النفط يستقر عند أعلى مستوى في أكثر من أسبوع.. ومضيق هرمز يرفع مخاطر الإمدادات

استقرت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء 11 أغسطس 2026 قرب أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مع استمرار المخاوف بشأن مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة.
واستقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 87.81 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 00:13 بتوقيت جرينتش، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 82.20 دولارًا للبرميل، بعدما قفز الخامان بأكثر من 5% خلال تعاملات الاثنين.
تعثر المفاوضات يدعم أسعار النفط
تراجعت آمال الأسواق في التوصل سريعًا إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب وتهيئة الظروف لإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بتعويضات عن الأضرار والخسائر المرتبطة بالحروب والهجمات والاحتجاجات.
وتزيد هذه المطالب من تعقيد المفاوضات، خصوصًا مع تمسك طهران بشروطها المتعلقة برفع العقوبات وإنهاء الحصار البحري والتعويض عن الأضرار التي لحقت بها.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى شركة «كيه سي إم تريد»، إن هناك فجوة كبيرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن شكل أي اتفاق محتمل، مشيرًا إلى أن ذلك أدى إلى تراجع جزء من التفاؤل الذي دعم أسعار النفط خلال الأسبوع السابق.
حركة الملاحة عبر هرمز تحت الضغط
وتكتسب التطورات المتعلقة بمضيق هرمز أهمية كبيرة بالنسبة لأسواق النفط، نظرًا إلى دوره المحوري في حركة تجارة الطاقة العالمية.
وأظهرت تقديرات نقلها محللو «باركليز» أن متوسط صافي صادرات النفط الخام والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز بلغ نحو 3 ملايين برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس، مقارنة مع 4.4 مليون برميل يوميًا في الأسبوع السابق.
ويعني هذا التراجع انخفاض التدفقات بنحو 1.4 مليون برميل يوميًا خلال أسبوع واحد، وهو تطور يفسر جزءًا من حساسية السوق تجاه مستقبل الملاحة عبر المضيق.
أرامكو تؤجل تشغيل مصفاة جازان
وفي السعودية، أجلت شركة أرامكو إعادة تشغيل مصفاة جازان، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 400 ألف برميل يوميًا، إلى 30 أغسطس، بعد تعرضها لهجومين يوم الأحد أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنهما.
ويضيف تأجيل تشغيل المصفاة عامل ضغط جديدًا على أسواق الطاقة الإقليمية، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن سلامة حركة ناقلات النفط وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
وقال ووترر إن مخاطر الاختناق الملاحي حول مضيقي هرمز وباب المندب لا تزال مرتفعة، موضحًا أن القيود المتقطعة أو التهديد بوقوع حوادث جديدة قد يدفع شركات الشحن إلى استخدام طرق أطول وأكثر تكلفة.
تراجع تدفقات هرمز يراقبه المستثمرون
وتنظر أسواق النفط إلى حركة السفن عبر مضيق هرمز باعتبارها مؤشرًا رئيسيًا على حجم المخاطر الفعلية التي تواجه إمدادات الخام.
وفي حال استمرار انخفاض حركة الملاحة، أو تصاعد المخاطر الأمنية، فقد تواجه السوق ضغوطًا صعودية إضافية على أسعار النفط، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع اضطرابات في مناطق إمداد أخرى.
في المقابل، فإن أي اتفاق سياسي أو فني يضمن عودة الملاحة بصورة منتظمة عبر المضيق قد يؤدي إلى تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط، وهو ما يجعل تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران عاملًا رئيسيًا في اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
العراق يرفع سعر خام البصرة لآسيا
وفي تطور آخر، رفع العراق سعر البيع الرسمي لخام البصرة المتوسط إلى الأسواق الآسيوية لشهر سبتمبر بمقدار 2.50 دولار للبرميل، ليصل إلى خصم قدره 4 دولارات مقارنة بمتوسط أسعار خامي عمان ودبي.
ويعكس تعديل سعر البيع الرسمي للعراق تحركات المنتجين في مواجهة تغيرات ظروف السوق الآسيوية ومستويات المنافسة بين الخامات المصدرة إلى المنطقة.
ماذا ينتظر سوق النفط؟
تظل أسعار النفط في الوقت الحالي رهينة توازن دقيق بين عاملين رئيسيين؛ أولهما المخاطر الجيوسياسية التي تهدد تدفقات الخام، وعلى رأسها تطورات مضيق هرمز والهجمات على منشآت الطاقة، والثاني هو احتمالات عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية في حال نجاح المساعي الدبلوماسية.
وبقاء برنت قرب 88 دولارًا للبرميل يعكس استمرار تسعير السوق لعلاوة مخاطر مرتبطة بالإمدادات، بينما سيكون أي تقدم حقيقي نحو إعادة فتح مضيق هرمز عاملًا ضاغطًا على الأسعار.
أما استمرار تعثر المفاوضات وتراجع حركة الشحن أو تعرض منشآت إضافية للطاقة لهجمات، فقد يدفع أسعار النفط إلى مواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة.









