فشل تحقيق مستهدف المبيعات.. تسلا تقلص إنتاج سايبرتراك لصالح سايبركاب

تستعد شركة «تسلا» الأمريكية لإعادة توجيه جزء من طاقتها الإنتاجية في مصنعها بولاية تكساس، مع خطط لخفض إنتاج شاحنتها الكهربائية «سايبرتراك» اعتبارًا من منتصف عام 2027 تقريبًا، لإفساح المجال أمام زيادة تصنيع سيارات الأجرة ذاتية القيادة «سايبركاب»، في تحول يعكس تغير أولويات إيلون ماسك نحو الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية والروبوتات.
وأعلن ماسك، عبر حسابه على منصة «إكس» يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026، أن الشركة ستقلص إنتاج سايبرتراك في مصنع «جيجا فاكتوري تكساس» خلال منتصف العام المقبل، بهدف توسيع إنتاج سايبركاب.
ولم يحدد ماسك موعدًا نهائيًا لوقف إنتاج الشاحنة الكهربائية، كما لم يوضح ما إذا كانت تسلا ستنقل تصنيعها إلى مصنع آخر، لكن التصريحات تشير إلى تقليص تدريجي للإنتاج بدلًا من التوقف الفوري.
سايبرتراك لم تحقق مستهدفات ماسك
يأتي التحول في وقت لم تتمكن فيه سايبرتراك من الاقتراب من مستهدفات المبيعات التي أعلنها ماسك سابقًا، إذ سبق أن تحدث عن إمكانية بيع ما بين 250 ألفًا و500 ألف شاحنة سنويًا، لكن أداء الطراز جاء أقل كثيرًا من تلك التوقعات.
وتواجه متابعة مبيعات الشاحنة صعوبة بسبب عدم إعلان تسلا أرقامها بصورة منفصلة، إذ تدرجها الشركة ضمن فئة «الطرازات الأخرى»، التي تضم أيضًا مركبات أخرى، ما يجعل الأرقام المتداولة بشأنها تقديرات صادرة عن جهات بحثية وإعلامية.
وبحسب تقديرات خارجية، تراجعت تسليمات هذه الفئة خلال الربع الثالث إلى نحو 8295 مركبة، مقارنة بنحو 15933 مركبة في الفترة نفسها من العام السابق، مع ترجيحات بأن يتراوح عدد شاحنات سايبرتراك ضمن الإجمالي بين 7 آلاف و8 آلاف وحدة.
كما أشارت تقديرات إلى تسجيل الشاحنة 3519 وحدة في الربع الأول من عام 2026، وهو مستوى منخفض يعكس اتساع الفجوة بين طموحات الشركة وأداء الطراز في السوق.
سايبركاب تتقدم في أولويات مصنع تكساس
في المقابل، تتجه تسلا إلى زيادة تركيزها على سيارات الأجرة ذاتية القيادة، إذ بدأت الشركة تصنيع «سايبركاب» في مصنع تكساس، وفق تصريحات لارس مورافي، رئيس هندسة المركبات، خلال مكالمة نتائج أعمال الشركة في أكتوبر الماضي.
ومن المقرر أن تُستخدم الدفعات الأولى من السيارة ذات المقعدين ضمن أسطول سيارات الأجرة الآلية التابع لتسلا، في إطار توسع الشركة في خدمات النقل ذاتي القيادة.
وكانت سايبركاب قد انضمت إلى أسطول الشركة في مدينة أوستن بولاية تكساس في سبتمبر 2026، وبدأت تسلا فرض رسوم على بعض الرحلات في مناطق محددة من المدينة.
ويعكس هذا التحول رهان ماسك على أن تصبح خدمات النقل ذاتي القيادة أحد محركات النمو الرئيسية للشركة، بدلًا من الاعتماد بصورة أكبر على التوسع التقليدي في إنتاج السيارات الكهربائية.
الذكاء الاصطناعي والروبوتات يستحوذان على استثمارات تسلا
لا يقتصر التحول على سايبركاب، إذ تتجه تسلا أيضًا إلى توسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، مع خطط لإنتاج روبوت «أوبتيموس» البشري في مصنع تكساس.
وتكشف نفقات البحث والتطوير عن حجم هذا التوجه؛ فقد أنفقت الشركة 2.76 مليار دولار خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 1.63 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.
كما أشار مسؤولون في الشركة إلى تزايد اهتمام زوار صالات العرض بتجارب القيادة الذاتية الكاملة، مقارنة بالاستفسارات المتعلقة ببعض الطرازات التقليدية، وهو ما يعكس أهمية التكنولوجيا الجديدة في استراتيجية تسلا التسويقية والاستثمارية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع وقف إنتاج طرازي «موديل إس» و«موديل إكس» في وقت سابق من العام، في خطوة أخرى تعكس إعادة ترتيب محفظة منتجات الشركة وتوجيه الموارد نحو المجالات التي تراهن عليها الإدارة لتحقيق النمو مستقبلًا.
أسبوع صعب لماسك وتسلا في الأسواق
تزامنت هذه التطورات مع ضغوط تعرضت لها ثروة إيلون ماسك وأسهم شركات التكنولوجيا، إذ تراجعت أسهم تسلا بنحو 11% خلال تعاملات الخميس، قبل أن ترتفع بنحو 2% في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الجمعة، وفقًا للتقارير الواردة في المادة المصدرية.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى تراجع ثروة ماسك بنحو 113 مليار دولار، وسط تقلبات أسواق التكنولوجيا ومخاوف المستثمرين بشأن مستقبل استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وتضع هذه التطورات تسلا أمام اختبار استراتيجي مهم؛ فنجاح التحول إلى السيارات ذاتية القيادة والروبوتات قد يفتح أمامها مصادر إيرادات جديدة، لكن تقليص إنتاج طراز لم يحقق مستهدفاته لا يضمن تلقائيًا نجاح الرهان الجديد، خصوصًا مع التحديات التقنية والتنظيمية والتنافسية التي تواجه سوق القيادة الذاتية.









