النفط فوق 100 دولار.. إدارة الطاقة الأمريكية ترفع توقعات برنت مع تراجع الإمدادات

رفعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لأسعار النفط خلال عامي 2026 و2027، مع تراجع المخزونات العالمية بنحو 400 مليون برميل منذ بداية العام، نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط واستمرار تأثير الحرب الإيرانية على حركة صادرات النفط.

وتوقعت الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت القياسي نحو 91 دولارًا للبرميل خلال عام 2026، بزيادة تقارب 5% عن توقعاتها السابقة، بينما رفعت متوسط توقعاتها لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 84.65 دولارًا للبرميل، بزيادة تقارب 5% أيضًا.

وتأتي هذه التقديرات في وقت تجاوز فيه خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما تصاعدت المخاوف بشأن إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط، في ظل استمرار اضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز والهجمات التي طالت البنية التحتية للطاقة.

400 مليون برميل تضغط على سوق النفط العالمي

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، في توقعاتها قصيرة الأجل للطاقة، إن مخزونات النفط العالمية انخفضت بنحو 400 مليون برميل حتى الآن خلال العام الجاري.

ومن المتوقع استمرار تراجع المخزونات حتى نهاية العام، في ظل توقعات ببقاء كميات كبيرة من إنتاج النفط وصادراته من الشرق الأوسط خارج السوق.

ويمثل انخفاض المخزونات العالمية عاملًا داعمًا لأسعار النفط، لأنه يقلص هامش الأمان أمام أي اضطراب جديد في الإمدادات، ويزيد حساسية السوق تجاه التطورات الجيوسياسية وحركة الشحن.

إغلاق 6.7 مليون برميل يوميًا من إنتاج الشرق الأوسط

وكشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن متوسط إغلاقات إنتاج النفط في الشرق الأوسط ارتفع إلى 6.7 مليون برميل يوميًا خلال أغسطس، مقابل نحو 5 ملايين برميل يوميًا في يوليو.

وأرجعت الوكالة الزيادة إلى استمرار تأثير الحرب على إنتاج النفط وحركة الصادرات، مشيرة إلى أن الهجمات على صادرات النفط السعودية عبر باب المندب، وما ترتب عليها من انخفاض حركة السفن المغادرة من ميناء ينبع على البحر الأحمر، ساهمت في زيادة كميات الإنتاج المتوقفة.

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة أن يبلغ متوسط إغلاقات الإنتاج في الشرق الأوسط نحو 5.7 مليون برميل يوميًا خلال الربع الرابع.

مضيق هرمز يحدد اتجاه أسعار النفط

وترى إدارة معلومات الطاقة أن تدفقات النفط من الشرق الأوسط قد ترتفع تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة، مع زيادة شحنات النفط عبر مضيق هرمز واعتماد المصدرين على مسارات ووسائل بديلة لنقل الخام.

ومن بين هذه الوسائل عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، والتي تسمح بإعادة ترتيب حركة الشحن وتقليل الاعتماد على بعض مسارات النقل التقليدية.

لكن الوكالة حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار تدفقات النفط عبر مضيق هرمز وفاعلية البدائل اللوجستية تظل مرتبطة بصورة مباشرة بتطورات الصراع.

وبذلك أصبح المضيق أحد أهم المتغيرات التي تحدد توازن سوق النفط العالمي، خصوصًا أن أي تعطيل إضافي لحركة الشحن قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الإمدادات ورفع علاوة المخاطر في الأسعار.

الإنتاج قد لا يعود إلى مستويات ما قبل الحرب قبل 2027

وتوقعت إدارة معلومات الطاقة ألا يعود إنتاج النفط وصادراته من الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الصراع حتى الربع الثاني من عام 2027.

وتعني هذه التقديرات أن تأثير اضطرابات الإمدادات الحالية قد يمتد إلى العام المقبل، حتى في حال حدوث تحسن تدريجي في حركة الملاحة وشحنات النفط.

ويزيد طول فترة تعافي الإنتاج من أهمية المخزونات العالمية، إذ إن استمرار السحب منها لفترة طويلة قد يحد من قدرة السوق على امتصاص أي صدمات إضافية.

ارتفاع الأسعار يهدد بزيادة الضغوط التضخمية

ويأتي ارتفاع أسعار النفط في توقيت حساس بالنسبة للاقتصاد العالمي، لأن استمرار الخام فوق مستويات مرتفعة يرفع تكاليف الوقود والنقل والإنتاج، وقد يعيد الضغط على معدلات التضخم.

وتزداد حساسية الأسواق لهذا التطور في الولايات المتحدة، حيث يمكن لارتفاع أسعار الطاقة أن يؤثر في توقعات التضخم، وبالتالي في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

كما أن ارتفاع تكلفة الطاقة قد ينعكس على الشركات والمستهلكين، ويضغط على هوامش الأرباح والإنفاق الاستهلاكي إذا استمر لفترة طويلة.

تقديرات الطاقة قد تكون أقل من واقع السوق

ومن المهم التعامل مع توقعات إدارة معلومات الطاقة بحذر، لأن التقرير أُنجز في 3 سبتمبر، أي قبل التصعيد الأخير في التوترات.

ومنذ ذلك الوقت، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الهجمات على سفن الشحن والبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، وهو ما دفع خام برنت إلى تجاوز 100 دولار للبرميل.

وبالتالي، فإن متوسط السعر المتوقع عند 91 دولارًا للبرميل خلال العام لا يعكس بالضرورة كامل المخاطر التي ظهرت بعد إعداد التوقعات.

وقد تحتاج الأسواق إلى إعادة تقييم هذه التقديرات إذا استمرت الاضطرابات أو اتسعت رقعة الهجمات التي تؤثر في إنتاج النفط وحركة الصادرات.

سوق النفط أمام معادلة الإمدادات والمخاطر الجيوسياسية

تكشف التطورات الحالية أن سوق النفط لا تتحرك وفق معادلة العرض والطلب التقليدية فقط، وإنما أصبحت علاوة المخاطر الجيوسياسية عاملًا حاسمًا في تحديد الأسعار.

فتراجع المخزونات العالمية بنحو 400 مليون برميل، وتوقف إنتاج ملايين البراميل يوميًا في الشرق الأوسط، واستمرار المخاطر المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب، كلها عوامل تقلص هامش الأمان في السوق.

وفي المقابل، فإن عودة جزء من التدفقات تدريجيًا واستخدام طرق بديلة للشحن قد تحد من حدة الأزمة إذا استقرت الأوضاع الأمنية.

لكن استمرار الصراع لفترة أطول من المتوقع قد يضع سوق النفط أمام سيناريو أكثر صعوبة، خصوصًا إذا تزامن انخفاض المخزونات مع استمرار توقف الإنتاج وارتفاع الطلب العالمي.

وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة في النهاية إلى أن سوق النفط دخلت مرحلة جديدة من عدم اليقين، بعدما أصبح مستقبل الأسعار مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرة المنتجين على استعادة الإنتاج، واستقرار حركة الشحن، ومسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى