رفع واحد فقط؟ ناتيكس تكشف مفاجأة بشأن الفائدة الأمريكية حتى نهاية 2026

تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية غدًا، وسط توقعات بأن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي أول رفع لأسعار الفائدة في عهد رئيسه كيفن وارش، إلا أن شركة «ناتيكس» تتوقع أن تكون هذه الزيادة هي الوحيدة في دورة التشديد الحالية إذا تراجعت ضغوط الأسعار خلال الربع الأخير من عام 2026.

ويرى الاقتصاديان كريستوفر هودج وسيلين آكر، في تقرير تمهيدي لاجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، أن وارش قد يستخدم قرار رفع الفائدة لإرسال رسالة واضحة بشأن ضرورة تسريع وتيرة خفض التضخم.

ناتيكس تتوقع رفع الفائدة إلى 4%

وتتوقع «ناتيكس» أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي إلى حد أقصى يبلغ 4%، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات، والأولى منذ تولي وارش رئاسة البنك المركزي الأمريكي.

ويرجح هودج وآكر وجود معارضة محدودة للقرار، مع احتمال دعم بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الذين دعوا إلى رفع الفائدة في اجتماع يوليو زيادة أكبر تبلغ 50 نقطة أساس.

وتستند هذه التوقعات بصورة رئيسية إلى استمرار التضخم الأساسي عند مستويات أعلى من المستهدف، بعدما جاءت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي أعلى من توقعات الأسواق.

التضخم يدفع وارش إلى التشدد

وترى «ناتيكس» أن تجاوز التضخم الأساسي للتوقعات عزز بصورة فعلية احتمالات رفع أسعار الفائدة، في ظل انخفاض درجة تسامح صناع السياسة النقدية مع استمرار التضخم فوق المستهدف.

ويبلغ مستهدف الاحتياطي الفيدرالي للتضخم 2%، بينما لا تزال معدلات التضخم الحالية أعلى من هذا المستوى بفارق واضح.

ويعتقد الاقتصاديان أن وارش أصبح أكثر انزعاجًا من بطء انخفاض التضخم، وهو ما ظهر في تصريحاته السابقة، بما في ذلك كلمته في مؤتمر جاكسون هول خلال أغسطس.

وبحسب «ناتيكس»، فإن أحدث بيانات التضخم توفر مبررًا لاتخاذ قرار رفع الفائدة، خصوصًا مع تأكيد وارش أن سعر الفائدة هو الأداة الرئيسية التي يمكن استخدامها لتسريع عودة التضخم إلى مستهدفه.

فائدة 4.1% بنهاية 2026؟

وعلى مستوى ملخص التوقعات الاقتصادية، لا تتوقع «ناتيكس» تغييرات جوهرية، لكنها ترجح أن يرتفع متوسط توقعات أسعار الفائدة بنهاية عام 2026 إلى نحو 4.1%.

وقد تشير هذه القراءة إلى احتمال رفع إضافي واحد على الأقل قبل نهاية العام، إلا أن الاقتصاديين يرون أن دلالة المتوسط قد تكون محدودة بسبب اتساع الاختلاف بين توقعات أعضاء اللجنة.

ويعني ذلك أن الأسواق قد تواجه أكثر من مسار محتمل للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، بحسب تطورات التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي.

وارش قد يتجنب إعطاء الأسواق توجيهات واضحة

وفي المؤتمر الصحفي المقرر عقب الاجتماع، تتوقع «ناتيكس» ألا يقدم وارش توجيهات تفصيلية بشأن الخطوات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.

ويرجح الاقتصاديان أن يقدم رئيس البنك المركزي قرار رفع الفائدة باعتباره إجراءً يستهدف ضمان عودة التضخم إلى المستوى المستهدف ضمن إطار زمني مقبول.

كما يتوقعان أن يؤكد وارش أن القرار لا يمثل التزامًا مسبقًا بأي إجراءات خلال الاجتماعات المقبلة، بما يحافظ على مرونة اللجنة في التعامل مع أي تطورات أو صدمات جديدة.

لماذا قد يكون رفع الغد هو الأخير؟

وتكمن المفاجأة الرئيسية في تحليل «ناتيكس» في توقعها أن يكون اجتماع الغد هو الاجتماع الوحيد الذي يشهد رفعًا لأسعار الفائدة خلال دورة التشديد الحالية.

ويرتبط هذا السيناريو بتوقع الاقتصاديين أن تكون بيانات التضخم خلال الأشهر المقبلة أكثر تشجيعًا، بما يسمح للاحتياطي الفيدرالي بالتوقف عن رفع الفائدة بعد زيادة واحدة.

لكن «ناتيكس» تشير إلى أن هذا السيناريو سيكون غير معتاد تاريخيًا، إذ يلجأ الاحتياطي الفيدرالي عادة إلى سلسلة من الزيادات عندما يرى أن التضخم يحتاج إلى مزيد من التشديد النقدي.

دورة نقدية مختلفة عن المعتاد

ويرى هودج وآكر أن دورة السياسة النقدية الحالية تختلف عن الدورات التقليدية، إذ إن الاتجاه العام للتضخم لا يزال يشير إلى انخفاضه، لكن بوتيرة أبطأ مما يراه الاحتياطي الفيدرالي مقبولًا.

وبالتالي، قد لا يكون الهدف من رفع الفائدة إطلاق دورة تشديد طويلة، وإنما توجيه دفعة محدودة إلى عملية خفض التضخم.

ويعني ذلك أن البنك المركزي قد يرفع الفائدة مرة واحدة لإعادة ضبط توقعات الأسواق والشركات والأسر، ثم ينتظر تأثير القرار على التضخم قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.

الأسواق أمام معادلة مزدوجة

وتضع هذه التوقعات الأسواق أمام معادلة دقيقة؛ فرفع الفائدة إلى 4% قد يدعم الدولار وعوائد سندات الخزانة ويضغط على الأصول التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة، وفي مقدمتها الذهب.

لكن إذا نجح التضخم في التراجع خلال الربع الأخير من العام، فقد تتحول الأسواق سريعًا إلى تسعير سيناريو توقف الفيدرالي عن الرفع، وهو ما قد يعيد الضغط على الدولار والعوائد ويدعم الأصول الحساسة للفائدة.

لذلك، لن يكون قرار رفع الفائدة وحده هو الحدث الأهم غدًا، بل ستكون لهجة وارش وإشاراته بشأن التضخم ومسار السياسة النقدية خلال الشهور المقبلة محل التركيز الأكبر.

وتشير قراءة «ناتيكس» في النهاية إلى سيناريو غير تقليدي: رفع الفائدة إلى نحو 4% لاحتواء التضخم، ثم التوقف إذا أكدت البيانات المقبلة أن ضغوط الأسعار تتجه إلى الانحسار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى