة لدى الجهاز المصرفي تبحث عن أدوات قصيرة الأجل لتوظيفها.

وتتيح الوديعة الأسبوعية للبنوك إيداع فوائضها لدى البنك المركزي لفترة محددة مقابل عائد ثابت، بينما يستخدم المركزي هذه الأداة لإدارة مستويات السيولة وتحسين انتقال أثر السياسة النقدية إلى سوق النقد.

وبحسب بيانات البنك المركزي، بلغ متوسط سعر التعاملات بين البنوك لليلة واحدة 19.369% خلال الفترة من 1 إلى 14 سبتمبر، بينما بلغ حجم التعاملات 345.6 مليار جنيه خلال الفترة نفسها.

لماذا تمتلك البنوك كل هذه السيولة؟

وجود فوائض كبيرة لدى البنوك لا يعني بالضرورة أن هناك تحولًا مفاجئًا في السياسة النقدية.

فحجم السيولة المتاحة يتغير من أسبوع إلى آخر وفق حركة الودائع والائتمان، واستحقاقات أدوات الدين، وتدفقات الحكومة، إضافة إلى مراكز السيولة لدى كل بنك.

ولهذا يمكن أن يرتفع حجم الودائع لدى المركزي في عطاء، ثم ينخفض في عطاء آخر، دون أن يعني ذلك تلقائيًا تغييرًا في أسعار الفائدة الأساسية.

سحب السيولة لا يعني تلقائيًا رفع الفائدة

الهدف الأساسي من هذه العمليات هو ضبط السيولة قصيرة الأجل والحفاظ على معدلات سوق النقد بالقرب من مستويات السياسة النقدية.

وبالتالي، فإن سحب 537 مليار جنيه لا يمثل بمفرده إشارة مؤكدة إلى رفع الفائدة أو خفضها، وهو ما أكدته نتيجة اجتماع لجنة السياسة النقدية التي أبقت أسعار العائد دون تغيير.

بل إن قرار التثبيت الأخير جاء في ضوء تقييم البنك المركزي لتطورات التضخم وتوقعاته والمخاطر المحيطة بمساره، وليس بناءً على حجم عطاء واحد لإدارة السيولة.

المركزي يثبت الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض

حسم البنك المركزي في 24 سبتمبر أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير، ليظل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.

كما أبقت اللجنة سعر الائتمان والخصم عند 19.5%، في خامس اجتماع متتالٍ يشهد تثبيت أسعار الفائدة خلال 2026.

وتشير البيانات الحالية للبنك المركزي إلى وصول التضخم العام إلى 14.5% والتضخم الأساسي إلى 14.9%، مع استمرار متابعة مسار الأسعار والمخاطر المحيطة بالتضخم.

ماذا يعني ذلك لسوق الفائدة؟

المعادلة الأهم أن إدارة السيولة وقرار سعر الفائدة مساران مرتبطان لكنهما ليسا الشيء نفسه.

فالمركزي يستطيع امتصاص فائض السيولة للحفاظ على انضباط سوق النقد، بينما يظل قرار تغيير أسعار الفائدة مرتبطًا بتقييم التضخم والنشاط الاقتصادي والمخاطر المستقبلية.

ومن ثم، فإن عملية الـ537 مليار جنيه تقول إن هناك سيولة كبيرة داخل الجهاز المصرفي تحتاج إلى إدارة، لكنها لا تعني وحدها أن المركزي كان يستعد لتحريك الفائدة ، والدليل الأوضح جاء من القرار نفسه: السيولة سُحبت، لكن أسعار الفائدة بقيت كما هي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى