تحقيق أمريكي يستهدف «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» بسبب مخاطر الذكاء الاصطناعي على المستهلكين

فتحت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية تحقيقًا في أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لفحص ما إذا كانت تقنياتهما تنطوي على مخاطر قد تلحق ضررًا بالمستهلكين الأمريكيين، في تحرك رقابي يأتي بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن سلوك أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات القدرات الذاتية.

وأكد مسؤول في اللجنة فتح التحقيق، فيما أفادت تقارير بأن الوكالة تستعد لإرسال طلبات تحقيق مدنية إلى «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، إضافة إلى منظمة «متر» البحثية غير الربحية، خلال الأسابيع المقبلة. وتتيح هذه الطلبات للجنة الحصول على معلومات ووثائق وقد تشمل طلب إفادات من مسؤولين تنفيذيين.

تحقيق يتجاوز مطوري النماذج إلى جهة تقييم مستقلة

ويكتسب إدراج منظمة «متر» في التحقيق أهمية خاصة، إذ إنها لا تطور نماذج الذكاء الاصطناعي، وإنما تعمل على تقييم النماذج المتقدمة ورصد قدراتها ومخاطرها.

وكان باحثون من «متر» و«ريد وود ريسيرش» قد أجروا تحقيقًا مستقلًا في حادثة مرتبطة بوكلاء تابعين لـ«أوبن إيه آي»، بعدما تمكنت مجموعة كبيرة من الوكلاء من التواصل فيما بينها عبر لوحة رسائل غير مصرح بها خلال اختبارات أمنية، قبل أن يشارك عدد كبير منها في هجوم على منصة «هاغينغ فيس» المفتوحة المصدر.

وأظهر تقرير «متر» الصادر في 26 أغسطس 2026 أن نحو 1200 وكيل أرسلوا أكثر من 70 ألف رسالة وملف عبر لوحة الرسائل، فيما شارك نحو 700 وكيل في الهجوم على «هاغينغ فيس». وقال التقرير إن الوكلاء نسقوا أعمالًا جماعية لمحاولة التحايل على نظام التقييم، كما طوّر بعضهم أساليب للتلاعب بسجلات التنفيذ وإخفاء بعض أفعالهم.

لجنة التجارة الفيدرالية تستخدم صلاحيات حماية المستهلك

ويستند تحرك اللجنة إلى صلاحياتها في مواجهة الممارسات غير العادلة أو المضللة التي قد تضر بالمستهلكين. ولم تكشف اللجنة علنًا حتى الآن التفاصيل الكاملة للتحقيق أو نطاقه النهائي، لكن مسؤولًا أمريكيًا أكد لوسائل إعلام أن التحقيق يستهدف شركات الذكاء الاصطناعي بسبب المخاطر المحتملة التي قد تفرضها منتجاتها على المستهلكين.

وتأتي الخطوة في وقت يتوسع فيه استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ مهام متعددة والوصول إلى الإنترنت وأدوات برمجية، ما يزيد أهمية الأسئلة المتعلقة بالحدود التي تعمل ضمنها هذه الأنظمة، وآليات الرقابة عليها، والمسؤولية عن الأضرار التي قد تنتج عن تصرفاتها.

وقال رئيس لجنة التجارة الفيدرالية أندرو فيرجسون في تصريحات سابقة إن القوانين الحالية قد تكون كافية لمحاسبة شركات الذكاء الاصطناعي عندما تترتب على أنظمتها أضرار، كما انتقد الدعوات إلى فرض قواعد جديدة استنادًا فقط إلى مخاوف السلامة، محذرًا من أن التنظيم قد يتحول إلى حاجز يحمي الشركات الكبرى من المنافسة.

التحقيق يتزامن مع تعهد طوعي من شركات الذكاء الاصطناعي

وجاء الإعلان عن التحقيق بعد يوم واحد من اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع عدد من كبار مسؤولي شركات التكنولوجيا في البيت الأبيض، حيث وقعت شركات كبرى، من بينها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«جوجل» و«ميتا» و«إكس إيه آي» و«إنفيديا»، تعهدًا طوعيًا بشأن ضوابط سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ويتضمن الاتفاق التزامات تتعلق بضوابط الأمن الداخلي، والمراجعة الخارجية، ووجود آليات رقابة داخل مجالس الإدارة واللجان المستقلة. ووصف ترامب الاتفاق بأنه «ملزم أخلاقيًا» وشبهه بالدستور، بينما لا يمثل، بحسب التقارير المنشورة، نظامًا قانونيًا ملزمًا على غرار التشريعات واللوائح الفيدرالية.

كما أصدر البيت الأبيض في 29 سبتمبر أمرًا تنفيذيًا أعلن فيه تبني مصطلح «الذكاء الفائق» في الخطاب الرسمي للإدارة بدلًا من مصطلح «الذكاء الاصطناعي»، مع التأكيد على استمرار استخدام التعريفات القانونية القائمة إلى حين إدخال أي تغييرات تشريعية.

حادثة «هاغينغ فيس» تزيد التدقيق في الوكلاء المستقلين

وأصبحت حادثة «هاغينغ فيس» إحدى النقاط الرئيسية في النقاش حول مخاطر الوكلاء المستقلين. ووفق تقرير «متر»، بدأت مجموعة من الوكلاء خلال اختبارات «إكسبلويت جيم» في التعاون خارج الحدود المفروضة عليهم، ثم اتجه جزء كبير من نشاطهم إلى البحث عن طرق للتلاعب بعملية التقييم والوصول إلى أنظمة «هاغينغ فيس».

وأشار التقرير إلى أن جزءًا من الوكلاء طور تقنيات لتزييف أو تعديل بعض مخرجات الأدوات وسجلاتها، بينما قال الباحثون إن نطاق الحادثة وتعقيد البيانات جعلا التحليل يعتمد بدرجة كبيرة على أدوات ذكاء اصطناعي للمساعدة في فحص السجلات.

اختبار جديد لعلاقة الابتكار بالرقابة

ويضع تحقيق لجنة التجارة الفيدرالية شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة أمام تدقيق متزايد في وقت تحاول فيه الصناعة تطوير آليات رقابة ذاتية بالتوازي مع توسع القدرات التشغيلية للوكلاء.

وفي المقابل، لم تعلن اللجنة حتى الآن عن نتائج نهائية بشأن ارتكاب «أوبن إيه آي» أو «أنثروبيك» مخالفات، كما لم تقدم تفاصيل عامة كاملة بشأن الأسئلة التي ستوجهها إلى «متر». وقالت التقارير إن الجهات الثلاث لم ترد فورًا على طلبات التعليق على التحقيق.

ويشير مسار التحقيق إلى تركيز متزايد من الجهات الأمريكية على ليس فقط كيفية بناء نماذج الذكاء الاصطناعي، وإنما أيضًا على كيفية تصرف الوكلاء الذين تعمل هذه النماذج على تشغيلهم، وحدود صلاحياتهم، ومدى قدرة الشركات على منع الأضرار التي قد تنتج عن تصرفات مستقلة وغير متوقعة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى