المعدن الأصفر ينزف .. الذهب يسقط لـ 4230 دولاراً بفعل صدمة الفيدرالي

حافظت أسعار الذهب على مستوى الدعم النفسي المهم عند 4000 دولار للأوقية، رغم تعرضها لضغوط قوية خلال الأسبوع الحالي، بعدما تحول الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى نهج أكثر تشددًا في السياسة النقدية، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

واستهل الذهب الأسبوع بمكاسب قوية بعد نجاحه في الدفاع عن مستوى 4000 دولار، إلا أن هذه المكاسب تقلصت سريعًا عقب صدور التوقعات الاقتصادية المحدثة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي أظهرت دعمًا لاحتمال رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، بالتزامن مع تصريحات رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش التي شددت على أولوية السيطرة على التضخم وتحقيق استقرار الأسعار.

وتسببت هذه التصريحات في زيادة الضغوط على أسعار الذهب، ليتراجع المعدن النفيس عن معظم مكاسبه الأسبوعية، فيما استقر الذهب الفوري قرب مستوى 4230.70 دولارًا للأوقية، ليغلق الأسبوع بالقرب من مستوياته المسجلة في نهاية الأسبوع الماضي.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إن سوق الذهب دخل مرحلة من عدم اليقين بعد موجة البيع الأخيرة، موضحًا أن المعنويات لن تتحسن قبل عودة الأسعار إلى التداول فوق المتوسط المتحرك لـ200 يوم، وهو المستوى الذي لا يزال الذهب يتداول دونه بنحو 200 دولار.

وأضاف أن استمرار أسعار الذهب أعلى مستوى 4000 دولار يمثل عاملًا مهمًا للحفاظ على الاتجاه الصاعد طويل الأجل، مشيرًا إلى أن الهبوط الأخير قد يكون مجرد تصحيح طبيعي داخل موجة صعود بدأت منذ عام 2022.

في المقابل، طغى تشدد الاحتياطي الفيدرالي على تراجع المخاطر الجيوسياسية، مع استعداد الإدارة الأمريكية لتوقيع اتفاق سلام جديد مع إيران، الأمر الذي قد يساهم في إعادة فتح مضيق هرمز واستقرار إمدادات الطاقة العالمية.

ورغم ذلك، يرى محللون أن أسعار الطاقة قد تبقى مرتفعة خلال الفترة المقبلة نتيجة إعادة بناء الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو ما قد يبقي التضخم العالمي عند مستويات مرتفعة، ويدفع البنوك المركزية إلى الاستمرار في تبني سياسات نقدية متشددة.

وقال سيمون بيتر ماسابني، رئيس تطوير الأعمال في XS.com، إن أسعار الذهب أصبحت عالقة بين تأثير قوة الدولار الأمريكي وتشدد الاحتياطي الفيدرالي من جهة، واستمرار مخاطر التضخم وعدم اليقين الاقتصادي العالمي من جهة أخرى، وهو ما يزيد من حدة التقلبات قصيرة الأجل.

وأضاف أن أي تراجع إضافي في أسعار الذهب قد يمثل فرصة شراء استراتيجية للمستثمرين على المدى المتوسط، مؤكدًا أن الاتجاه الصاعد طويل الأجل لا يزال قائمًا في ظل استمرار التضخم، وارتفاع مستويات الدين الأمريكي، وزيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب.

من جانبه، توقع ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق في Trade Nation، استمرار الضغوط على الذهب خلال المدى القصير، موضحًا أن قوة الدولار الأمريكي والسياسة النقدية المتشددة قد يكون لهما تأثير أكبر على الأسعار مقارنة بتراجع التوترات الجيوسياسية.

ويترقب المستثمرون خلال الأسبوع المقبل مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، في مقدمتها القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، وبيانات مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE)، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات، والتي ستوفر إشارات جديدة حول مسار التضخم الأمريكي وتحركات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.

ويرى عدد من محللي السلع أن المستويات الحالية لـأسعار الذهب لا تزال تمثل فرصة استثمارية جذابة، مؤكدين أن أي تراجع دون مستوى 4000 دولار قد يكون محدودًا، في ظل استمرار العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى