بنك الاستثمار الأوروبي يطلق خطة لإزالة الكربون من الموانئ العالمية بـ 400 مليون يورو

بدأ بنك الاستثمار الأوروبي European Investment Bank تنفيذ استراتيجية بحرية موسعة تستهدف إزالة الكربون من قطاع النقل البحري العالمي، عبر ضخ تمويلات تتجاوز 400 مليون يورو لدعم الموانئ الخضراء وتطوير البنية التحتية منخفضة الانبعاثات في أوروبا وإفريقيا.

وتعكس التحركات الجديدة تحولًا كبيرًا في استراتيجية بنك الاستثمار الأوروبي، الذي بات يربط بين توسيع الموانئ، وكهربة الشبكات، وإنتاج الطاقة المتجددة ضمن رؤية موحدة تستهدف خفض الانبعاثات وتعزيز الاستدامة البحرية.

وشكّل قرض بقيمة 80 مليون يورو لصالح ميناء بلباو الإسباني نقطة الانطلاق الأساسية لهذه الخطة، حيث يموّل المشروع توسعة كاسر الأمواج، وإنشاء أنظمة الكهرباء البرية للسفن، إلى جانب مشروعات الطاقة المتجددة داخل الميناء، بما يعزز موقعه كمركز منخفض الكربون على الممر الأطلسي لشبكة النقل الأوروبية.

كما وقع البنك تمويلًا جديدًا بقيمة 50 مليون يورو لصالح ميناء مالقة الإسباني خلال عام 2025، لدعم إنشاء محطة متعددة الأغراض وتطوير أنظمة تزويد السفن بالكهرباء من الشاطئ، بما يتماشى مع قواعد الاتحاد الأوروبي الجديدة الخاصة بخفض الانبعاثات البحرية.

وتأتي هذه الاستثمارات بالتزامن مع تطبيق لوائح أوروبية أكثر تشددًا، أبرزها تشريع “FuelEU Maritime”، الذي يُلزم الموانئ الأوروبية بتوفير أنظمة الكهرباء البرية للسفن بحلول عام 2030، إلى جانب إدراج قطاع الشحن داخل نظام تجارة الانبعاثات الأوروبي.

وفي إفريقيا، يقود بنك الاستثمار الأوروبي واحدًا من أكبر مشروعات البنية التحتية البحرية المستدامة عبر مشروع “الموانئ المستدامة للاقتصاد الأزرق” في Cape Verde، بتمويل إجمالي يبلغ 148 مليون يورو، يشمل قروضًا ومنحًا أوروبية.

ويستهدف المشروع تطوير موانئ رئيسية في الرأس الأخضر، تشمل ميناء بورتو غراندي وميناء بالميرا وميناء بورتو نوفو، مع إدخال أنظمة الطاقة الشمسية وتقليل الاعتماد على وقود الديزل، إلى جانب تحديث حوض بناء السفن “CABNAVE” لتحويله إلى مركز إقليمي للخدمات البحرية.

ويرى مراقبون أن التحركات الأوروبية تحمل أبعادًا جيوسياسية واضحة، خاصة مع تصاعد التنافس الدولي على الموانئ وسلاسل الإمداد البحرية، واهتمام قوى عالمية مثل الصين بتوسيع نفوذها داخل الممرات البحرية الإفريقية.

كما تسعى أوروبا من خلال هذه التمويلات إلى تأمين موانئها التجارية وتقليل البصمة الكربونية للنقل البحري، الذي يُعد أحد أكبر مصادر الانبعاثات عالميًا، وسط ضغوط متزايدة لتحقيق أهداف الحياد الكربوني بحلول 2050.

ورغم هذا الزخم، لا تزال هناك تحديات كبيرة أمام القطاع البحري الأوروبي، أبرزها الحاجة إلى تمويلات ضخمة لتحديث السفن نفسها وليس فقط الموانئ، حيث تشير تقديرات المفوضية الأوروبية إلى أن التحول الكامل للطاقة البحرية قد يتطلب استثمارات تقارب 100 مليار يورو حتى عام 2035.

وفي المقابل، يواصل European Investment Fund توسيع استثماراته في صناديق البنية التحتية المرتبطة بالنقل البحري والطاقة النظيفة، بهدف جذب رؤوس أموال إضافية من شركات التأمين وصناديق التقاعد والمؤسسات الاستثمارية الكبرى.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى