طلاب جامعة مصر للمعلوماتية يطورون تطبيقين بالذكاء الاصطناعي للتنبؤ بأعطال المصانع ومخاطر التوريد

طور فريقان من طلاب كلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة مصر للمعلوماتية تطبيقين تكنولوجيين لمعالجة تحديات التصنيع الذكي وسلاسل الإمداد، بالتعاون مع أربعة خبراء من ألمانيا وإسبانيا وهولندا، في مشروع يستهدف توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات للانتقال من التعامل مع مشكلات المصانع بعد وقوعها إلى توقعها والتدخل للحد من آثارها.

ويستهدف التطبيق الأول تحسين كفاءة الإنتاج والآلات من خلال تحليل البيانات التي تجمعها أجهزة الاستشعار داخل المصانع، فيما يركز الثاني على اكتشاف مخاطر تأخر توريد المواد الخام والمساعدة في معالجتها، بما يدعم استمرارية التشغيل ويحد من الاضطرابات المحتملة في سلاسل الإمداد.

تطبيق للتنبؤ بمشكلات الآلات واختناقات الإنتاج

يركز التطبيق الأول، المعتمد على نموذج معرفي، على إحدى المشكلات التي تواجه منصات التصنيع الحديثة، والمتمثلة في صعوبة تحويل البيانات الخام الواردة من أجهزة الاستشعار إلى معلومات تشغيلية قابلة للاستخدام في التنبؤ بالأعطال وتراجع الكفاءة.

وتعتمد بعض أنظمة التصنيع على الاستجابة للمشكلة بعد ظهورها، سواء كانت عطلًا في إحدى الآلات أو اختناقًا في مراحل الإنتاج. ويستهدف التطبيق تجاوز هذا النهج من خلال دمج تقنيات التعلم الآلي مع أنظمة الاستدلال المعتمدة على المعرفة، لتحليل المؤشرات التشغيلية والكشف المبكر عن المشكلات المحتملة.

ويمكن لهذا النهج مساعدة المصانع على تحديد أسباب تراجع أداء المكونات، ورصد الاختناقات التي تؤثر في تدفق الإنتاج، وتقديم توصيات للصيانة والتدخل التشغيلي قبل اتساع أثر المشكلة، بما يعزز كفاءة استخدام المعدات والموارد الإنتاجية.

التوأم الرقمي الدلالي لرصد مخاطر سلاسل الإمداد

أما التطبيق الثاني، فيعتمد على مفهوم «التوأم الرقمي الدلالي» لرصد مخاطر توريد المواد الخام ومعالجتها بصورة استباقية، وهي من التحديات التي قد تؤثر في انتظام الإنتاج، خصوصًا عندما تعتمد المصانع على موردين متعددين وجداول تسليم مترابطة.

ويجمع التطبيق بين تقنيات التعلم الآلي والأنظمة المعرفية لتحليل احتمالات تأخر الشحنات، والاستفادة من البيانات والمعلومات الواردة في العقود، ورسم العلاقات بين عناصر سلسلة الإمداد، بما يدعم اتخاذ القرار بشأن إجراءات المعالجة المناسبة.

ويستهدف النظام نقل إدارة التوريد من مرحلة التعامل مع التأخير بعد وقوعه إلى رصد المخاطر مبكرًا، مع إتاحة دعم القرارات المتعلقة بالاستعانة بموردين بدلاء عند الحاجة. ومن شأن هذا النهج تعزيز وضوح المعلومات المتعلقة بالمخزون والتوريدات، وتقليل احتمالات انتقال الاضطرابات بين حلقات سلسلة الإمداد.

تعاون بحثي مع خبراء أوروبيين

وجاء تطوير التطبيقين بالتعاون مع أربعة خبراء من ألمانيا وإسبانيا وهولندا، حيث عُقدت جلسة عبر تقنية الاتصال المرئي بمشاركة الخبراء والمشرفين على المشروعين لتقييمهما واستعراض قدراتهما ومدى إمكان الاستفادة منهما في خدمة الصناعات المختلفة.

وأشادت الدكتورة هدى مختار، عميدة كلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة مصر للمعلوماتية، بقدرات الطلاب المطورين، معتبرة أن المشروعين يعكسان الإمكانات الفنية والبحثية للكلية في مجالات الصناعات الذكية وتقنيات الثورة الصناعية الخامسة.

ويمثل التعاون نموذجًا لربط التعليم الجامعي بالتطبيقات الصناعية، عبر إتاحة الفرصة للطلاب للعمل على مشكلات تشغيلية فعلية والاستفادة من الخبرات الدولية في تقييم الحلول البرمجية وتطويرها.

الذكاء الاصطناعي بوابة لرفع تنافسية الصناعة

وتتجاوز أهمية التطبيقين حدود تطوير برامج إلكترونية داخل الجامعة، إلى اختبار قدرة البحث العلمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي على تقديم حلول عملية تساعد الصناعة المصرية على رفع الإنتاجية وتحسين استغلال المعدات وتقليل المخاطر المرتبطة بتدفق المواد الخام.

غير أن توسيع أثر هذه الحلول يتطلب الانتقال من مرحلة التطوير والتقييم إلى اختبارها داخل بيئات صناعية فعلية، وقياس أثرها على معدلات الأعطال وتوقف الإنتاج ودقة التنبؤ بالتأخير وتكلفة التشغيل.

ويمثل التوسع في هذا النوع من التطبيقات فرصة لتعزيز التعاون بين الجامعات والشركات الصناعية، وتطوير مهارات الكوادر المحلية، ودعم توطين التقنيات الحديثة والرقمنة والأتمتة، بما يعزز قدرة المصانع المصرية على المنافسة في الأسواق.

وكانت جامعة مصر للمعلوماتية قد أعلنت تطوير التطبيقين في بيان صدر في 9 سبتمبر 2026.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى